أصبح واضحًا أنّ الأردن قلق من الأحداث والتطورات في جنوب سوريا، في ظلّ حديثٍ عن تحالفٍ جديد قد يُفتح على هذه الجبهة ما قد يهزّ إستقرار الأردن الأمني والديمغرافي.
هذه القضيّة بدأت ملامحها في 27 تموز الماضي، حين كشفت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير أنّ مجموعات سورية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية فتحت "جبهة جديدة" في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلاميّة". هذا الخبر لم يُقطف في وقته، لكنّه دقّ جرس الإنذار في الأردن، البلد الذي يتقاسم جزءًا كبيرًا من حدوده الشمالية مع سوريا، وبقي هذا العنوان -الولايات المتحدة: التحالف يريد فتح جبهة ضد داعش في سوريا- نوعا ما مضللاً، لكنّ تطورات مهمة حصلت في جنوب سوريا وجذبت إنتباه العالم مع التركيز على معارك حلب.
وأخذ هذا الخبر يتفاعل في أروقة المملكة الهاشميّة، ففي 8 و9 آب، صدرت مجموعة من التقارير في الصحافة الأردنية تنقل أحاديث عن ضباط سابقين في الجيش الأردني ومعلقين ومحلّلين أعربوا عن خشيتهم من هذه الجبهة، واعتبروا أنّه يجب ألا تنخرط الأردن في عمليات عسكرية جديدة بدعم من الولايات المتحدة في سوريا.
ولكن بحسب تقرير نشره موقع "جيوبولتيكال فيوتشرز" فلم تُفتح أي جبهة جديدة في جنوب سوريا، لا في منطقة درعا، ولا في شرق سوريا حيث الحدود السورية مع العراق والأردن والتي تقع على بعد 81 ميلاً من جنوب دير الزور، أهم المعاقل الإستراتيجية لتنظيم "الدولة الإسلامية".
ولفت كاتب التقرير جاكوب آل كابيلو إلى أنّ تقرير وكالة الصحافة الفرنسية إستندَ إلى كلام وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الذي وجّهه للقوّات الأميركيّة في فورت براغ في ولاية نورث كارولاينا، حين قال: "سنبحث فرص الضغط على داعش من الجنوب، تعزيزاً لجهودنا القائمة"، وعلّق بالقول إنّه في الحقيقة "لا كارتر ولا الولايات المتحدة أكّدا فتح جبهة جديدة".
وبالرغم ممّا سبق يبقى هذا الخبر مهمًا، لأنّه يشير إلى أنّ الأردن غاضب ممّا يحدث في جنوب سوريا، وهو يخشى أمرين:
أولاً: لا يريد أن يصبح هدفًا للجماعات المسلّحة –سواء الدولة الإسلامية أو الجماعات الأخرى العاملة في شمال الأردن- ما يعني أنّ هذا البلد يريد أن يبقى بعيدًا قدر الإمكان عن الإهتزازات الأمنية.
ثانيًا: يريد الأردن تجنّب إستقبال المزيد من النازحين. فبحسب الأمم المتحدة فقد دخل إلى الأردن 650 ألف نازح منذ إندلاع الحرب السورية عام 2011 – وفقًا للأرقام المسجّلة فقط – في الوقت الذي يشكّل السوريون 20% من الشعب الأردني.
ولفت كاتب التقرير إلى أنّ المشكلة التي يواجهها الأردن هي أنّ الجبهة الجنوبية في سوريا لم تشهد إستقرارًا خلال الأشهر الماضية، والأردن يتطلّع إلى "الدولة الإسلامية" كمشكلة قائمة بذاتها بعد تحقيقها عددًا من الإنتصارات، أمّا القضية الثانية التي يعنيها فهي العلاقة بين موسكو وواشنطن.
وبحسب التقرير، فقد أقدمت "جبهة فتح الشام" (النصرة سابقًا) على سحب مقاتليها من المعركة ضد "داعش" في جنوب سوريا في أواخر تموز، وهذا الأمر الذي كان يقلق عمان لأنّ الأردن كان يدعم أيديولوجيات "القاعدة" كردّ على "داعش".
(geopoliticalfutures - لبنان 24)