مع أنّه مبالغ القول إنّ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أدارت مؤسستها (مؤسسة كلينتون تعتبر منظمة غير ربحية، وقطعة من إرث آل كلينتون الذي يهتمون له كثيراً)، على طريقة "إدفع والعب"، تكشف الرسائل الإلكترونية الأخيرة المسرّبة من وزارة الخارجية أنّ الجدار الأخلاقي الذي كان مفترضاً أن تكون بنته بين نفسها ومؤستسها العائلية، لم يكن منيعاً بما فيه الكفاية.
وتقول صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها إنّ "حديثين إلكترونيين كشفتهما منظمة جوديشيل ووتس المحافظة، يظهران أنّ موظفين من كلا جانبي الجدار كانوا على تواصل. وشملت المحادثتان كلاً من دوغلاس ج.باند، رئيس مبادرة كلينتون العالمية عام 2009، ومساعدين كبار لكلينتون. وما يثير القلق أنّ السيد باند ضغط على هوما عابدين، مساعدة كلينتون، وتشريل د. ميلز لتأمين اتصال لجيلبير شاغوري، ممول رئيسي لمؤسسة كلينتون مع مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية".
شاغوري
وتنقل الصحيفة عن شاغوري قوله إنه لم يحصل أيّ لقاء، وإنّه كان يريد نقل معلومات عن الوضع السياسي في وطنه الأم لبنان إلى مسؤول ديبلوماسي ذي صلة. ومع ذلك، ردّت عابدين بحماسة على طلب السيد باند. ولم تكن هيلاري كلينتون شخصياً منخرطة في المسألة، إنّما مساعدوها الكبار، علماً أنّ تأمين اتصال، وحتى لو كان لتمرير معلومات، يعتبر خدمة".
جزء من المشكلة
وليس مهماً، بحسب الصحيفة الأميركية، ما إذا كان براند في حينه يعمل "مساعداً شخصياً" للرئيس الأسبق بيل كلينتون، ولم يكن موظفاً في مؤسسة كلينتون، كما تدّعي حملة المرشحة الديمقراطية. فمجرد سماح عائلة كلينتون بحصول هذا اللبس هو جزء من المشكلة. في الواقع عملت عابدين لمصلحة "مؤسسة كلينتون" بينما كانت تعمل في وزارة الخارجية أيضاً.
شراء نفوذ
وتشير الصحيفة إلى أنّ "السلوك التي ظهر في الرسائل الإلكترونية لم يُلحق على ما يبدو أذى كبيراً بالديبلوماسية الأميركية، ولم يشتت آداء كلينتون. وبالتأكيد ليس هذا كافياً لإطلاق تحقيق جنائي. ولكن هذه المعلومات تفترض أن بعض المانحين لمؤسسة كلينتون ربما اعتبروا هداياهم طريقةً لشراء النفوذ، وهي تؤشّر لمشاكل محتملة أكبر بكثير.".
فإذا فازت كلينتون بانتخابات تشرين الثاني المقبل، ستجلب معها إلى المكتب البيضاوي شبكة من الإتصالات وتضارب المصالح المحتملة والتي نمت على مدى عقود في النشاطات العامة والخاصة، وفي إطار العمل الخيري لعائلتها.
إرباك غير مقبول
وتختم الصحيفة: "عندما كانت كلينتون وزيرة للخارجية تعهدت بالفصل بين عالمها الرسمي وبين مؤسسة عائلتها، ولكنها أخفقت بالفصل بين الأمرين بشكل كاف. ومثل هذا الإرباك لن يكون مقبولاً في البيت الأبيض".
(واشنطن بوست)