حرب الـ Push notifications بين محطات التلفزة اللبنانية.. ما إن تدق الساعة 7:30 حتى تتحول شاشات هواتفنا إلى ساحة معركة، خبر عاجل من هنا، وآخر من هناك. بين خبر هذه المحطة وتلك، فارق دقيقة لا أكثر..
الكل عم يعزمك.. تفضلوا حضروا نشرتنا.. تفضلوا شوفوا شو محضرينلكن الليلة.. يتسابقون على عرض عضلاتهم.. منهم من يلجأ إلى العناوين الرنانة، فتظن للوهلة الأولى أنّك ستشاهد فيلماً سينيمائياً، قبل أن تغريك المحطة المنافسة لها بدعوتك لمتابعة نشرتها، على طريقة: أنا نشرتي أحلى، شو بدك فيهن.. لتظن كمشاهد أنّ فتيات من حولك يحاولون كسبك ..لا أنا مش هيي..
الأسوأ أنّه عندما تصلك دعوة لمتابعة تقرير عن شي "بايت"، لتكتشف أنّ الوقاحة عند المحطات وصلت إلى تبني فكرة تلك المحطة، و"لو انعملت من جمعة" لا يهم.. المهم أن نقدّم منتوجاتنا..
من 3الى 5 push notifications على الأقل، تصلك إشعارات من كلّ محطة تلفزيونية، وطبعاً تعطيك لمحة عن الخبر، لتجذبك وتتابع التفاصيل في النشرة المسائية بعد قليل. قبل فترة كان التسابق على الـ"الحصري"، أمّا الآن فبات السباق على إرسال خبر "كيف ما كان"..
حتى أنّ بعضهم ذهب إلى حد اعتماد هذا الأسلوب طيلة فترة عرض نشرة الأخبار، لتتغير عبارة: "تتابعون التفاصيل في النشرة المسائية بعد قليل"، إلى "تتابعونها الآن في النشرة .."والأقوى هو من يستطيع إرسال أكبر عدد من الـ push notificationsقبل نشرة أخباره، ظناً منه أنّه يسجّل أهدافاً في مرمى الآخر.
أمّا الكارثة، فهو لجوء بعضهم إلى إرسال خبر لا علاقة له بالمضمون، وحتى أنّ ما أرسل في الـnotification لا تجده أصلا في التقرير.. فيبدو أنّ من يرسل هذه الـnotification في عالم والمراسل في عالم آخر..
أكثر من ذلك، فإنّ المشاهد في كوكب آخر.. لا يدري طبعاً بهذه الحرب غير المعلنة بين المؤسسات الإعلامية، ولا يدري أنّه إذا تابع هذه المحطة خيّب أمل المحطات الأخرى.. الأكيد أنّ القيمين على مطابخ الأخبار في محطات التلفزة اللبنانية يعيشون بين السابعة والثامنة مساءً حفلة جنون .
حفلة جنون بلا بركة ولا مضمون.