لا يبدو أن ثمة جديداً في زيارة رئيس الديبلوماسية المصرية سامح شكري للبنان، باستثناء ابداء "رغبة مصرية في المساعدة اذا كان هناك الى الحلول سبيل".
وتقاطعت المعلومات لدى الفرقاء الذين التقاهم وزير الخارجية المصري سامح شكري، حول ان "الرجل جاء مستطلعاً ومستمعاً الى الأفكار ووجهات النظر، مبديا رغبة مصرية جدية بأداء دور في إنهاء الأزمة السياسية وتسهيل انتخاب رئيس جمهورية كممر اجباري لفكفكة عناصر الازمة القائمة، وكان ترحيب من كل الفرقاء بالنية المصرية".
غير أن مرجعاً رسمياً التقى شكري، أوضح لـ "السفير" أنه فهم جيدا من سياق الكلام مع الوزير المصري "بأن مسؤولية لبنان تبقى الاساس، فنحن مسؤولون عن صياغة الحل، وفي امكان جامعة الدول العربية وفق صيغة ما، ربما على نسق اللجنة الثلاثية او اللجنة السداسية التي مهّدت لمؤتمر الطائف، المساعدة".
ويوضح المرجع "اننا لا نقول لهم انجزوا حلا بمعزل عن اللبنانيين واختاروا انتم رئيساً، انما هناك طروحات موجودة فليتم السير بها، مع تشجيع القوى السياسية على تطبيق الدستور، واعتماد المنهجية المعروفة في انتخاب الرئيس".
سمع وزير الخارجية المصري "اكثر من رأي ولمس اكثر من توجه، والابرز طرح مسألة الميثاقية وأن يكون الرئيس يمثل طائفته والتي عرضها التيار الوطني الحر وافاض الوزير جبران باسيل في شرحها اثناء العشاء الذي اقيم في منزل السفير المصري امس الاول بحضور العماد ميشال عون".
وفي إطار متصل، علمت "الجمهورية" أنّ محادثات شكري، لم تخرج بما يمكن اعتباره نتيجة جوهرية، خصوصاً أنّه في لقاءاته مع الأطراف اللبنانيين، كان مستمِعاً في أغلب الأحيان، مجاملاً إلى الحدّ الأقصى، وطرَح أسئلة متعدّدة، وطلبَ استفسارات حول أمور كثيرة، وكان فريقه يدوّن الإجابات اللبنانية التي التقت في كلّيتِها على الاستعجال في إتمام الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت ممكن، إلّا أنّها لم تكن مجمِعة على الجانب الترشيحي.
وبحسب المعلومات، فإنّ شكري أكّد لمَن التقاهم أنّه لا يحمل مبادرةً لحلّ الأزمة الرئاسية في لبنان، بل عبَّر عن رغبة مصر في تفعيل حضورها، واستعدادها للعِب دور مساعد في بلوَرة الحلول الملائمة، والقيام بما يمكن أن يُسهّل على اللبنانيين سلوكَ طريق الانتخابات الرئاسية.
إلى ذلك، رأى السفير المصري محمد بدر الدين زايد أن زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري "أتت في توقيت بالغ الأهمية في ظل استمرار تعقّد الأوضاع اللبنانية وتصاعد القلق من اشتداد الأزمة من دون وجود أفق واضح للحل حتى الآن"، موضحاً لـ"المستقبل" أنّ حصيلة الزيارة أظهرت "عنصرين إيجابيين الأول يؤكد وجود اتفاق بين كل الأطراف اللبنانيين حول عدم إمكانية استمرار الوضع على ما هو عليه ولا بد بالتالي من حل الأزمة، والثاني أنّ جميع الأفرقاء الذين التقيناهم أبدوا رغبتهم بأن تلعب مصر دوراً في تسهيل الأمور والمساعدة في الحل ربطاً بالموقف المصري الثابت في عدم التدخل في الشؤون الداخلية"، وأردف: "لا توجد دولة لديها علاقة بكل المكونات اللبنانية كمصر التي تمتلك علاقات مع المكون الإسلامي بكافة تلويناته ومع المكون المسيحي، وكذلك الأمر مع الدروز الذين تجمعنا بهم روابط قديمة وهذا ما يتيح لها هذه المكانة".
أما النائب البطريركي المطران بولس صيّاح لـ"الجمهورية" فقال: "الجهدُ المصري مشكور، لكنّه لا يَحمل أيّ حلول أو مبادرة، بل إنّ الزيارة استطلاعية، لذلك نأمل خيراً، وبعدما استطلعَ الوضع، نأمل أن يحمل أفكاراً تساعد على الحلّ المرتجى في ملفّ رئاسة الجمهورية".
(السفير ـ الجمهورية ـ المستقبل)