بعد مرور أيّام على خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بمناسبة الذكرى العاشرة لحرب تموز 2006، نشر موقع "المونيتور" مقالاً للمعلّق الإسرائيلي والكاتب الصحافي البارز بين كاسبيت، والذي رأى فيه أنّ "حزب الله" بدأ يلجأ إلى تكتيكات جديدة لمحاربة إسرائيل، ليحول دون فتح صراع كبير.
وقال كاسبيت إنّ خطاب نصرالله في بنت جبيل كان نمطيًا وتضمّن محاور معتادة عن أنّ الإسرائيليين فقدوا الثقة بمؤسسات الدفاع لديهم، وأنّ حرب تموز زادَت من التشكيك في قدرة إسرائيل على البقاء، كما أشار إلى أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإسرائيل تعبوا من الدفاع عن أنفسهم.
لكن في الوقت الذي كان نصرالله يلقي خطابه كشفت وكالة الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية "الشين بيت" تفاصيل عن جهود "حزب الله" لفتح جبهة جديدة لتشغيلها داخل إسرائيل، حيثُ لفتت إلى أنّ الجبهة يديرها ناشطون من الحزب عبر استخدام موقع "فيسبوك" وصور زائفة على وسائل التواصل الإجتماعي ورسائل مشفّرة عبر الإنترنت.
وأشار إلى أنّ الجهاز الأمني كشفَ أسماء 8 فلسطينيين مشتبهًا بهم من الضفة الغربية ينتمون إلى ثلاث خلايا تمّ إنشاؤها لشنّ هجمات في إسرائيل. ورأى أنّ "في هذا الصراع الخفي الذي بدأ منذ سنوات، يحاول نصرالله إنشاء بصمة جديدة ضد إسرائيل، عبر تشكيل خلايا مرتبطة بطريقة غير مباشرة بـ"حزب الله"، وذلك لتجنّب أي إعتداء إسرائيلي مقابل". وقال: "حزب الله" لا يستطيع إطلاق هجمات من وراء الخط الأزرق لأنّ الردّ الإسرائيلي سيكون قاسيًا، كذلك لن يسمح بتدهور الأوضاع مع انغماسه في الحرب السورية".
ولفت المحلّل الإسرائيلي إلى أنّ نصرالله يحاول إنشاء جبهة جديدة ضد إسرائيل في مرتفعات الجولان من دون أن يتحوّل إلى صراع كبير، في الوقت الذي تؤكّد مصادر غربية أنّ إسرائيل مستمرة في قصف شحنات الأسلحة المنقولة من سوريا إلى بيروت.
وقال: "من الواضح أنّ نصرالله غيّر أسلوبه عبر إنشاء شبكات لشنّ هجمات داخل إسرائيل. والخلايا الجديدة التي كُشفت يديرها ناشطان في الحزب، أحدهما يدعى بلال ويعيش في لبنان وقد جنّد فلسطينيين عبر "فيسبوك" مستخدمًا حسابًا أطلق عليه إسم "فلسطين الحرة". أمّا الثاني فهو من سكان غزة ويدعى محمد فايز أبو جديان، ولديهما نفس التكتيكات ويطلبان من الفلسطينيين الذين يظهرون ميولهم إلى الجهاد فتح بريد الكتروني خاص كي يتمكنوا من التواصل معهم حتى لا تكشفهم إسرائيل، كما أرسلا برامج تشفير خاصة من أجل إجراء محادثات آمنة".
وأضاف: "في بعض الأحيان حوّل الحزب أموالاً للمجنّدين من أجل تمويل نشاطاتهم. ووصلت المبالغ إلى 8 آلاف دولار. وكانت هناك جهود لتجنيد عرب من حاملي الجنسية الإسرائيلية".
وتابع: "أنشطة "حزب الله" التي كشفتها إسرائيل ليست سوى غيض من فيض. وإسرائيل تعمل لوضع حد لتحركات الحزب ومنعه من أن يصبح قويًا، في الوقت الذي يحاول "حزب الله" عدم الدخول في صراع جديد".
ورأى أنّ "نصرالله كانَ على حق في مسألة واحدة في خطابه عندما أشار إلى القادة الإسرائيليين الذين كانوا إبّان حرب 2006 حيثُ أنّ معظمهم عُزل من الخرائط التاريخية والسياسية"، وفنّد الكاتب ما قاله مشيرًا إلى أنّ رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت باتَ في السجن، وزير الدفاع عمير بيريز أُجبر على الإستقالة، كذلك فقد إستقال رئيس الأركان دان هالوتز والذي كانَ قائد القطاع الشمالي أثناء حرب تموز.