على بعد 30 كيلومتراً من العاصمة السورية دمشق، يقع سجن صيدنايا، حيث لقي الآلاف من السجناء السياسيين حتفهم منذ العام 2011. سجن صيدنايا الذي يخضع لرقابة جعلت من الصعب الحصول على أي صور خارجية أو داخلية له، اتضحت معالمه بعد صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية بالتعاون مع وكالة "العمارة للطب الشرعي" في كلية غولد سميث في جامعة لندن، المتخصصة في تحليل عمارة المباني لأغراض التحقيق والاستقصاء، فأعيد تجسيد مبناه عبر نموذج تفاعلي ثلاثي الأبعاد يكشف عن تفاصيل تركيبته المرعبة.
من جهته، تطرق الكاتب في صحيفة "غارديان" البريطانية أوليفر وينرايت إلى سجن صيدنايا، المجمع الإسمنتي البالغة مساحته 100 هكتار، حيث يذوق نزلاؤه شتى أصناف العذاب وألوانه، ناقلاً شهادات حية أدلى بها عدد من المساجين السابقين. فيتذكر سامر الأحمد حجم فتحة صغيرة عند أسفل باب زنزانته لأنه كان يرغم مراراً على حشر رأسه داخلها، قبل أن يسحبه حراس السجن في اتجاه الخارج ويضغطون على عنقه ويقفزون على رأسه بكل ثقلهم حتى يبدأ الدم بالتدفق منه. ويقول أبو حمدان إنّ السجن غرفة صدى، لافتاً إلى أنّ تعذيب شخص مثل تعذيب الجميع لأن الصوت يتوزع في جميع أنحاء المكان من خلال فتحات التهوية وأنابيب المياه. لا يمكنك الهروب منه.
ويقول سلام عثمان: "تحاول بناء صورة استناداً إلى الأصوات التي تسمعها.. تعرف شخصاً من صوات خطواته. يمكنك تحديد موعد الغداء من صوت الوعاء.. إذا سمعت صراخاً تعرف أن أشخاصاً جدداً وصلوا. وعندما يسود الصمت تعرف أنهم تعودوا على صيدنايا. خلال التعذيب، يمنع السجناء من الصراخ. أي نحيب يزيد فترة العقاب".
ويخبر معتقل آخر تفاصيل "حفلة الاستقبال"، المراسم المرعبة التي تنتظر القادمين الجدد الذين يصلون بشاحنات لتبريد اللحوم والذين لا يعرفون إلى أين يذهبون إلى أن يفتح الباب. ويلي ذلك ضرب بعصي معدنية وكابلات على يد ما يسمى "التفتيش الأمني" الذي تواجه خلاله النساء تحديداً الاغتصاب والتعديات الجنسية من الحراس الذكور.
وعن السجن، يقول مدير الوكالة إيال وايزمان "بينما كنا نجمع النموذج أدركنا أن المبنى ليس مساحة فقط يتم فيها السجن والمراقبة والتعذيب، لكنه في حد ذاته أداة معمارية للتعذيب". أمّا فيليب لوثر من "منظمة العفو الدولية"، فيشير إلى إن "النموذج التصويري من الممكن أن يأخذ المشاهد عبر الزنازين الانفرادية ليدخله في نفس أجواء الاعتقال التي كان يعيشها السجناء، والتنقل بين أنحاء السجن وحتى سماع الأصوات التي كان السجناء يسمعونها".
ويوضح لوثر أن "التعذيب لأغراض الاستجواب كان يحدث في السابق ويتم من قبل وكالات الاستخبارات، إلا أن التعذيب في سجن صيدنايا يحدث لأغراض العقاب والمحاسبة".
ويوجد حالياً أكثر من 200 ألف شخص بين معتقل ومفقود في السجون السورية منذ 2011، وفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان".
(وكالات)