استأثرت صورة عمران دقنيش، الطفل البالغ من العمر 5 سنوات، باهتمام العالم، وانتشرت كالفيروس، إلا أن نهاية الحرب التي توقع مثل هؤلاء الضحايا لا تزال بعيدة. وكتب أورين دوريل في صحيفة يو أس إي توداي الأميركية أن عمران ليس إلا أحد الضحايا التي لا تعد ولا تحصى، للحرب الأهلية، التي عصفت بالبلاد لأكثر من خمس سنوات: مئات الآلاف من القتلى، وملايين اللاجئين، الذين تدفقوا إلى الدول المجاورة، والملايين من المحاصرين في أزمة إنسانية. وما زالت الحرب تطحن المزيد. وعلى رغم من المحاولات المتكررة للوقف الدائم لإطلاق النار، وغضب العالم الناجم عن الصور المأسوية مثل صورة عمران، فإن وضع حد للقتال لا يلوح في الأفق.وعدد الكاتب خمسة أسباب تؤخر أي حل قريب للأزمة.
أولاً: البلاد منقسمة في شكل يتعذر إصلاحه
أثار القتال، الذي بدأ في آذار عام 2011، حملة قمع شنتها قوات الحكومة السورية ضد المتظاهرين السلميين، وهم جزء من الأغلبية السنية في البلاد، ضد الأقلية العلوية الحاكمة، التي تحالفت مع السنة الأخرين والأكراد والمسيحيين. ولا تبدي أي مجموعة معارضة استعداداً لوقف القتال إلا بعد تحقيق النصر الكامل.
والفجوة واضحة في حلب، التي تعد من أكبر المدن السورية من حيث عدد السكان. حيث تقف قوات النظام السوري، التي تسيطر على الجزء الغربي من المدينة، جنباً إلى جنب مع القوات الكردية. وتتحكم في الجزء الشرقي من المدينة القوات المعارضة، وغالبيتهم من العرب السنة. وتركت المعارك الدائرة للسيطرة على المدينة محو مليوني تسمة بلا غذاء ولا ماء ولا دواء، عدا عن مئات القتلى تحت الأنقاض.
ويقول فابريس بلانش، وهو زميل زائر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنه على الرغم أن كل جزء من سوريا مميز عن غيره، ولكن حلب، تكتسب أهمية كبيرة، إذ إنها "مفتاح للحرب الأهلية السورية، لأنه إذا فقد النظام حلب، لن تكون هناك أي فرصة للحفاظ على وحدة سوريا"، وإذا تحكم بالمدينة، فسيسيطر على كل شمال سوريا".
ثانياً: لا طرف قوياً بما يكفي للفوز
يقول كريس هارمر، المحلل البارز في معهد دراسات الحرب في واشنطن إن "الجيش السوري لا يملك القوى الكافية للحفاظ على الحصار المفروض على مدينة بحجم حل... استطاع الثوار شن هجمة مرتدة".
وتفتقر المعارضة إلى قوة جوية أو أي دفاعات جوية، لمواجهة الغارات السورية والروسية، التي تقصف المناطق التي يسيطرون عليها، والمناطق المدنية والقوافل والموظفين.
ثالثاً: التدخل الأجنبي يعمل على إطالة الصراع
لدى كل من "قوات الأسد" ومقاتلي المعارضة السورية، حلفاء أقوياء يقدمون الأسلحة والمساعدة. وبدأت روسيا أخيراً شن غارات جوية من قاعدة في غرب إيران، وهي المرة الأولى منذ عقود التي تسمح فيها طهران لقوة أجنبية باستخدام قواعدها العسكرية. وهي الخطوة التي تظهر التزام البلدين بتقديم مساعدات للأسد.
ومنذ عام، يبدو أن الأسد بدأ يخسر، لأن المعارضة دمّرت العديد من دباباته بالصواريخ المضادة للدبابات الأميركية الصنع، والتي يقدمها حلفاء الولايات المتحدة في الخليج. وحولت روسيا تيار الحرب لصالح الأسد، مع الحملة الجوية، التي قالت إنها تستهدف الإرهابيين، لكن وزارة الخارجية الأمريكية صرحت بأنها تستهدف قوات المعارضة، المدعومة من الولايات المتحدة.
وقدمت إيران التمويل وحشدت المجموعات الشيعية من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان، معززة صفوف القتال إلى جانب الأسد. وقال ريان كروكر، السفير الأميركي السابق في لبنان وسوريا والعراق إن الفصائل المعارضة المختلفة تتلقى الدعم من الأردن والمملكة العربية السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية وتركيا.
وأضاف كروكر أن التناحر الطائفي بين السنة والشيعة هو جزء من المشكلة الإقليمية برمتها ووسط المياه الساخنة في المنطقة، لديك الحرب الباردة المحتدمة بين السعودية وإيران.
رابعاً: تنظيما داعش والقاعدة يعقدان كل شيء
وفي بداية الحرب، دعم باراك أوباما الثوار المعتدلين ضد الأسد، الذي تتهمه واشنطن بارتكاب جرائم حرب ضد شعبه. وسيطر المتطرفون من تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء كبيرة من الريف السوري، وتحالفت المجموعة المتمردة "الجيش السوري الحر" مع منظمة إرهابية: فرع تنظيم القاعدة في سوريا "جبهة النصرة". وقال ماثيو مسينيس، المحلل في معهد أميركان إنتربرايز: "أصبح من الصعب جداً على الولايات المتحدة وضع إستراتيجية متسقة لدعم الانفصاليين ومحاربة المتطرفين الإسلاميين". وأضاف أن أوباما أصبح الآن في مأزق، لأن المتمردين بات يهيمن عليهم المتطرفون بشكل متزايد، ما يبرر مزاعم الأسد وروسيا وإيران أنهم يقاتلون الإرهابيين.
خامساً: ليس هناك اتفاق دولي على المرحلة التالية
وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها في سوريا، وروسيا وإيران، للتوصل إلى حل سياسي في محادثات جنيف. وترأس مبعوث الأمم المتحدة سوريا، ستيفان دي ميستورا، العديد من جلسات وقف إطلاق النار واتفاقات الإغاثة الإنسانية، التي انهارت أو لم تنفذ. وفشل أحدث جهد في وقف القتال، بإرسال فرق الاغاثة يوم الخميس.
ووصلت محادثات إلى طريق مسدود. ويصر الأسد وحلفاؤه على بقاء النظام. لكن المعارضة والولايات المتحدة تريد منه التنحي، ويقول كروكر إن ما يسمى بعملية جنيف هي غير مجدية تماماً.
(24)