في أواخر العام 2014، أوقف عناصر حاجز الجيش في منطقة وادي حميّد في عرسال، السوريين محمّد يحيى ومحمّد المحمّد أثناء وجودهما بسيّارة جيب برفقة الشيخ حسام الغالي، للإنتقال إلى جرود البلدة، للتفاوض في قضيّة العسكريين المخطوفين لدى "داعش" و"جبهة النصرة"، وبتفتيش السيّارة تبيّن أنّ يحيى الذي جرت مبادلته في صفقة التبادل مع "النصرة"، يحوز على رمّانة يدوية هجوميّة ومسدسين ويرتدي حزاما ناسفا معدّا للتفجير.
اليوم وأمام المحكمة العسكرية مثل المحمّد (يُشتبه بأنّه الأمير الشرعي لتنظيم داعش في عرسال) ومعه مواطنه محمّد الكنج المتهم بالقتال ضد الجيش، ليحاكما بتهمة "الإنضمام إلى صفوف التنظيمات الإرهابيّة والمشاركة في معارك عرسال التي أدت إلى قتل وجرح عسكريين وأسر بعضهم الآخر"، فيما لم يحضر الأمير الشرعي لـ"جبهة النصرة" في عرسال محمد يحيى وهو كان ادلى سابقاً خلال التحقيق معه أنّ قيادييّ الصفّ الأوّل والثاني في الجبهة يلبسون أحزمة ناسفة للدفاع عن النفس.
المحمّد الذي درس الشريعة في حمص ليحصل على وظيفة "درجة أولى" في بلاده، والذي تمّ توقيفه مدّة 7 سنوات في السجون السورية بتهمة الإنتماء إلى الفكر السلفي، أكّد أنّه "لا يمت إلى ذاك الفكر بصلة وأنّه لم يبايع "داعش" الذي استباح عناصره الأعراض والأرض"، منتقداً تصرفات التنظيمين معاً قائلا: "خلال معارك عرسال كنت أُلملم اللاجئين الذين شردهم "داعش" و"النصرة" وأوزعهم على المدارس، مسلّحوهما دخلوا 800 خيمة وأحرقوها ونهبوا ما فيها، شرّدوا النساء والأطفال وألصقوا التهمة بالجيش اللبناني"، مشيراً إلى أنّ "النصرة" قامت بتصفية أشخاص سوريين بتهمة التعامل مع "حزب الله".
المتهم الملقّب "أبو همّام" أفاد أنّه بعد خروجه من السجن، كان يُساعد اللاجئين السوريين بتكليف من المجلس المحلي في منطقة القصير، وإلى جانب عمله هذا وبحكم كونه على معرفة بكل أهل القصير الذين ينتمون بغالبيتهم إلى تنظيمي "داعش" و"النصرة" (أبدى أسفه على ذلك)، لعب دور الوسيط مع الشيخ حسام الغالي الذي أخذ الإذن من اللواء عبّاس ابراهيم للتفاوض في قضية أسرى الجيش، وأنّه نسّق مع أمير داعش في القلمون "أبو طلال الحمد" لحلّ القضية دون جدوى، إلاّ أنّ عناصر الجيش أوقفوه أثناء ذهابه في جولة التفاوض الثانية في السيارة التي أقلّته مع الشيخ الغالي ومحمّد يحيى بسبب ارتداء الأخير لحزام ناسف نافياً علمه بذلك.
الموقوف أنكر مشاهدته لأي مجموعات مسلّحة أخرى سوى "داعش" والنصرة" في عرسال، مشيراً إلى أن عناصرهما كانوا يرفعون الأعلام البيضاء والسوداء عقب المعارك، مشيراً إلى أنّه لم يكن موجوداً أثناء تطويقهما للمنطقة.
المتهم الثاني محمّد كنجو الذي أوقفه حاجز الخابرات خلال اختبائه في المقعد الخلفي لباص ركّاب، نفى بدوره أي علاقة له بـ"أبو همّام" موضحاً أنّه تعرّف عليه في السجن وهو ابن منطقة القصير، وكان يسمع أنّه يوزّع مساعدات، مؤكّداً أنّه لم ينتمي إلى أيّ تنظيم إرهابيّ ولا يدعم الثورة السوريّة.
الشيخ الغالي، الذي حضر شاهداً، أكّد أمام "العسكريّة" أنّه تعرّف على "أبو همّام" من خلال عمله مع بعض الجمعيات السوريّة، وأنّه بعد تكليفه من قبل اللواء ابراهيم للتفاوض في قضيّة العسكريين وتجنّباً لتصفيتهم، لجأ إلى محمّد المحمّد ومحمّد يحيى لتأمين الحماية له للدخول إلى الجرود كونهما يعرفان أهلها جيّداً، وقد وقع اختياره على يحيى كونه سمع عنه أنّه مسؤول عن حلّ الخلافات العائليّة داخل مخيّمات اللاجئين بتوكيل من "النصرة". فيما أكّد المحمّد أنّ يحيى كان يُرهب الجميع ويستعمل سلطته على أهل عرسال.
وردّاً على سؤال العميد ابراهيم للشاهد، إذا ما كان على علم بأنّ محمّد يحيى وأثناء طريقهم للتفاوض مع المسلّحين كان يرتدي حزاماً ناسفاً، أجاب: "بالطبع لم أكن أعلم ذلك، وقد تمّ توقيفنا من قبل عناصر الحاجز وتمّ ضبط أسلحة فرديّة مع المرافقين وقنبلة هجوميّة في السيّارة"، مضيفاً أنّه خاطر بحياته من أجل تلك القضيّة وتعرّضت سيّارتهم لإطلاق نار من قبل المسلّحين مستذكرا كيف أبكته يومها والدة العسكري جورج خوري، التي ركعت على قدميه تطلب منه التوسط لإعادة إبنها.
وأثنى الشاهد على عمل "أبو همّام" في قضيّة التفاوض لإطلاق أسرى الجيش، مشيراُ إلى أنّ كلّ من عرفه يؤكّد أنّه لا ينتمي إلى "داعش"، فيما أبدى المحمّد أسفه على عدم قدرته تحقيق أي تقدّم حينها في الموضوع.
وقد أرجئت الجلسة إلى 19 أيلول المقبل للمرافعة وإصدار الحكم.