تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

روسيا تتأهّب للتعاطي مع تداعيات "درع الفرات" في سوريا!

جمال دملج

|
Lebanon 24
25-08-2016 | 10:19
A-
A+
روسيا تتأهّب للتعاطي مع تداعيات "درع الفرات" في سوريا!
روسيا تتأهّب للتعاطي مع تداعيات "درع الفرات" في سوريا! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يحمل الوزيران سيرغي لافروف وجون كيري في جعبتهما الكثير من الملفّات لطرحها على مائدة البحث خلال لقائهما المرتقب في جنيف نهار غدٍ الجمعة، وعلى رأسها ملفّ تداعيات التطوّرات الميدانيّة المستجِدّة على الساحة السوريّة في ضوء شروع القوّات التركيّة بتنفيذ عمليّة "درع الفرات"، وما يمكن أن تخلّفه هذه التداعيات وراءها من تحدّياتٍ واحتمالاتٍ تندرج في سياق "الآتي الأعظم"، ولا سيّما أنّ نسبة القلق في الخطاب الرسميّ الروسيّ الذي ترافق مع سير العمليّات العسكريّة طيلة نهار الأمس كانت مرتفعةً جدًّا، وخصوصًا من جهة احتمال أن يؤدّي التدخّل التركيّ المباشِر على جبهات القتال إلى "تصعيد الصراعات الطائفيّة بين الأكراد والعرب"، الأمر الذي ينذر بأنّ الأزمة السوريّة دخلت لتوّها في منعطفٍ جديدٍ يصعب في الوقت الحاليّ تحديد حجم مخاطره وعواقبه، وذلك على رغم أنّ التصريحات الصادرة عن الدوائر السياسيّة في أنقرة بهذا الخصوص، ما زالت تتضمّن التأكيد تلو الآخر على أنّ النتائج المتوخّاة من عمليّة "درع الفرات" ستتحقّق خلال فترةٍ وجيزةٍ، بمعنى أنّ هذا التدخّل المباشِر في سوريا لن يستغرق وقتًا طويلًا. هذه التصريحات، وبغضّ النظر عمّا تحمله من إسرافٍ في التفاؤل بشأن مستقبل الأوضاع الميدانيّة في المناطق الحدوديّة التركيّة – السوريّة، سرعان ما وضعت القيادة الروسيّة أمام ضرورة الإسراع بالتحرّك على خطّين متوازيين، أحدهما ديبلوماسيّ والآخر عسكريّ، بما يضمن لها الجهوزيّة الكاملة للتعاطي بالسرعة اللازمة مع أيّ ارتداداتٍ قد تنجم عن هذه التطوّرات الأخيرة، الأمر الذي تجلّى أوّلًا من خلال تجديد تأكيد وزارة الخارجيّة في موسكو على "ضرورة تسوية الأزمة السوريّة وفقًا لأسس القانون الدولي فقط، ومن خلال حوارٍ واسعٍ بين السوريّين بمشاركة كافّة المجموعات القوميّة والطوائف، بما فيها الأكراد، على أساس مبادئ بيان جنيف الصادر في الثلاثين من شهر حزيران عام 2012، والقرار رقم 2254 وغيره من قرارات مجلس الأمن الدوليّ التي اتُّخذت بمبادرةٍ من مجموعة دعم سوريا"، تمامًا مثلما تجلّى ثانيًا من خلال إعلان وزارة الدفاع الروسيّة عن أنّ السفن الصاروخيّة الصغيرة التابعة لأسطول البحر الأسود، والمزوّدة بصواريخَ مجنّحةٍ من طراز "كاليبر"، سوف "تبقى في شرق البحر المتوسّط لغاية نهاية شهر أيلول المقبل على أقلّ تقدير"، بعدما كان مقرّرًا لها أن تعود إلى قواعدها في مدينة سيفاستوبول في نهاية شهر آب الحاليّ. ارهاب جيد وارهاب سيء ووفقًا لمصادرَ إعلاميّةٍ مقرّبةٍ من دوائر صنع القرار في قصر الكرملين، فإنّ أكثر ما تتوجّس منه روسيا في الوقت الحاليّ، لا يتعلّق بتزامن موعد بدء عمليّة "درع الفرات" مع وصول نائب الرئيس الأميركيّ جو بايدن إلى أنقرة، ولا بالكلام المعسول الذي ردّده بايدن خلال لقائه البارحة مع الرئيس رجب طيّب أردوغان بشأن الشراكة الأميركيّة - التركيّة، وإنّما باحتمالات وصول التباين في وجهات نظر الجانبين حول مسألة الأكراد إلى حدٍّ من التنافس الميدانيّ بينهما على قاعدة الكرّ والفرّ، ولا سيّما أنّ الرئيس أردوغان كان واضحًا إلى أبعد الحدود أمام ضيفه الأميركيّ عندما قال إنّه "لا يوجد إرهابيّ سيّء وإرهابيّ جيّد"، وذلك في إشارةٍ إلى عناصر وحدات حماية الشعب الكورديّة التي تحظى بدعمٍ مباشِرٍ من الولايات المتّحدة الأميركيّة، والتي كانت قد استبسلت في الأصل في قتال عناصر تنظيم "داعش" ومشتقّاته، سواءٌ في منبج أم في كوباني، على سبيل المثال وليس الحصر. وعلاوة على ذلك، ترى المصادر الروسيّة أنّ تفرّد الرئيس أردوغان مع قيادة التحالف الدوليّ باتّخاذ قرار البدء بعمليّة "درع الفرات"، من دون التشاور مع القيادة السياسيّة السوريّة، كان لا بدّ له من أن يؤدّي إلى تعكير الأجواء الإيجابيّة التي ظلّت تبشّر على مدى الأسبوعين الماضيين باقتراب موعد إتمام المصالحة بين أنقرة ودمشق، الأمر الذي من شأنه أن يعيد ملفّ العلاقات التركيّة – السوريّة برمّته إلى مربّع الصفر، ولا سيّما أنّ المفردات التي استخدمتها الدوائر الرسميّة السوريّة لم تقتصر على التنديد بهذا التدخّل العسكريّ التركيّ وحسب، بل اعتبرته عدوانًا يعاقب عليه القانون الدوليّ، حسب ما جاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجيّة في دمشق يوم أمس. وفي هذا السياق، لا بدّ من التذكير بما كان موقع "آفتاب نيوز" المقرّب من الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني قد نشره نهار الاثنين الماضي بخصوص مفاوضاتٍ سرّيةٍ يقودها الجنرال التركيّ المتقاعد اسماعيل حقي من أجل إعادة المياه إلى مجاريها بين أنقرة ودمشق، وذلك في إطار التعديلات التي أدخلتها تركيا على سياستها الخارجيّة في أعقاب فشل محاولة الانقلاب التي استهدفت الإطاحة بالرئيس أردوغان في الخامس عشر من شهر تمّوز الماضي. تذكيرٌ.. وإن كانت أهميّته قد تراجعت كثيرًا في غمرة تداعيات المعارك الدائرة حاليًّا في المناطق الحدوديّة التركيّة – السوريّة، لكنّه سيكون حاضرًا بالتأكيد في جدول أعمال لقاء الوزيرين لافروف وكيري في جنيف غدًا الجمعة، أملًا في إعطاء دفعةٍ جديدةٍ لإجراء جولةٍ مثمرةٍ من المفاوضات بين أطراف النزاع السوريّ، بما يضمن إعادة التحكّم بمسارات التسوية إلى طبّاخيْها الأساسيّيْن الروسيّ والأميركيّ، وبالتالي، تفاديًا لمغامرات الآخرين ومفاجآتهم ومقامراتهم التي تكاد أن ترمي بهذه التسوية المرتقبة في الجحيم.. وإنّ غدًا لناظره قريب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك