ذكرت صحيفة "الديار" انه لم يعد همساً الكلام حول ان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط يستعجل في ترتيب امور البيت الجنبلاطي للابتعاد عن الساحة المحلية ليقضي بقية المرحلة الراهنة في فرنسا، وربما لن يعود الى لبنان قبل انحسار الغبار الذي احدثته العواصف في المنطقة كما تقول مصادر مقربة منه، بحيث انه فرض الانعدام في الرؤية لما يحصل بين القطبين الاميركي والروسي وحلفائهم على الرقعة السورية في لعبة اعادة ترسيم الدول لينصرف الى القراءة عن بعد على قاعدة احدى مسرحيات الفنان دريد لحام التي لعب فيها الفنان نهاد قلعي دور الصحافي الذي كتب "اذا اردت ان تعرف ما في ايطاليا عليك معرفة ما في البرازيل"، فهو بات على قناعة ان الاقامة في الخارج تسمح له باستباق المجريات في الداخل كما فعل العميد الراحل ريمون اده.
وتضيف الاوساط ان قرار جنبلاط بالابتعاد مرحلياً عن الساحة يأتي بالدرجة الاولى من قلقه على حياته، فالرجل صاحب دماغ لا يستهان به، والتهديد الذي اطلقه تنظيم "داعش" باغتيال جنبلاط يأخذه على محمل الكثير من الجدية، فوفق قناعته ان "داعش" قد اطلق التهديد الا ان اجهزة خارجية ستستغل الامر لاغتياله كون الجهة التي هددته قد امنت بطريقة مباشرة او غير مباشرة غطاء لتنفيذ "اجندتها" الدموية، باستهداف مرجعيات على الساحة المحلية لخلق فتنة نجحت الاجهزة الامنية في حربها الاستباقية على الارهاب في تجنيب البلد من الآتي الاعظم الا انه وفق جنلاط "ما كل مرة بتسلم الجرة".
وتشير الاوساط نفسها للصحيفة الى ان الزعيم الدرزي يستحضر في ذاكرته الزيارة التي قام بها والده الراحل كمال جنبلاط والعميد ريمون اده الى مصر عام 1976 والتقيا الرئيس المصري آنذاك انور السادات الذي ابلغ الرجلين بأن ثمة قراراً اقليمياً اتخذ بتصفيتهما وفق معلومات المخابرات المصرية طالباً منهما اما البقاء في مصر وإما الذهاب الى اوروبا، وسرعان ما قرّر اده الذهاب الى باريس مفضلاً المنفى على الموت اما الراحل جنبلاط فقرّر العودة الى لبنان على خلفية انه بامكانه حماية نفسه كونه كان قائداً للحركة الوطنية اما التتمة فيعرفها الجميع، لذلك بات الخيار الذي اتخذه اده هو الخيار الذي سيتخذه جنبلاط.
وتقول الاوساط انه بالاضافة الى قلق الزعيم الاشتراكي على حياته فان ثمة عوامل اخرى مقلقة دفعته الى اتخاذ قراره بالابتعاد، فعلى الصعيد الاقليمي لم يعد يعلم "من مع من ومن ضد من" واين تتقاطع المصالح الاميركية - الروسية واين تتناقض، وماذا يحصل في حلب والريف الشمالي، بعد بروز معالم دولة كردية رسمت حدودها وخطوطها الحمر وما يقلقه اكثر وضع الدروز في سوريا ولا سيما ان اسرائيل تنفخ في بوق قيام دولة درزية تمتد من السويداء وصولا الى القنيطرة وامتداداً الى بعض لبنان لتشكل حزاماً امنياً للعدو الاسرائيلي.
اما على صعيد الوضع الداخلي، تضيف الاوساط فإن جنبلاط قدم الكثير من التنازلات في سبيل انتخاب رئيس للجمهورية الا انه يرى ان اللاعبين المسيحيين يضيعون كل الفرص الى حد انه يزداد قناعة يوماً بعد آخر ان الرئاسة الاولى اذا لم تحصل معجزة "ستطير" من يد المسيحيين الى غير رجعة لا سيما انهم مع الاقليات ليسوا بأحسن ايامهم وعلى الرغم من ذلك يزدادون في الدلع السياسي في مرحلة لا تتحمل مزاحاً، فلم يبق لدى الزعيم الاشتراكي اي مبرّر كيلا يبتعد بعدما نقل ارثه الى نجله تيمور واحاطه بالثقاة لديه كالوزيرين وائل ابو فاعور واكرم شهيب، لكنه سيبقى يؤدي دور المرشد عن بعد وربما وجوده في الخارج قد يكون اكثر نفعاً في هذه المرحلة للبلد من تموضعه في الداخل، اما توقيت انتقاله الى باريس فهو قريب جداً ولن يعلن عنه قبل وصوله الى العاصمة الفرنسية والاستقرار فيها لاسباب تبقى ملك الرجل.
من جهتها، ذكرت صحيفة "الأنباء" الكويتية ان جنبلاط يفضل في هذه المرحلة الإبتعاد عن الأضواء، خصوصاً بعدما بلغته تقارير أمنية بالغة الخطورة من جهات مختلفة، لذلك هو يفكر بإجازة طويلة خارج لبنان.
(الديار ـ الأنباء)
الوزير خائف!
30/08/2026 02:11:38
30/08/2026 02:11:38
Lebanon 24
Lebanon 24