قال ديبلوماسي أوروبي لصحيفة "الديار" انه خلال عمله في لبنان تعرّف الى وزراء لبنانيين قد لا يوجد مثيل لهم، بالنزاهة والكفاءة، في العالم العربي، واحياناً في بلدان اوروبية، كما تعرّف الى وزراء لا تجد مثيلاً لهم حتى في... جهنم.
الديبلوماسي اضاف "كيف يمكن ان تكون هناك دولة، ولا يستطيع رجال الدولة فيها ان ينتخبوا رئيساً للدولة؟". في نظره ان الساسة في لبنان احترفوا البقاء تحت الوصايات الاجنبية، وهنا علة العلل، ليقول ان الساسة اللبنانيين لم يتحرروا قط من عباءة القرن التاسع عشر.
يشدد على ان المشكلة ليست في النظام ولا في الدولة بل بالذين يفسرون الدستور والقوانين على هواهم، وتبعاً لمصالحهم، تماما كما هي الحالة مع الدين الذي مشكلته في من يفسرون النصوص...
في نهاية المطاف، لا يعرف الديبلوماسي الاوروبي ما اذا كانت الدولة العجيبة ام الدولة العجائبية في لبنان...
ومن الديبلوماسي الاوروبي الى الديبلوماسي الخليجي الذي يقول لـ "الديار" "عندما ترى عبد ربه منصور هادي في قصر الرئاسة في صنعاء يمكن ان ترى ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا".
يقر بالفارق بين هادي كدمية، وعون الذي كان شغفاً به، وبمواقفه الحاسمة، وبنزاهته بالدرجة الاولى، قبل ان يصل به الهوس بالرئاسة حد طرق الابواب، كل الابواب، وكل السبل، هذا ما ادى الى التقليل من وهجه الى حد كبير، الامر الذي بدا واضحاً في الانتخابات البلدية.
يسأل الديبلوماسي الخليجي ما اذا "كان هذا الذي امامنا هو الجنرال فعلاً حين يتمسك بتوزير صهره، والى حد توريثه رئاسة التيار الذي كان في احدى المراحل ظاهرة سياسية وشعبية استثنائية، ثم يقاتل من اجل تعيين صهره الآخر قائداً للجيش، ودون الانتقاص من القيمة الشخصية للرجلين".
يستدرك قائلاً ان ما فعله عون ليس غريباً في البيئة السياسية اللبنانية. الكل او معظم السياسيين يتحدثون عن الديموقراطية والحداثة، ولا يجدون سوى ابنائهم لتوريثهم المقاعد النيابية، والاشد غرابة لتوريثهم... احزابهم السياسية.
يؤكد ان للسعوديين موقفهم من عون الذي انقلب من رجل يشهد في تلة الكابيتول ضد النظام السوري، لدى مناقشته مشروع قانون "محاسبة سوريا واستعادة لبنان سيادته"، الى حليف للنظام ولحليفه "حزب الله".
اما الخطيئة التي ارتكبها الجنرال فهي "تغطيته" لحزب الله ابان حرب تموز 2006، وهي الحرب التي كانت في نظر الرياض وحلفائها في لبنان، مناسبة مثالية لاستئصال الحزب من لبنان واعادة تدجين او تطبيع بيئته الحاضنة.
والنتيجة ان تلك خطيئة تذهب بصاحبها الى الجحيم لا الى جنة الرئاسة...
وحتى الآن لا شيء يغسل تلك الخطيئة مهما فعل، وان كان بعض الصقور في المملكة يعتبرون ان عون يمكن ان يصل الى الرئاسة فقط اذا اخرج الرئيس بشار الاسد من قصر الشعب...
هذه مفارقة لا معقولة، بانتظار ان تتغير قواعد اللعبة، وهذا ليس بالامر الممكن بعدما ابلغ السعوديون الاميركيين برأيهم برئيس تكتل التغيير والاصلاح.
ولكن ما هو رأي الاميركيين الذين يلوذون بالصمت "المريب" (لا المهيب)؟ احد اركان قوى 14آذار يردد في اكثر من مجلس ان واشنطن التي تزود الجيش بالاعتدة الحديثة والتي تراهن على تحول الى قوة ضاربة لا تريد ان يكون هذا الجيش بإمرة عون كون الدستور اعطاه صفة القائد العام للقوات المسلحة وإن بشروط حاسمة....
اذاً، في اي ساحة يلعب الجنرال ما دامت واشنطن والرياض ضد وصوله؟ وهل هي، مرة اخرى، الحرب ضد طواحين الهواء؟
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا
(
الديار)