تترقب الأوساط السياسية ما سيعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه اليوم خلال المهرجان الذي تقيمه حركة "أمل" في مدينة صور بعد ظهر اليوم في مناسبة الذكرى الـ38 لتغييب الامام موسى الصدر ورفقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وينتظر ان يتضمن هذا الخطاب جملة مواقف محلية واقليمية يتوقع ان يكون لها صداها في الواقع السياسي السائد، بحسب صحيفة "الجمهورية".
بري: الفرصة ما تزال متاحة
وعشيّة هذه الذكرى اكّد بري لـ"الجمهورية" انّ "الفرصة ما تزال متاحة أمام القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها لانتخاب رئيس جمهورية في اقرب وقت ممكن، وانّ على هذه القوى ان لا تضيّع هذه الفرصة مثلما ضيّعت سابقاتها"، ولفت الى انّ "كل كلام عن ربط لبنان بتطورات المنطقة، وخصوصاً ما يجري في سوريا، هو ربط في غير محله، لا بل هو غير واقعي، لأنّ اللبنانيين، وكما أنا على يقين، في يدهم الحل والربط في هذا المجال، هذا مع العلم انّ تطورات المنطقة تتسارع وأكثر من ذلك هي مفتوحة على مدى زمني طويل في غياب الحلول، خصوصاً انه قد تثبت بالملموس لدى القوى الاقليمية والدولية انّ الحل في سوريا تحديداً لا يمكن ان يكون إلّا سياسياً".
ولاحظ بري "التداخل الحاصل في أداء ومواقف القوى الاقليمية التي رافقت التدخل العسكري التركي المباشر في سوريا، والذي كشف انّ من كان مع في السابق صار ضد اليوم والعكس صحيح"، وشدد على انّ الحكومة ستستمر في جلساتها المعتادة، رافضاً التعليق على توجّه تكتل "التغيير والاصلاح" الى الطعن بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الاسبوع الماضي.
من جهتها، رأت "اللواء" أن المواقف التي سيطلقها برّي "ستشكل دلائل على المسار الذي يمكن ان تسلكه الأزمة اللبنانية مع العلم ان مصادر مقربة منه شددت على ان لا مبادرة محددة، لكن خطابه لن يخلو من المواقف المسؤولة حيال مواقف الداخل وتطورات الخارج. وأشارت إلى أنه "سيعلن تمسكه بطرح السلة الكاملة كمخرج ملائم من الأزمة السياسية ولا سيما الانتخابات الرئاسية، وهو سيرفع الصوت بضرورة تفعيل العمل التشريعي والحفاظ على الحكومة في هذه الظروف الصعبة والخطيرة، كما انه سيؤكد على أهمية استمرار الحوار الثنائي والموسع، والتشديد على الحل السياسي للأزمة السورية".
"التيار الوطني" يلوّح بمقاطعة الحوار
توازياً، أشارت "الجمهورية" إلى تصلّب "التيار الوطني الحر" بمواقفه التي اضاف اليها أمس تلويحاً بمقاطعة اعمال طاولة الحوار الوطني اذا لم يتم توحيد المفاهيم الميثاقية وقواعد تطبيقها بين كل المكونات اللبنانية، وعزماً على الطعن بالمراسيم التي أقرّت في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي والتي تحتاج إلى تواقيع جميع الوزراء.
وكان تكتل "التغيير والاصلاح" قرّر خلال اجتماعه الاسبوعي أمس "الطعن لدى مجلس شورى الدولة بكل المراسيم الصادرة جرّاء قرارات جلسة مجلس الوزراء الاخيرة التي تحتاج لإمضاء جميع الوزراء".
من جهتها تساءلت مصادر وزارية عبر "الجمهورية" الى أيّ "مدى مجلس شورى الدولة هو مرجعية صالحة للطعن بقرارات مجلس الوزراء في وجود المجلس الدستوري لأنّ الطعن هنا لا يكون بقرار، وإنما بعمل مجلس الوزراء ودستورية انعقاده، والقضايا الدستورية هي شأن المجلس الدستوري وليست شأن مجلس شورى الدولة"؟
من جهة أخرى، أكدت مصادر في "التيار الوطني الحر" لـ"الأخبار" أن التيار أبلغ "حزب الله" استياءه مما وصلت إليه الأمور في الملف الحكومي. فخلافاً لما هو متداول، لا يزال التيار يصرّ على معالجة ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وهو ما عبّر عنه بيان تكتل التغيير والإصلاح أمس. كذلك فإنه مصرّ على أنه لن يتراجع عن تعيين خلف لقائد الجيش، ولن يترك ملف التعيين معلقاً الى تاريخ انتهاء ولاية قهوجي الممددة، حتى يتولى وزير الدفاع سمير مقبل اتخاذ قرار التمديد منفرداً.
وفي إطار الأزمة عينها، أكدت مصادر في "8 آذار" عبر "الأخبار" أن "التيار الوطني الحر" أبلغ "حزب الله" أن "القوات اللبنانية" مستعدة لمساندة "التيار" في حال قرر التحرك في الشارع.
وكانت الاتصالات بين الرابية وعين التينة استمرت وفق "الجمهورية" أمس في محاولة لاحتواء الازمة الحكومية، فزار وزير التربية الياس بو صعب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأطلعه على موقف "التكتل" خصوصاً بعد الازمة التي مرّت بها الحكومة ومقاطعته جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، مؤكداً "جدية التعامل مع هذا الملف وجدية القرارات التي يمكن ان تتخذ في حال لم يحل هذا الموضوع". واوضح انّ بري شرح له الموقف الذي اتخذ في جلسة الحكومة الاخيرة، متمنياً أن تتّضح مواقف الافرقاء في جلسة الحوار، مشيراً الى وجود حرص على ان يكون الجميع مشاركين في الحكومة لكي تتفعّل، وقال: "اذا كنّا غائبين عنها فلا يمكن ان تعمل الحكومة بشكل طبيعي".
ونقلت مصادر مقربة عن المجتمعين عبر "اللواء" ان برّي شدّد على أهمية استمرار الحوار بجدول الأعمال المقرّر، وانه يمكن لممثلي التيار على طاولة الحوار طرح ما يريدون ضمن الجدول الذي تجري على أساسه الجلسات، وكذلك على اهمية استمرار الحكومة وجلساتها ومشاركة التيار الوطني فيها باعتباره مشاركاً اساسياً فيها. وأشارت إلى ان ارهاق جلسة الحوار بجدل قد يبدو عقيماً حول ما يطرح بشأن "الميثاقية" في ظل استمرار التباينات في دلالة هذه الكلمة التي انتقد الرئيس ميشال سليمان استخدامها في معرض الأزمة السياسية، باعتبارها غريبة عن الدستور وليست من ادبياته.
وكشفت مصادر "الأخبار" أنّ خطاب بري في ذكرى الإمام موسى الصدر لن يتضمن تصعيداً في وجه النائب ميشال عون، على عكس ما كان يُشاع سابقاً، وذلك أبلغه لبو صعب، وذلك بعد أنّ بذل حزب الله جهوداً للتهدئة بين حليفيه.
وفيما تحدّثت مصادر في فريق "8 آذار" عبر "الأخبار" عن أن بري التقى قبل يومين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، رفضت مصادر الحزب، على جري عادتها، التعليق على هذه المعلومات. أما مصادر بري، فقد نفتها قطعاً. كذلك نفت أن يكون حزب الله قد سعى إلى ترطيب العلاقة بين بري وعون، قائلة: "ثمة خلاف وحيد بيننا، والأمر ليس بحاجة إلى تدخّل أحد. خلافنا بسيط، وهو على قضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. ونحن استغربنا ما جرى تداوله عن نية الرئيس بري التصعيد في وجه عون. الرئيس (بري) كتب خطابه يوم الجمعة الماضي، ولم يأتِ فيه على ذكر عون".