ذكرت صحيفة "الأنباء" الكويتية نقلا عن مصادر متابعة للملف الرئاسي إن الاعتقاد السائد بقرب حصول انفراج في الملف الرئاسي غير دقيق، بل ليس في محله انطلاقًا من المعطيات الآتية:
1 ـ لا أحد في الخارج من العواصم المؤثرة يعطي الملف اللبناني أو الموضوع الرئاسي الأولوية في توجهاته الإقليمية. فلا واشنطن بوارد الدخول في حراك ديبلوماسي فاعل لإخراج اللبناني من عنق الزجاجة، ولا الدول الإقليمية بصدد الإفراج عن الحل، بينما التحرك اليتيم هو ما تقوم به باريس، لكن يتضح من كل اتصالاتها اللبنانية والإقليمية السابقة أنها أضعف من أن تدفع المعنيين بالملف اللبناني الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
2 ـ لا مؤشرات على إمكانية حصول توافق بين القوى السياسية في لبنان، سواء على ملف الرئاسة منفردا، أو على "السلة" بكاملها. وهو ما يبدو واضحًا في اعتراضات كل من "المستقبل" و"القوات" و"الكتائب" وآخرين على "السلة"، بينما أصبح من شبه المستحيل الاتفاق على شخص الرئيس من دون "السلة" وهذا الأمر أكد عليه الرئيس نبيه بري أكثر من مرة، وهو الضليع بتفاصيل وخفايا مواقف كل الكتل والقوى السياسية.
3 ـ إن الرئيس سعد الحريري ليس قادرًا على التقرير بترشيح العماد ميشال عون، وحتى لو كانت هناك إمكانية بإتخاذ قرار دون ضوء أخضر عربي، فأكثرية كتلته النيابية تعارض هذا القرار بدءًا من فؤاد السنيورة، أي أن "الفيتو" لم يرفع عن عون.
من جهة أخرى، تلخص مصادر سياسية في "8 آذار" لصحيفة "الأنباء" الكويتية المشهد السياسي ـ الرئاسي على الشكل التالي:
٭ الرئيس نبيه بري، يقول إن الرئاسة تتطلب معجزة. ورهانه على السلة: "امشوا بها، وأنا أضمن انتخاب رئيس للجمهورية في اليوم التالي".
٭النائب وليد جنبلاط، تشغله التطورات الإقليمية، ومتناغم مع بري لأبعد الحدود، ومع ذلك قطع الأمل بالرئاسة، صار الوضع اللبناني محل تهكم لديه، ويمضي إجازة مفتوحة في الخارج.
٭ النائب سليمان فرنجية، ماض في إجازته، وفي التزامه ما اتفق عليه في بكركي، رصد سقوط حوار عون ـ الحريري، ولكنه لم يبلع الحوار بعد، وليس مطمئنا، وعينه "عم ترف". ومازالت على الحريري.
٭ الرئيس سعد الحريري، طار إلى تركيا في زيارة لم تفهم أسبابها ولا أبعادها، انتظره البعض في بيروت، فخاب أملهم، وعاد الى المملكة.
٭ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، من جهة يؤيد ترشيح عون، وليس لديه ما يؤكد إجراء الانتخابات الرئاسية في المدى المنظور، لكنه لم يقم بما يمكن أن يسهل انتخاب عون، بل العكس، إذ يهاجم بقسوة "حزب الله" الذي يرشح عون أيضا، وخصومه يتهمونه بأنه بهجومه على الحزب يحاول قصدًا أو عن غير قصد كسر تأييد الحزب لعون. والأهم من كل ذلك أنه لم يبادر لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر العمل على تغيير موقف الحريري.
٭ العماد ميشال عون، راهن على معركة الحسم في حلب لتفتح أمامه باب القصر الجمهوري، وخسر. ثم راهن على حواره مع الحريري، وخسر أيضًا، وتوقف الحوار بينهما. ليطلق معركة قلب الطاولة والحرب على التمديد الحتمي لقائد الجيش العماد جان قهوجي. ثم قيل إن الحوار لم ينقطع نهائيًا بين عون والحريري، بل استمر على نحو ضيق، وسواء استمر أو لم يستمر، فإن عون لم يقطع الأمل أساسًا من الحريري، فهو مازال ينتظر ردًا منه وخصوصًا بعد الليونة التي أبداها السيد حسن نصرالله فيما خص التعاطي المرن مع رئاسة الحكومة المقبلة.
٭ "حزب الله"، لا يرى أن الأفق الرئاسي مفتوح في المرحلة الحالية، وقد قدم أقصى ما لديه دعما لترشيح عون لرئاسة الجمهورية، وربطا بذلك رفد موقفه في الحوار الرئاسي مع الحريري بموقف واضح على لسان السيد حسن نصرالله مباشرة، علمًا أنه لم يكن يتوقع إيجابيات حريرية من هذا الحوار، ولا من الحوار السابق بين عون والحريري ونصيحته الدائمة لحليفه "الحذر ثم الحذر ثم الحذر"، وعلى عكس المنتظرين ردًا من الحريري، فـ"حزب الله" يقارب هذا الحوار بأنه انتهى، وأن الحريري لدغ عون من الجحر مرتين.
(الأنباء الكويتية)