ذكرت صحيفة "الجمهورية" انه أكثر من أيّ وقت مضى، لا يبدو "حزب الله" مضطراً إلى خوض المعارك الداخلية. فلماذا يفعل إذا كان كلّ شيء يُقرَّب إليه على طبق من فضة! في المرحلة المقبلة، سيكون على "حزب الله" أن يلتزم الحكمة، بل الحنكة، في إدارة التكتيكات الداخلية الصغيرة، كالعلاقة مع الحلفاء (العماد ميشال عون)، ومع الخصوم (الرئيس سعد الحريري)، منعاً لـ"دعسات ناقصة" توقِعُ في إزعاجات سياسية داخلية. لكنّ "الحزب" مرتاح إلى أن لا مشكلة تعترض مساره الاستراتيجي.
وتابعت الصحيفة: راهن "الحزب"على حربه في سوريا. فالانتصار هناك هو انتصار في لبنان أيضاً، والهزيمة كانت ستكون هزيمة في لبنان أيضاً. ولذلك، دفع "الحزب" في سوريا دماً يفوق المتوقَّع. لقد كانت المعركة هناك "صولد"، وجاءت نتائجها وفق ما يريد:
لم يسقط الرئيس بشّار الأسد كما توقَّع خصومه عند اندلاع الحرب. وهو إذا لم يستطع استعادة سوريا كاملة، فإنه يُمسك بـ "سوريا المفيدة"، أي بالعاصمة والمدن الكبرى والمساحة الأكبر والأغنى، من الحدود مع تركيا شمالاً إلى الحدود مع إسرائيل جنوباً، مروراً بكامل الحدود مع لبنان... حيث السلطة الحقيقية في يد حليفه حزب الله.
في موازاة الدعم الصريح الذي يحظى به الأسد من روسيا وإيران، حصل على تغطية أميركية بدأت باتفاق كيري - لافروف بعد الاتفاق على الملف الكيماوي السوري.
وهو اليوم يحظى بتغطية عربية غير مباشرة نتيجة عاملين:
- إعطاء السعودية أولويّة لليمن على سوريا.
- إستعادة مصر دورها كبيضة قبانٍ عربية بين المحاور الثلاثة: تركيا، إيران والسعودية.
وفي الأسابيع الأخيرة، دخل الأسد في مفاوضات وصفقات حسّاسة مع تركيا: لقد باع الأكراد ليشتري مهادنة أردوغان ويمنعه من اجتياح حلب، تماماً كما فعل والده الرئيس حافظ الأسد عندما باع عبدالله أوجلان في تشرين الثاني 1998 لمنع تركيا من تنفيذ تهديدها باجتياح الشمال السوري حتى حلب. وهكذا تتوزّع القوى الإقليمية والدولية أدوارها ومصالحها، بالتنسيق مع إسرائيل، في حضور الأسد لا في غيابه.
إذاً، تكبّد "حزب الله" الكثير في سوريا، لكنّ الثمار نضجت في لبنان أيضاً. قبل ذلك، في حرب تموز 2006 التي دامت خمسة أسابيع، أعلن "الحزب" أنه انتصر على إسرائيل، وهو منذ ذلك الحين يجيِّر الانتصار داخلياً إلى الحدّ الأقصى. أما اليوم، فبعد الانتصار في حرب السنوات الخمس في سوريا سيكون المردود في لبنان أعلى بكثير.
يرفض خصوم "الحزب" في لبنان أن يعترفوا بالواقع علناً، لكنهم عمليّاً يقدِّمون له التنازلات حتى فقدوا تقريباً كلّ الأوراق. فالمفاصل الأساسية في لبنان يمسك بها "الحزب" بجدارة، وهو يدعو الآخرين إلى أن يعترفوا له بهذا الواقع. وفي أيّ حال، سواءٌ اعترفوا أم لا، فإنّ شيئاً لا يتغيّر:
اليوم، لا رئيس للجمهورية إلّا إذا أراد "الحزب" إنهاء الفراغ الرئاسي. ولا فرصة لمرشح من غير حلفائه أو من دون موافقته. وأساساً انسحبت "14 آذار" من معركة رئاسة الجمهورية لمصلحة مرشحّي "8 آذار".
واستطاع "حزب الله" أن يضْمَن موقع الرئاسة بالتوافق الضمني مع تيار "المستقبل"، عندما طرح عليه المعادلة الآتية: إذا كنتم تريدون موقع رئاسة الحكومة (14 آذار) فالتوازن داخل السلطة التنفيذية يقتضي أن تكون لنا رئاسة الجمهورية.
واليوم، إذ تتفسّخ حكومة الرئيس تمام سلام باعتراضات واستقالات واعتكافات مسيحية وسنّية، يبقى "الثنائي الشيعي" هو الضامن الحقيقي لاستمرار الحكومة، ويزداد سلام تمسّكاً بهذا "الثنائي"، ومن المؤكد أنه سيردّ له الجميل عندما يحين الموعد لجلسات التشريع.
أما المجلس النيابي فهو أساساً مضبوط. ولـ"الثنائي" الكلمة الأقوى في قانون الانتخاب وخيار إجراء انتخابات نيابية. ويبدو واضحاً الهامش الذي يتمتع به "حزب الله" في غالبية المؤسسات والأجهزة. وهو اليوم يحاول ترسيخ العلاقات المالية بين بيروت وطهران، في مواجهة الضغوط الدولية والأميركية على مصادر تمويله.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا
(الجمهورية)