تتسارع وتيرة المصالحات والتسويات والعمليات العسكرية في المنطقة الوسطى في سوريا، أي في محافظتي حمص ودمشق، مما يؤثر كثيراً على إستقرار سلطة النظام السوري وسيطرته الميدانية على أكثر المناطق حيوية والطرقات الرئيسية في سوريا.
قبل أسبوع حصلت تسوية في مدينة داريا في الغوطة الغربية لدمشق أدت إلى خروج المسلحين وعائلاتهم من المدينة. واليوم بدأت المرحلة الأولى من تسوية المعظمية، والتي ستؤدي لاحقاً إلى خروج جميع المسلحين، وكذلك يتكاثر الحديث عن تسوية في حيّ الوعر في حمص.
في موازاة ذلك يخوض الجيش السوري عمليات عسكرية في عمق الغوطة الشرقية، آخر معاقل المسلحين في محيط دمشق.
وقد إهتم النظام السوري وحلفاؤه منذ اللحظة الأولى من الأزمة السورية بالمنطقة الوسطى، نظراً إلى وجود العاصمة السورية دمشق ضمن نطاقها الجغرافي، ولإرتباط العاصمة بالساحل السوري عبر الطرقات الرئيسية، ونظراً إلى أن هذه المنطقة تصل لبنان بسوريا والعراق.
ليس دقيقاً ما يقال عن تغيير ديمغرافي يقوم به النظام قرب دمشق، عبر إفراغ داريا أو معظمية الشام وغيرها. فالتغيير الديمغرافي لا يقدم أي فائدة إستراتيجية قرب دمشق، بل إن النازحين السوريين جعلوا بعض المدن مثل جرمانا ذات أغلبية سنية بعدما كانت مدينة درزية يسكنها نحو 100 ألف نسمة، فأصبحت تضم اليوم نحو مليون نسمة.
مصادر مطلعة تؤكد أن أهالي مدن كثيرة في محافظة دمشق عادوا إلى منازلهم وأرضهم كأهالي مدن القلمون، لكن الأكيد أن هناك مناطق لم يعد أهلها إلى الآن وخاصة المعارضين للنظام، مثل مدينة القصير التي أصبحت منطقة شبه عسكرية نظراً إلى اهميتها للربط بين العاصمة والساحل، وبين البقاع اللبناني والعمق السوري.
ويقول كثر أن المخطط الرئيسي هو نقل أهالي كفريا والفوعة الشيعة إلى منطقة القصير لتأمين منطقة حاضنة للنظام في تلك المنطقة، ومنع أي إمكانية لخرق ما في هذه المنطقة التي تُعتبرحساسة.