لقاءات عدة، غير موثقة، جمعت ما بين الإمام المغيب موسى الصدر ورجالات من الطائفة الإسلامية العلوية في دارة الراحل الشيخ خليل الحسين في بنهران.
غير أنّ لقاءً رسمياً أوليا وموثقاً كان في شتاء العام 1972 في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ما بين سماحة الإمام رئيس المجلس ووفد من أبناء الطائفة العلوية المكلف متابعة ملف المجلس المليّ للطائفة الإسلامية العلوية، الوفد عرض لسماحة الإمام رغبة العلويين في لبنان بإنشاء مجلس إسلامي علوي إسوةً بباقي الطوائف الإسلامية، كما بحث الوفد موضوع استبعاد العلويين عن الوظائف الإدارية (اقتصر مشاركة العلويين آنذاك على منصب دائرة – فئة ثالثة).
-الإمام المغيب اقترح على الوفد تقديم المساعدة فيما يتعلق بالوظائف الإدارية للعلويين على أن يحتسبوا مع إخوانهم الشيعة وأن تكون المطالبة واحدة للطائفتين، كما عرض على الوفد استمرار التشاور والتعاون فيما يتعلق بالمجلس المليّ للطائفة العلوية، غير أن اقتراحات الإمام موسى الصدر لم تلق متابعة ليصبح اللقاء الأول لقاءً وحيداً وأخيراً.
-ذلك اللقاء الأول والأخير لم يثن الإمام الصدر عن سعيه للتقارب مع الطائفة العلوية إذ اتخذ في صيف العام 1973 قراراً استثنائياً قضى بتعيين أول مفتي " جعفري" في الشمال رسميا، عالم الدين من الطائفة العلوية سماحة الشيخ " علي منصور" والذي كان يشغل آنذاك منصب أمين سر نقابة المحامين في الشمال.
-احتفال التسمية والتعيين جرى في قصر المنتزه في طرابلس بحضور وفد من سوريا كدلالة على مباركتها هذا التعيين واعتقد الإمام الصدر أن هذا التعيين سيكرّس التقارب ما بين طائفتي المذهب الجعفري في لبنان وسيتيح للعلويين انفتاحاً وتواصلاً.
-انقسم العلويون حيال هذا التعيين، منهم من اعتبره بمثابة " وضع يد " ومحاولة للقضاء على استقلالية الطائفة: فحركة الشباب العلوي بقيادة مؤسسها الأستاذ "علي عيد" خاضت المعركة الأولى علوياً ضد مؤيدي التقارب والداعين إليه، لتشهد بذلك الطائفة العلوية في طرابلس المواجهة الأولى سلمياً في مرحلة أولى ومن ثم "مسلحة" مع بدء الحرب الأهلية في لبنان أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
-لم يتمكن المفتي المعيّن الشيخ علي منصور من ممارسة مهامه واعتكف أثر اغتيال نجله في صيف العام 1975 لتنطوي بذلك صفحة كان من شأنها تغيير واقع الطائفة العلوية في لبنان.
-اليوم وبعد صدور قانون تنظيم شؤون الطائفة الإسلامية العلوية وبعد إنشاء المجلس الإسلامي العلوي وفي ذكرى 38 للإمام المغيب موسى الصدر، أدعو الجميع لاستخلاص العِبَر من التجارب الماضية والعودة إلى نهج توافقي ضمن الطائفة والمدينة والوطن، كما كان نهج الإمام المغيب.
(الدكتور خليل شتوي ـ مدير عام في الإدارة اللبنانية)