تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

طاولة الحوار باتت تحتاج إلى طاولة حوار!

Lebanon 24
06-09-2016 | 00:01
A-
A+
طاولة الحوار باتت تحتاج إلى طاولة حوار!
طاولة الحوار باتت تحتاج إلى طاولة حوار! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما حصل على طاولة الحوار بالأمس تصّدر عناوين الصحف، بحيث كان إجماع على أن طاولة الحوار باتت تحتاج إلى طاولة حوار لإنقاذها من الورطة التي وصلت إليها أو أوصلت نفسها إليها. صجيفة "المستقبل" قالت "مسمار آخر دُقّ بالأمس في نعش الجمهورية.. طار الحوار ولم يبقَ في ميدان المواجهة المستميتة بين الدولة والفراغ سوى ذراع تنفيذية تصارع وحيدة شبح الموت السريري بعدما بُتر الرأس وشُلّت الذراع التشريعية. وفي الجلسة الحوارية الـ23 والأخيرة، قطع التيار العوني شعرة الحوار ورفع الصوت طائفياً مهدّداً بهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع وبفضّ الشراكة الوطنية بذريعة الدفاع عن "الميثاقية" ورفع "المظلومية" عن المسيحيين الذين اختزل الوزير جبران باسيل تمثيلهم والتحدث باسمهم على طاولة الحوار، الأمر الذي أثار حفيظة رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية ودفعه إلى الرد على اعتباره وعموم المسيحيين الذين لا يؤيديون "التيار الوطني" يمثلون فقط 6% فقال لباسيل: "أنا أمثل أباً عن جد أما أنت فمن تمثل؟ سقطت 6 مرات في الانتخابات (البلدية والنيابية) وعمّك عينك مديراً عاماً لتياره لأنك "ما استرجيت" تخوض الانتخابات في التيار". وتساءلت "اللواء": هل قلب التيار الوطني الحر الطاولة؟ وعلى مَنْ قلبها؟ وماذا عن مسار العلاقات بين الأطراف اللبنانية؟ سواء بين المتحالفين، أو المتخاصمين، أو خلاف ذلك؟ قبل الأجوبة، على هذه الأسئلة المهلكة، انقسمت انطباعات اللبنانين، بين موغل في التشاؤم، لا يرى امامه سوى التصعيد في ضوء خارطة الطريق العونية المعدّة باتقان، ضمن تصعيد تدريجي، خطوة خطوة، تمهيداً للوصول إلى الشارع. فأحد الوزراء المقربين قال لـ"اللواء" ليلاً: "الاوضاع فارطة"، متسائلاً إلى أين نحن سائرون..؟ أو بين متفائل حذر، يراهن على دور لحزب الله، في عدم ذهاب الوضع إلى ما هو أبعد من أزمة مشاركة في الحوار أو مجلس الوزراء، فالموقف الآن، وفقاً لأوساط الحزب، تخفيف التأزم، وتبريد الأجواء، ومن ثم العودة إلى المقاربة الممكنة للملفات الخلافية.. أصحاب التفاؤل هؤلاء يسألون: ما البديل عن الحوار، وما البديل عن العودة إلى طاولة الحوار؟ فلا لعبة الشارع متاحة، ولا ظروف المنطقة، تجعل من البلد المشلول والمحاصر بالازمات بنداً على جدول الأعمال الإقليمي أو الدولي. موضوعياً، وضع التيار الوطني الحر نفسه في "شباك المأزق" الخطير، فغالبية الذين شاركوا في الجلسة الـ21 لطاولة الحوار، اثارتهم مداخلة رئيس التيار جبران باسيل، حتى ان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي قال للرئيس نبيه بري: انزعجت من عبارة باسيل "بدكّن إيانا أو ما بدّكن". وموضوعياً وضع باسيل تياره ولبنان في مؤسساته امام وضعية التعطيل، أو "الابتزاز الميثاقي"، معرضاً الاستقرار النسبي الذي ينعم به البلد للإهتزاز.. استفزت مداخلة باسيل أركان الطاولة، بمن فيهم مدير الحوار الوطني، الذي لم يتأخر في الردّ على باسيل بخطاب استعد له الرئيس برّي: «مش أنت اللي بيمرك عليي بتعليق الحوار انا بعلقوا»، وأعلن عن تعليق الحوار من دون تحديد موعد جديد... ليست المرة الأولى التي يعلق فيها الحوار فقد عُلّق في العام 2007، وعلق بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. ووفقاً لمتابعين فإن الحوار الذي بدأ في آذار من العام 2006، بعد دعوة وجهها الرئيس نبيه برّي إلى 14 و8 آذار، شكل رافعة للحياة السياسية، وصمام أمان، فتح الباب على مصراعيه امام الحوار الثنائي بين "تيار المستقبل" و"حزب الله". وأطلق الرئيس سليمان في عهده المبادرة الحوارية في 9 أيلول حيث احتلت الاستراتيجية الدفاعية، كبند رئيسي بعدما ذهبت المحكمة الدولية في مبادرة برّي الأولى. ومن المؤكد ان تاريخ 5 أيلول 2016 لن يكون خاتمة المطاف الحواري، وهي ليست المرة الأولى التي يتحوّل فيها الوزير باسيل والنائب فرنجية إلى نجمي سجال واشتباك، على مرأى المتحاورين وعلى خلفية الشغور الرئاسي، حيث يتنافس القطبان المارونيان ميشال عون وسليمان فرنجية في الجدوى من السباق إليه. "التيار الوطني الحرّ": الآتي أعظم! وجاء في افتتاحية "الاخبار" أريدَ لطاولة الحوار أن تكون منقذ المؤسسات الرسمية، فإذا بها بحاجة إلى من ينقذها. تمكّن العونيون أمس من فرط الطاولة الوحيدة التي تجمع مختلف القوى السياسية، بعدما قررت هذه القوى الاستمرار في مجلس الوزراء من دونهم لم يعد ينقص البلاد سوى استقالة رئيس الحكومة تمام سلام، لكي لا يبقى فيها مؤسسة أو هيئة تجمع اثنين أو أكثر من ممثلي القوى السياسية المتصارعة. إنه الجمود التام. مجلس الوزراء لا يفعل سوى تصريف الأعمال. ومجلس النواب لا يشرّع ولا يحاسب ولا ينتخب رئيساً للجمهورية. أما هيئة الحوار، فكانت أمس مع محطتها الأخيرة. شعار "مرحبا حوار" الذي رفعه التيار الوطني الحر الأسبوع الماضي للتعبير عن رغبته في مقاطعة جلسات الحوار، ترجمه وزير الخارجية جبران باسيل، الذي حضر الجلسة ليعلن مقاطعتها بعد رفض المجتمعين بحث قضية "الميثاقية". فما كان من الرئيس نبيه بري إلا أن رفع السقف في وجه باسيل، معلناً تعليق جلسات الحوار الوطني. مصادر مشاركة في الحوار رأت أن بري لم يقم بخطوة يتحدى فيها التيار الوطني الحر وحسب، بل إنه حال دون وصول الكلام إلى رئيس الحكومة تمام سلام، الذي كان من الممكن أن يعلن استقالة الحكومة، بحسب أحد المشاركين في الحوار، وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال حقيقي لا مقنّع. باسيل لم يصطدم بسلام ولا ببري، فلهجته تجاههما كانت إيجابية للغاية. كذلك فإن كلامه، وخاصة عن نسبة الـ6 في المئة من التمثيل الشعبي التي يقول إن المشاركين في الحكومة يحظون بها، استفزت النائب سليمان فرنجية، فوجد "أقطاب" الحوار أنفسهم أمام "اشتباك" بين أحد خصوم التيار الوطني الحر الجدد قال لـ "الأخبار" إنّ "باسيل حضر إلى الجلسة لتسجيل موقف وتعقيد الأزمة أكثر". لذلك، قرر "بهدلة الناس والتكلم عن الميثاقية وتحديد الحجم التمثيلي لكل فريق وإعطاء مثل عن عقاب صقر في الطائفة الشيعية، وهو يُدرك جيداً أنّ هذا الكلام لا يمرّ لدى الوزير سليمان فرنجية، ما استدعى رداً من هذا الأخير، ولكن دون أن يحصل سجال". أما مصادر التيار الوطني الحر، فاكتفت بالتعليق على ما جرى في الجلسة بالقول: "الحوار مقابل الحكومة... والآتي أعظم". "القلوب المليانــة" فجّرت الجلسة وقالت "الجمهورية" عُلِّق الحوار الوطني إلى أجلٍ غير مسمّى... ولعلّها انتكاسة كبرى تصيب الطاولة الحوارية التي كانت تشكّل منذ تأسيسها في حوار آذار 2006 وحتى يوم أمس حلقةَ الوصلِ والجمع في زمن الانقسام السياسي الحاد. والسؤال الذي يفرض نفسَه أمام هذه الانتكاسة: هل إنّ هذا التعليق نهائي، وإنْ كانَ كذلك، فماذا عن الغد، وإلى أين يتّجه البلد؟ شرارة التعليق، أطلقتها "القلوب المليانة" ما بين الرابية وبنشعي، ولغة التخاطب الاشتباكي بينهما عبرت من السياسي الى الشخصي، الى حلبة "الميثاقية" التي يراها كلّ مِن منظاره، وبالتالي اخذت الحوارَ الوطني الى مكان آخر ووضَعته على طريق الفشل والقطعِ النهائي، مع انّه كان حتى ما قبل تعليقه، مطلباً وضرورة وحاجة ملحّة باعتراف اطراف الطاولة الحوارية جميعهم، الذين سبق وأجمعوا على انّ اهمّية هذا الحوار تكمن اوّلاً في انعقاده واستمراره، وفي التقاءِ القوى السياسية المتخاصمة وجهاً لوجه، وفي القضايا والملفات الشائكة التي تطرح فيه، وفي النتائج التي يمكن ان ينتهي اليها. وبديهيّ القول هنا إنّ هذا التصدّع يَرسم مشهداً جديداً في البلد، ويفتح على صفحة جديدة من الإرباك السياسي، تضع الآتي من الايام أمام احتمالات شتّى على كلّ المستويات، يُخشى ان تضع البلد بكلّ مؤسساته على عتبةِ التعطيل الشامل رئاسياً ومجلسياً وحكومياً وحوارياً، خاصة وأنّ هذه الانتكاسة تأتي في مرحلة السباق مع الوقت ومع الاستحقاقات الداهمة. في الشكل، تمّ تعليق الحوار الى اجل غير مسمّى، ولا قرار حتى الآن بوقفِه نهائياً، الّا إذا فرَضت ذلك "أسباب قاهرة"، مِثل استمرار الأجواء الحاليّة على ما هي من تنافُر وتناكف وتناقض وعدم انسجام لا في المواقف ولا في الأفكار ولا في الطروحات، وعلى ما هي من تمترُس متعمَّد من قبَل بعض القوى السياسية خلف هواجسِها وتصلّبها فقط لمجرّد التصلب والسير بعكس السير السياسي. ما كان راعي الحوار الرئيس نبيه بري يرغب في ان تبلغ الامور هذا الحد واصطدام الحوار بجدار التعليق، لكن ما استجدّ قد يفرض عليه، وعلى "وسطاء الخير" إطلاق مروحة اتصالات في كلّ الاتجاهات لإعادة ترميم طاولة الحوار، وتبريد بعض "الرؤوس الحامية" على قاعدة "انّ الحوار ضرورة ، والبلد بلا حوار يذهب من سيّئ إلى أسوأ".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك