بعد مرور عام على أسوأ كارثة شهدها موسم الحج في نحو 30 عامًا راح ضحيتها 769 شخصا بسبب التدافع، بدأت المملكة العربية السعودية باستقبال الحجاج الذين يتوقّع أن يبلغ عددهم نحو مليونين هذا العام، باذلة جهودًا أمنية ولوجستية كبيرة عبر مختلف إداراتها لضمان موسم حج آمن، عن طريق توفير جميع الإمكانيات التنظيمية.
وتبذل الرياض جهودا كبيرة لتعزيز إدارة حركة الحشود، إذ أجرى آلاف من الموظفين وأفراد الأمن والمسعفين تدريبات على الإعداد للحج، والوقوف بعرفات. وأعلنت السعودية أنها زادت التنسيق مع الدول التي ترسل بعثات حج لضمان التزام الحجاج بالمواعيد المتفق عليها لأداء المناسك.
الأمير محمد بن نايف: طهران سيّست الحج
فقد أكد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، أن بلاده ومنذ تأسيسها تعمل على خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية قاصديهما، وتوفير كافة متطلبات أداء هذه الرسالة العظيمة بما يرضي الله سبحانه وتعالى أولاً، ويمكن بالتالي ضيوف الرحمن من تحقيق غايتهم في أداء شعائرهم بكل سهولة وأمان. وشدد على أنه لجهة الحجاج الإيرانيين فإن طهران هي التي منعت قدومهم، وسيّست الحج.
وأضاف في ختام رعايته لحفل استعراض قوات أمن الحج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم حج هذا العام 1437، أن المملكة تتعامل مع هذا الموسم العظيم بكافة طاقاتها وإمكاناتها، وتعمل على توفير الأمن والسلامة للحجاج وفق ما هو معمول به كل عام، وتضع في الحسبان كافة الأوضاع الأمنية، وتتعامل معها وفق خطط أمنية ووقائية وتنظيمية مسبقة الإعداد ومحكمة التنفيذ.
وفي معرض إجابته عن بعض ما تروج له وسائل إعلام إيرانية لجهة إلقاء اللائمة على المملكة في عدم تمكين الحجاج الإيرانيين من أداء الحج لهذا العام، أكد أن "ما تثيره وسائل الإعلام الإيرانية وبعض المسؤولين الإيرانيين لا يستند إلى المصداقية والموضوعية، وهم يعلمون قبل غيرهم أن المملكة قدمت للحجاج الإيرانيين كبقية حجاج بيت الله الحرام كل التسهيلات، إلا أنه في حج هذا العام تقدمت بعثة الحج الإيرانية بمطالبات تخالف مقاصد الحج وما تلتزم به بقية بعثات الحج الأخرى، وتعرض أمن الحج والحجاج بمن فيهم الحجاج الإيرانيون للخطر، وتخالف كذلك قدسية المكان والزمان".
الأحمدي: الأمن خط أحمر
توازيًا، أكّد اللواء أحمد الأحمدي قائد القوات الخاصة لأمن المسجد الحرام أن الأمن في الحرم المكي "متوفر"، مشيراً إلى أن هذا الموضوع "لا نقاش فيه ولا جدال" وهو بمثابة الخطوط الحمراء التي لا يمكن تخطيها تحت أي ظرف.
وتابع في حديث لـ"رويترز" أنّ الإجراءات الأمنية داخل الحرم المكي "تتركز في محاور أهمها توفير أقصى درجات الأمن والسلامة لضيوف الرحمن"، مناشداً الحجاج "التعاون مع قوى الأمن الذين لم يوضعوا في هذا المكان إلا لخدمتهم والسهر على راحتهم".
خامنئي يشنّ هجومًا
وكان المرشد الأعلى للجمهورية في إيران، علي خامنئي قد
شنّ هجوما على السعودية، وإدارتها للحج في بيان صدر قبل بدء شعائر الحج هذا العام. وقال: "إن على العالم الإسلامي إعادة التفكير بطريقة جوهرية في طريقة إدارة الحج"، معللا ذلك بسبب "السلوك القمعي لحكام السعودية تجاه ضيوف الرحمن."
ويمثل الأمن مصدر قلق للمسؤولين السعوديين هذا العام جراء تزايد نشاط المتشددين الإسلاميين في المنطقة، وخصوصاً بعدما قتل انتحاري أربعة جنود في أوائل تموز عند الحرم النبوي في المدينة.
من جهتها، أكّدت السلطات السعودية أنه تم تحديد مسارات وبوابات إلكترونية لإدارة الحشود المتجهة إلى رمي الجمرات، حيث وقعت العديد من حوادث التدافع آخرها العام الماضي. وتوزع المملكة كذلك أساور إلكترونية على الحجاج لتتمكن من تتبع حركة الحشود والحصول على إنذار مبكر ببدء التكدس.
(رويترز – العربية – هافنغتون بوست)