تجييش إعلامي ودعائي لأكثر من 4 أشهر لـ
حدثٍ رياضي وُصِف بأنه "الأضخم في الشرق الأوسط"، لقاء سيجمع 8 من أساطير كرة القدم العالمية، لاعبين لم يرهم محبوهم سوى عبر شاشة مؤطرة صغيرة على مدى أعوام وعقود، تعلّقوا بمهاراتهم والأندية التي يرتدون قمصانها فباتوا جزءاً من حياتهم اليومية.
أتحلم بلقاء روبيرتو كارلوس، ولويس فيغو، وتريزيغيه على مرمى حجرٍ منك؟ هل كنت تتخيل يوماً ان تضرب موعداً مع كارليس بويول، وبول سكولز، وماتيرازي بعد ظهر يومٍ صيفي في جونيه؟ إن كنت من أؤلئك الذين أخذتهم حماسة اللقاء فربما انت ايضاً ممن خذلهم الواقع!
علامات استفهام بحق المنظمين
ليس تركيزاً على السلبيات وإهمالاً لحقيقة ان النجوم بالفعل حضروا الى لبنان في "عرس كروي" كبير، لكن من باب إلزامية وضع المسؤوليات في موقعها الصحيح، فهكذا حدث صُنف الأكبر في الشرق الأوسط كان الأجدر ان يتم التركيز على حُسن تنظيمه أكثر من حُسن تسويقه. بطاقات مُباعة مرتين، لا وجود لعدد كافٍ من المنظمين في المدرجات لإرشاد الجماهير الى أماكنهم، صراخ وصراخ متبادل دون اي احترام للجمهور الذي وجد نفسه دفع ثمن تذكرته ليصل الى مقعده ويكتشف انه أعطي لشخص آخر.
إن حالفك الحظ وجلست في المكان المخصص لك واعددت العُدة لحضور المباراة وما سبقها من "تحضيرات" فأنت إذن ممن إختبروا ساعة طويلة ملؤها التعجّب والاستفهام: هل "المفاجآت" التي أعلن عنها المنظمون تتمثّل فقط بوجود شخص يصرخ من وسط الملعب في مكبّر صوت لتحفيز الجماهير؟ هل تُعتبر إثارة الجماهير وصرخاتهم في مدرجات كرة القدم "مفاجأة"؟
ربما المفاجأة الحقيقية تتمثّل بإختيار طوني أبو جودة لأداء النشيد الوطني اللبناني قبل صافرة الانطلاق. ومن له أذنتان صاغيتان.. فـ"نيّال قلبه".
تفلّت واختراق للأمن ودخول متكرر من قبل الجماهير الى أرضية الملعب لالتقاط الصور مع اللاعبين، ونداءات متكررة من المنظمين بحق رجال الأمن "كي يضبطوا الوضع أكثر".. عوامل هي غيض من فيض أدّت الى ظهور ملامح الاستياء على وجوه بويول فيغو وماتيرازي.
فضيحة الـ"Meet and greet"
إستغل القيمون على الحدث شغف عشاق كرة القدم العالمية فعرفوا جيداً كيف يلعبون على وتر "تنظيم لقاء خاص مع نجمهم المفضل"، على مدى شهور تم التواصل مع رؤساء روابط المشجعين الرسميين في لبنان لتنظيم لقاء يُعرف بـ"Meet and greet" يجمع بين كل نجم وأعضاء رابطة المشجعين قبل انطلاق المباراة ويشمل على التقاط صورة تذكارية ولقاء مختصر بالإضافة الى صورة أخرى لكل نجم مع مشجعيه في المدرّج الخاص بهم الذي يتواجدون فيه قبل انطلاق المباراة، فعمل رؤساء الروابط على مدى شهور لتنظيم بيع البطاقات فيما بينهم وتأمين الوصول المريح الى الملعب وايجاد أفضل أسلوب ممكن للتعبير عن احترامهم الكبير لنجمهم.
عرف المنظمون ان هذا "الطُعم" سيجلب أكثر عدد ممكن من المشجعين وبالتالي اكبر عدد من البطاقات وما حصل كان قمة في الاهانة التنظيمية والشخصية، إذ تم التواصل مع رؤساء الروابط في اللحظات الأخيرة أكثر من 5 مرّات بهدف الاعلان عن "تغيير في خطط اللقاء" والنتيجة كانت تخصيص ملعب كرة السلة في مجمع فؤاد شهاب ليجمع بين النجوم ومحبيهم لوقت لم يتعدَ الدقيقة الواحدة بالإضافة الى عدم وجود ما يُعرف بـ"مدرّج خاص بالروابط" فتم بيع التذاكر على انها مقاعد متجاورة ليكشتف الحاضرون انه تم اجلاسهم عشوائياً.. فلا صورة للنجم مع مدرّج مليء بمشجعيه ولا لقاء مختصراً مع الروابط الرسمية.. فقط طُعم من قبل الشركة المنظمة لتبيع أكبر عدد من البطاقات.. بكلمة واحدة: "ملعوبة".
الايجابية الوحيدة
الحدث كان للإضاءة على أساطير العالم.. لكن مُتعة كرة القدم بالفعل قدمها مخضرمو الكرة اللبنانية، موسى حجيج، رضا عنتر، عباس عطوي اونيكا، ورطان غزاريان، مالك حسون، فيصل عنتر، زياد الصمد وعلي فقيه.. لكم كل التقدير على مستوى كبير جداُ أحرج الكبار وأجبرهم على اللعب بندية وصلت أحياناً حدّ التوتر. نعم اساطير الكرة العالمية لهم من التاريخ ما يتحدث طويلاً عنهم لكن تحية كبيرة جداً لأساطير الكرة اللبنانية.. كنتم الجانب المشرق الوحيد وانتم من لعب "مباراة العمر".