قبل ساعات من بداية الهدنة التي أقرتها خطة جنيف حول سوريا، أعلنت عدة فصائل معارضة قبول اتفاق وقف اطلاق النار، فيما أعلنت حركة "أحرار الشام" رفضها الالتزام به.
وفي هذا الصدد، قال رئيس المكتب السياسي لتجمع "فاستقم" وهو من فصائل المعارضة السورية المسلحة، إن "المعارضة سترسل إلى الجانب الأميركي ملاحظاتِها على بعض بنود الاتفاق، وأبرزها ما يتعلق بآلية ضمان التزام النظام بوقف إطلاق النار، وآلية محاسبته في حال حصول اختراقات".
وكان النظام السوري أعلن أمس السبت موافقته على اتفاق الهدنة المزمع البدء بتطبيقه اعتبارا من الاثنين، توازياً مع عيد الأضحى المبارك.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن مصادر مطلعة أن "أحد أهداف الاتفاق هو التوصل الى حلول سياسية للأزمة في سوريا"، مشدداً المصدر على أن "الاتفاق بكامله تم بعلم الحكومة السورية ووافقت عليه".
وفي أول رد فعل على الاتفاق قبل إعلان الموافقة، قالت المتحدثة باسم الهيئة العليا للمفاوضات، بسمة قضماني، إن الهيئة ترحب بالاتفاق "إذا جرى تطبيقه"، مشيرة في بيان إلى أن "المسؤولية تقع على عاتق روسيا، لأن نفوذها هو السبيل الوحيدة لامتثال النظام"، مشيرةً إلى أن الهيئة إنها "لم تتلق نسخة من نص الاتفاق الأميركي الروسي للسلام، وإن موقفها لن يتحدد إلا بعد التشاور مع الأعضاء الذين عبر بعضهم عن تشككه في نجاح الاتفاق".
وذكر النقيب عبدالسلام عبدالرزاق، المتحدث العسكري باسم كتائب نور الدين الزنكي أن "الاتفاق سيمنح جيش النظام السوري فرصة لحشد قواه، والدفع بالمزيد من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المعارك الرئيسية بمدينة حلب".
يشار إلى أن الهدنة ستستمر لفترة أولية مدتها 48 ساعة، وقد تمدد إلى فترة أخرى أو إلى أجل غير محدد إذا حققت أهدافها، وفي حال صمود الهدنة لمدة أسبوع، فمن المحتمل أن يتم التوافق على تعاون عسكري حول الضربات الجوية لمكافحة الارهاب بين البلدين.
اندبندنت: نقطة تحوّل حقيقية
من جهتها، قالت صحف "اندبندنت" البريطانية إن "نجاح الاتفاق الأميركي الروسي يعتمد على حجم الضغط الذي ستمارسه كل من أميركا وروسيا على الحلفاء الإقليميين والمحليين، وإن نقطة التحوّل في الحرب التي أشار إليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري لن تكون سهلة، وفي الوقت نفسه لن تكون مستحيلة.
وأوضحت "إندبندنت" أن "الاتفاق يعني وقف إطلاق النار، وأن قوافل المساعدات الإنسانية والمفاوضات قد أصبحت على رأس الأجندة الدولية بشأن الحرب السورية"، وأضافت الصحيفة أن "اتفاق الهدنة في سوريا ربما يكون نقطة تحوّل حقيقية لإنهاء الحرب، لكن ذلك يعتمد أيضا على هزيمة جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة".
تساءلت عن قدرة أو استعداد روسيا لوقف قصف نظام الأسد مناطق المعارضة التي تدعمها واشنطن، وعن قدرة واستعداد أميركا للضغط على الحلفاء الإقليميين لوقف دعمهم جبهة فتح الشام. وقالت أيضا إن المعارضة "المعتدلة" مطالبة بالانفصال سياسيا وعسكريا عن جبهة فتح الشام تمهيدا لضربها من قبل أميركا وروسيا معا بعد أسبوع من تنفيذ وقف إطلاق النار، وهو أمر صعب نظرا إلى العلاقات التي ربطت بين "فتح الشام" والمعارضة "المعتدلة" عندما تخلت أميركا عن دعم هذه المعارضة.
ونقلت عن أحد مسؤولي فتح الشام تعليقه على اتفاق أميركا وروسيا على تنفيذ هجمات مشتركة للقضاء عليهم، قائلا "لدينا عدد كبير من المحاربين الاستشهاديين المستعدين لحرق الأرض تحت أقدام تحالف الصليبيين"، وعلقت إندبندنت بأن هذا التصريح ليس للتبجح فقط.
غارديان: صعوبة التنفيذ
أما صحيفة "غارديان"، فقالت إن "الثقة بين كل المشاركين في الحرب لم تكن أضعف مما هي عليه حاليا، فقوى المعارضة في مدينة حلب تساورها الشكوك أكثر من أي وقت سابق حول إمكانية أن يأتي هذا الاتفاق بالهدنة المطلوبة، وكذلك في دمشق لا يثقون في أن المعارضة "المعتدلة" ستلتزم بفك ارتباطها بجبهة فتح الشام".
وأضافت "غارديان" أن "القوى الكبرى نفسها، لديها إحساس قوي بأن وقف إطلاق النار سيكون صعب التنفيذ، خاصة من جانب روسيا التي تعتمد أغلب أجزاء الاتفاق على قدرتها على كبح نظام الأسد وإقناع المسؤولين بالسماح للمعونات الإنسانية بالدخول للمناطق المحاصرة".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الوقت الذي يعبّر فيه الجانب الأميركي عن "عدم الارتياح" من الشراكة مع روسيا لتهدئة الحرب، قال أحد المسؤولين الأميركيين -طلب عدم ذكر اسمه- إن موسكو ستكسب كثيرا لأنها ستُعتبر الطرف الذي وضع نهاية للحرب، مضيفا "إنهم أخضعوا المعارضة بالقصف، بينما ابتعدنا نحن عن هذه المعارضة".
وعلقت الصحيفة بأن هذا الاتفاق مليء بالعقبات، لكنه يشكل أفضل فرصة للسلام في سوريا، وإن تقسيم وقف إطلاق النار على مراحل واستئناف تقديم المعونات الإنسانية من أفضل ما يمكن أن يُبدأ به، لكن التعقيدات المتعلقة بالتنظيمات المعارضة للنظام لا تزال ماثلة.