تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

"بسفور ثانٍ" ومطار ثالث وجسر معلق.. رسالة أردوغان للداخل والخارج

Lebanon 24
12-09-2016 | 03:40
A-
A+
"بسفور ثانٍ" ومطار ثالث وجسر معلق.. رسالة أردوغان للداخل والخارج
"بسفور ثانٍ" ومطار ثالث وجسر معلق.. رسالة أردوغان للداخل والخارج photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العنان لتشييد عدة مشروعات عملاقة فمؤخراً افتتح جسراً معلقاً أعلى مضيق البسفور يربط أوروبا باسيا ويعتزم بناء أحد أكبر مطارات العالم كما يسعى لإنشاء بسفور ثانٍ. ويتوج اليوم الرئيس التركي تلة تشاملجا بإسطنبول وهي الموقع الذي يفضله الكثيرون لدرجة أن السلاطين العثمانيين بنوا قصوراً خاصة أعلى التلة للاستمتاع بالمشهد الآخذ بالألباب لمضيق البوسفور من هناك، ببناء مسجد أكبر من أي بناء آخر بناه السلاطين من قبل، ويتسع المسجد لـ 37 ألفاً و500 مصلٍّ، بتكلفةٍ تصل إلى ما يقارب 45 مليون دولار. ومنذ عدة سنوات، يقوم الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية ببرنامج إنشاءات ضخم تبلغ قيمته حوالي 200 مليار دولار، أي أكثر من 25٪ من إجمالي الناتح المحلي السنوي لتركيا. ما يقرب من نصف هذه الإنشاءات في إسطنبول وحدها. ومع تعدد الأزمات المحيطة بالبلاد مثل التفجيرات الإرهابية، والحرب مع المسلحين الكرد جنوبي شرق تركيا، ومحاولة الانقلاب الفاشلة وما أعقبها من حملة أمنية كبيرة، وكذلك تراجع إيرادات السياحة كنتيجة لما سبق- فإن مشروعات أردوغان الضخمة تبدو أكثر مصيريّةً وأهميةً من ذي قبل بالنسبة لجهوده في إبراز نجاح التجربة التركية، للداخل والخارج على حد سواء. صامدون ونزداد نمواً يقول الكاتب الصحفي مصطفى آكيول "خاصةً بعد المحاولة الانقلابية الأخيرة، أصبحت تلك المشروعات الضخمة رمزاً للصمود الوطني". ويضيف مؤلف كتاب "إسلام بلا تطرّف: دعوة إلى الحرية" أن الحكومة "تبدو وكأنها تريد إيصال رسالة مفادها: الجميع يهاجموننا، لكننا صامدون ونزداد نمواً وإنتاجاً. وعلى صعيد الواقع الملموس، تُعَّد هذه المشروعات أيقونات للثقة القومية. ومن بين التصميمات التي لا نزال قيد الإنشاء: مطارٌ ثالث في إسطنبول بتكلفة 24 مليار دولار، ومن المتوقّع أن يكون أكبر مطار في العالم؛ وطريق سريع بطول 270 ميلاً وبتكلفة 7,5 مليارات دولار يربط بين إسطنبول وإزمير، ثالث أكبر مدن تركيا؛ أما أكبر تلك المشروعات فهو مشروع قناة (كانال إستانبول) ستصبح بمثابة “البسفور الثاني”، تجري بموازاة مضيق البوسفور، وتربط البحر الأسود ببحر مرمرة بهدف تسهيل حركة الملاحة البحرية وتخفيف الازدحام في المضيق الأصلي. وبدت القيمة السياسية لهذه المشروعات بالنسبة لنظام الرئيس أردوغان، والذي لايزال يتمتع بدعم شعبيّ، بشكل أوضح في شهر آب 2016 عند افتتاح جسر السلطان يافوز سليم والذي بُنِي بتكلفة 3 مليارات دولار، وهو الجسر المعلّق الثالث على مضيق البوسفور في إسطنبول، ويربط شطرَي المدينة عبر قارتي آسيا وأوروبا كسابقَيه. وفي حفل الافتتاح يوم 26 آب، استعار أردوغان المثل التركي القائل "عندما يموت الحمار يخلّف وراءه السرج، وعندما يموت رجل يخلّف وراءه عمله” مضيفًا "سيذكرنا الناس بهذه الأعمال". وفي إعلان على شاشات التلفاز الحكومية بُعيد الافتتاح صدح صوت أحدهم "افخري بقوتك يا تركيا". مصاعب توفير التمويل اللازم وصف أردوغان الجسر بأنه انعكاس لشجاعة هؤلاء الذين تظاهروا في الشوارع لمقاومة المحاولة الانقلابية في منتصف تمّوز 2016، حين لقي 246 من المدنيين مصرعهم أثناء دحر الانقلابيين. وقال مخاطباً الآلاف الذين تجمعوا هناك "أنتم شعب وقف أمام الدبابات والبنادق وطائرات الهليكوبتر ومقاتلات إف-16، ولم تعبئوا بشيء من كل هذا. هذا المشروع يليق بكم". وبررت الحكومة ضخامة حجم هذه المشروعات الإنشائية بأن تمويلها سيعتمد على القطاع الخاص، لكنها اضطرت لاحقاً للإنفاق من الخزينة العامة على المشروعات المتعلقة بالبنية التحتية، بعد مواجهة صعوبة في جذب التمويل اللازم. وفي شهر آب 2016، أعلنت الحكومة أنها قد تقوم بإنشاء صندوق استثمار سياديّ لدعم تمويل هذه المشاريع. التكلفة البيئيّة فيما يتعلق بجسر عثمان غازي، وهو جسر معلّق افتتح في أول تمّوز 2016 هذا العام على خليج إزميد جنوبي إسطنبول، فقد ضمنت الحكومة للشركة المشغّلة الاستفادة من أرباحه، على أساس عبور 40 ألف عربة يومياً. وبالرغم من هذا فإن معدّل عبور المركبات على الجسر منذ افتتاحه ما زال بين 5 آلاف إلى 6 آلاف مركبة يومياَ، حسبما أفادت صحيفة "حرّيت" شهر آب الماضي . تعريف العمارة أما عن الجانب المعماري، وتعريف تلك المشروعات لمفهوم العمارة، فليس هناك أبرز من مسجد تشاملجا، فقليلة هي المشروعات التي قد تضاهي هذا المسجد في الرمزية السياسية التي يحملها. أثناء فترة الحكم العثماني، اعتاد السلاطين العظام وضع بصمة خاصة تحفظ تراثهم في المدينة عن طريق بناء جوامع "كُليّة" كما كانوا يطلقون عليها، وهي مجمّعات تضم مسجداً كبيراً ومشافي ومطاعم للفقراء ومكتبات وغيرها من الإنشاءات. وعند بناء السلطان أحمد الأول المسجد الأزرق (والمعروف بمسجد السلطان أحمد بقلب إسطنبول) عام 1609، اتُّهِم بالكبر والغطرسة حين قام بتزيينه بـ 6 مآذن. أما أكبر مساجد المدينة، وهو مسجد السليمانيّة، والذي بناه المعماري سنان للسلطان سليمان القانوني، والذي يعدّ أعظم السلاطين العثمانيين، فيمتلك 4 مآذن فقط. ومثل مسجد السلطان أحمد، كذلك فإن المسجد الذي أمر الرئيس أردوغان ببنائه يحتوي على 6 مآذن، أكبر حتى من مآذن السليمانيّة. وبُني المسجد على الطراز العثماني الكلاسيكي. ويظن بعض الأتراك أن الرئيس ربما ينوي أن يكون قبره في هذا المسجد، كما كانت عادة السلاطين العثمانيين من قبل. يقول المعماري والكاتب كارهان جوموش أن المشروع يمثل جهود الفئات المتنافسة في المجتمع التركي على تعريف الهوية الوطنية عبر العمارة، وهو اتجاه تعود جذوره إلى فترة ما قبل تأسيس الجمهورية التركية عام 1923. فبينما يتبع قادة الجمهورية العلمانيون طرازاً حداثيّاً باستقدام معماريين أوربيين، يدعم المحافظون والمتدينون الاتجاه إلى طراز نيو-عثماني، مثلما يبرز مسجد تشاملجا. ويضيف جوموش في مقابلة أجريت معه أن "بالإمكان تفسير الكثير من هذه المشروعات كمحاولة لتعريف الدولة القومية عبر الفضاء العام”. (هافنغتون بوست)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك