دخلت الهدنة التي اتفق عليها الجانبان الروسي والأميركي في سوريا حيز التنفيذ، اليوم الإثنين، بعدما قبلت بها معظم أطراف النزاع وسط ترحيب دولي. ويقضي الإتفاق بوقف الأعمال القتالية في سوريا، اعتباراً من اليوم الإثنين لمدة 48 ساعة (بدأت الساعة السابعة مساءً بتوقيت دمشق). ويوضح الإتفاق أنّ "الهدنة تعلن في البداية لمدّة 48 ساعة لتمديدها لاحقاً للفترة نفسها، ومن ثم استمرارها على أساس دائم".
من جهتها، أعلنت هيئة الأركان العامة الروسية أنّ "لدى العسكريين الروس كلّ الإمكانيات لمراقبة الوضع من مناطق من سوريا يشملها نظام وقف الأعمال القتالية". وأشار الفريق سيرغي رودسكوي، رئيس الإدارة العامة للعمليات في هيئة الأركان، في مؤتمر عبر الفيديو نظمته وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين، إلى "ضرورة تطبيق وقف الأعمال القتالية في سوريا بشكل كامل".
وذكر أنّ "من شروط ذلك عدم الإنسياق وراء الإستفزازات، ورصد كلّ الخروقات المحتملة بشكل دقيق وإرسال هذه المعلومات إلى المركز الروسي المعني بالمصالحة بين أطراف النزاع في سوريا، وتفعيل العمل مع ممثلي القوات السورية والسلطات المحلية، والتعاون مع الشركاء الأميركيين عبر الخط الساخن المتوفر".
مواصلة استهداف الإرهابيين في سوريا
وأكّد رودسكوي أنّ "الطيران الحربي الروسي سيواصل استهداف الإرهابيين في سوريا"، مشيراً إلى أنّ "مركزاً تنفيذياً مشتركاً يتمّ إنشاؤه من أجل تحديد الأهداف للطيران الروسي والأميركي، ما سيتيح تنسيق الضربات الجوية بين روسيا وقوات التحالف الدولي".
الجيش السوري يلتزم ويحتفظ بـ"حق الرد"
ومع بدء سريان الهدنة، أعلن الجيش السوري التزامه باتفاق الهدنة في سوريا لمدّة سبعة أيّام. وجاء في بيان للقيادة العامة للجيش السوري أوردته وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا": "يطبق نظام التهدئة على أراضي الجمهورية العربية السورية لمدّة سبعة أيام اعتباراً من الساعة 19،00 (16,00 ت غ) يوم 12/9/2016 ولغاية الساعة 23،59 (20,59 ت غ) يوم 18/9/2016"، مؤكّداً "الإحتفاظ بحق الرد الحاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة".
كيري: الخطة ستحد من وتيرة العنف
ومساءً، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنّ "نأمل أن تحد الخطة التي توصلنا إليها مع الروس من وتيرة العنف والمعاناة في سوريا"، مشيراً الى أنّ "العنصر الاساسي للنجاح هو استئناف وقف الأعمال العدائية في كافة أنحاء البلاد". وأضاف في مؤتمر صحافي له: "لن نتسرع في التوصل الى نتائج بشأن تطبيق هدنة سوريا"، موضحاً ّأنه "للأمم المتحدة دور عظيم في ايصال المساعدات الإنسانية الى سوريا، وا رسمنا الترتيبات الخاصة لطرق الوصول الممكنة التي يمكن من خلالها إيصال المساعدات".
ولفت إلى أنّه "مجرّد أن تقوم روسيا وأميركا بشنّ الضربات على الإرهابيين، سيمتنع الجيش السوري عن شنّ الضربات"، مشيراً إلى أنّ "جبهة النصرة تم تعريفها من قبل الخبراء وهي مستهدفة من قبلنا ومن قبل الروس". وشدّد على "أنّنا سوف نحد من قدرة النظام على ضرب البراميل المتفجرة"، مشيراً إلى أنّه "من الضرورة أنّ نشير إلى أن هذه الإجراءات ليست فقط لوقف القتال بل لإعطاء فرصة من الهدوء لدعم الجهود الروسية الأميركية في التوصل الى حل للأزمة السورية".
وأكّد انّه "على الروس أن يتحلوا بإلتزام وقف الاعمال العدائية"، مشيراً الى أنّه "مع حالة الشكوك المستشرية التي تشعر بها جهات كثيرة هناك تحديات جمة، وهذه الخطة لديها الفرصة لترى النور". ولفت إلى أنّ "روسيا أكّدت أن الرئيس السوري بشار الاسد وافق على هذه الخطة ولا مانع لنا من وضع الخطة قيد التنفيذ".
أهم بنود الاتفاق
ويهدف الإتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين روسيا والولايات المتحدة، يوم الجمعة الماضي، إلى تجميد القتال بين القوات الحكومية السورية وفصائل المعارضة المسلحة. وتظهر البنود الرئيسة للإتفاق الذي من شأنه أن يؤدّي إلى إقامة تعاون عسكري بين روسيا والولايات المتحدة ضد الإرهابيين، كالآتي:
- هدنة مدتها 48 ساعة تبدأ في الساعة الـ19:00 (بالتوقيت المحلي أو الـ16:00 بتوقيت غرينيتش) الاثنين 12 أيلول، وفي حال صمودها يمكن تمديدها لمدّة 48 ساعة أخرى، وفقا لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
- دعوة طرفي النزاع لوقف كل الهجمات، بما فيها الغارات الجوية، وتجنب أيّ محاولة للتقدم في الميدان، وفقا لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
- على دمشق الامتناع عن تنفيذ طلعات جوية قتالية في كل منطقة تتواجد فيها المعارضة وتم الاتفاق حولها، وفقا لكيري الذي لم يحدد هذه المناطق، مع العلم أن هناك مناطق كثيرة يتحالف فيها المعارضون مع مقاتلي "فتح الشام" (جبهة النصرة) الذي تصنفه موسكو وواشنطن إرهابياً.
- تبادل المعومات، منذ يوم الاثنين 12 أيلول، بين موسكو وواشنطن، لتحديد الأراضي المسيطر عليها من قبل "فتح الشام" والمجموعات المعارضة.
- الاتفاق يدعو إلى ضمان وصول مساعدات إنسانية بلا عوائق وبشكل مستمر إلى حميع المناطق المحاصرة أو النائية، بما فيها حلب.
- نزع السلاح عن طريق الكاستيلو شمال حلب كخطوة تفتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية، وهو طريق تسيطر عليها حاليا القوات الحكومية السورية.
- في حال صمود الهدنة لمدة أسبوعين، ستنشئ الولايات المتحدة وروسيا مركزاً مشتركاً لتوجيه ضربات عسكرية ضدّ كلّ من "داعش" و"فتح الشام".
- قال لافروف إنّ الضربات الجوية المنسقة ستنفذها الطائرات الروسية والأميركية، فيما سيكون بإمكان الطيران الحربي السوري أداء مهماته في مناطق أخرى.
- لن يتم تطبيق البند الأخير إلّا في حالة انفصال المجموعات المنتمية إلى المعارضة الشرعية عن الجهاديين.
- تأخذ الولايات المتحدة وروسيا على عاتقهما تقييم خروقات الهدنة من قبل الطرفين المتنازعين.
- بحسب جون كيري، فـ "بعد فترة من تراجع العنف، سنسهل الانتقال السياسي الذي هو السبيل الوحيد لوضع حد نهائي لهذه الحرب".
(وكالات)