لا تزال الجامعات اللبنانية، التاريخية والعريقة، إذا جاز التعبير قبلة الطلاب من بعض الدول العريبة أو دول الخليج، سواء أكانوا من أبناء اللبنانيين المغتربين أم من أبناء العرب.
وعلى رغم أن معدل الأقساط الجامعية يناهز في بعض الجامعات 10 آلاف دولار، عدا "الأميركية" و"اللبنانية الأميركية" و"اليسوعية" التي ترتفع فيها الأقساط بشكل أكبر بكثير، وعلى رغم التأزم في لبنان على مختلف الصعد، وعلى رغم الحرب السورية، والأزمة السياسية بين بيروت ودول الخليج... فإن صروح التعليم العالي في لبنان لا تزال تجذب الطلاب من الخليج والاردن.
إشارة إلى أن أعداد الطلاب الخليجيين في الجامعات اللبنانية تنخفض لأكثر من سبب وواقع أكاديمي بينها أنه من غير المستبعد أن تكون حكومات دول الخليج قد أوعزت بشكل غير معلن إلى مواطنيها بتفضيل عدم إرسال أبناءهم ليتابعوا تحصيلهم الجامعي في لبنان.
ومن الأمثلة على ذلك أن أعداد الطلاب في الجامعة الأميركية في بيروت ارتفع حوالى 3500 طالب في السنوات الأخيرة، لكن عدد الطلاب الأجانب لم ينخفض إلا من 23 إلى 21%.
ويلفت مدير القبول والمساعدات المالية في الجامعة الأميركية د. سليم كنعان إلى وجود أكثر من سبب وراء ارتفاع الإقبال على الجامعات اللبنانية الخاصة الأساسية من قبل الطلاب اللبنانيين والسوريين والعراقيين والاردنيين الذين يعمل ذووهم في دول الخليج والاردن مقابل تراجع الخليجيين، ومن أبرزها:
أن أكثرية الطلاب في السعودية ملزمين بمتابعة المنهاج السعودي، ولأن معظم هذه المناهج هي باللغة العربية فإن قبول الطلاب في الجامعات اللبنانية يتعثر مما يدفع بهم إلى الإحجام عن القدوم إلى الجامعات اللبنانية والحالة هذه.
ومع ذلك يوضح كنعان لـ "لبنان 24" أن هناك أعداداً من الطلاب السعوديين في لبنان ومعظمهم تابعوا تحصيلهم المدرسي خارج السعودية.
في المقابل، يتابع كنعان، يشترط لأي طالب غير سعودي ويقيم في السعودية أن يحصل على إذن خاص للإنتساب إلى جامعة سعودية، وهو ما يدفع بالطلاب اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والاردنيين الموجودين في السعودية إلى البحث عن جامعات خارجها، وللجامعات اللبنانية حصة الأسد من هذا القبيل.
ويؤكد كنعان أن الطلاب الإماراتيين وسواهم من مواطني دول خليجية اخرى يحصلون على منح البعثات من حكوماتهم لمتابعة تحصيلهم العالي خارج دولهم ولبنان ليس بينها لهذا السبب لا يأتون إليه، وفي طليعة هذه الدول بريطانيا واستراليا والولايات المتحدة وكندا.
ومن أسباب تراجع أعداد الطلاب من الخليج إلى لبنان بغض النظر عن جنسياتهم صعود نجم جامعات أجنبية في الإمارات الأمر الذي يدفع بالكثير من الأهالي إلى تفضيل هذه الجامعات لأن إرسال أبنائهم إلى بيروت يعني بقاءهم بعيداً من عائلاتهم الموجودة في الخليج وتكبد مصاريف إضافية لذا فإن إبقاءهم قرب ذويهم أفضل لهؤلاء الأهالي لاعتبارات ودوافع عدة.
في المقابل، يلفت كنعان إلى أن منتدى الجامعات اللبنانية الخاصة في الخليج قد انفرط عقده، فبقي عدد قليل جداً من هذه الجامعات يتابع مشاركته في المعارض التربوية في الخليج ويزور المدارس الأجنبية فيها على مدار السنة.
وحسب كنعان كانت 11 جامعة خاصة وأساسية في لبنان بادرت منذ 15 عاماً تقريباً إلى تعزيز استقطاب الطلاب من دول الخليج إلى لبنان الذي كان يومها قبلة للخليجين والعرب سياحياً واستثمارياً وتربوياً وثقافياً وصحياً وبيئياً والأهم من حيث نجاح أبنائه في تخطي الحرب وإعادة بنائه وتوطيد أواصر اللحمة مع أشقائه وأصدقائه.
من هنا أنشأت هذه الجامعات يومها منتدى الجامعات اللبنانية في دول الخليج وكان مسؤولو القبول والإرشاد والتوجيه فيها يقصدون دول الخليج لتشجيع الطلاب فيها على القدوم إلى صروحها وتحصيل اختصاصاتهم الجامعية فيها.
وكان ممثلو هذه الجامعات يشاركون جماعياً في المعارض التربوية التي كانوا يقيمونها عادة مطلع العام الدراسي وفي السفارات اللبنانية في السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان...
وأحياناً كانت هذه المعارض تقام في عدد من الفنادق إضافة إلى أن عدداً من هؤلاء المسؤولين كانوا يزورون لاحقاً وكل واحد منهم بمفرده مدارس كثيرة في هذه الدول لتشجيع تلاميذها على القدوم إلى لبنان.
إلا أن المنتدى تلاشى تدريجياً لأسباب عدة بينها تراجع القدرات المالية لعدد من الجامعات الأعضاء فيه، والتي لم تعد قادرة لا على المشاركة الجماعية في المعارض ولا على إرسال مسؤولي الطلاب فيها إفرادياً ليجولوا على المدارس في دول الخليج.
وهناك جامعات لم تعد تجد جدوى في المتابعة لأن عدد الطلاب الذين يلتحقون بصفوفها من دول الخليج غير كاف مقارنة بالجهود التي تبذلها والأمكانيات التي ترصدها فتوقفت عن المشاركة.
وعند هذا الحد زال المنتدى واقتصر عدد الجامعات اللبنانية التي لا تزال تواظب على الذهاب إلى دول الخليج على بعض المؤسسات منها الجامعة الأميركية والجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة البلمند مع أن جامعات اللويزة والعربية والجنان والكسليك تقوم بزيارات إلى هذه الدول إنما بوتيرة خفيفة وتشارك في معارض أقل من نسبة مشاركة المؤسسات الآنفة الذكر.
ويشير كنعان إلى أن جامعات "الأميركية" و"اللبنانية الأميركية" و"البلمند" تشارك إفراديا في أبرز المعارض الضخمة عن التربية والتعليم في دول الخليج والاردن حيث تقدم للتلاميذ المشاركين كل المعلومات والشروحات عن الجامعات اللبنانية واختصاصاتها وطريقة الإنتساب والتسهيلات المتوافرة للدراسة والإقامة والمساعدات والحسومات التي تؤمن لهم في حالات محددة ومن يستفيد منها.
إشارة إلى أن كنعان الذي شارك في المنتدى منذ بداياته يزور اليوم مع فريق عمله حوالى 160 مدرسة خارج لبنان ويشترك في 6 معارض سنوياً في دول الخليج والاردن.