بدلاً من الإحتفال في التاسع من نيسان بعيد المعلم وتنظيم رحلات ونشاطات للاساتذة كما كانت العادة، قرر الأساتذة المتعاقدون هذه السنة قضاء العيد أمام مبنى وزارتهم لرفع الصوت والإلحاح على الوزير والمعنيين بضرورة تحقيق مطالبهم. وتجمعوا منذ الصباح الباكر، عوضاً من الاستفادة من يوم العطلة للراحة، للمطالبة بـ"راحة بالهم" وللتذكير بمشاكلهم وبالإجحاف اللاحق بحقهم.
هذا الإعتصام ليس الوحيد، بل يندرج ضمن سلسلة طويلة معدة ومنظمة من قبل الأساتذة على مختلف تصنيفاتهم. فبين المتعاقدين والمتفرغين وأساتذة الثانوي والخاص والمهني، تجتاح لبنان موجات من الإحتجاجات والإعتصامات للمطالبة بحق المعلم، وأبرزها عقدة باتت مثل يحتذى به عند الحديث عن مشكلة مستعصية الحل ليقال عنها "شو هي مشكلة سلسلة الرتب والرواتب او مشكلة الشرق الأوسط".
نعم، فإقرار سلسلة الرتب والرواتب قصة رافقت اللبنانيين ولا تزال منذ سنوات، حملت في مسيرتها الطويلة الشعارات والوعود والمطالبات والاضرابات، وحتى الإفادات المدرسية، وما من معطيات تؤكد ان النهاية السعيدة ستكون قريبة.
في حديثه اليوم خلال الاحتفال بعيد المعلم، طمأن وزير التربية الياس بو صعب الأساتذة حول السلسلة. فالجميع مقتنع بضرورة إعطائها بشكل عادل ومتوازن، موضحاً ايجابية رئيس مجلس النواب نبيه بري لتحريك الموضوع وايجاد حل له، وخصوصاً اللجان التي ستعمل قريباً بجدٍ لإقرار السلسلة".
محفوض: "ذنب الطلاب أننا اساتذتهم"
ولكن ما ورد على لسان بو صعب لم يكن بجديد، إذ بين الفترة والأخرى ان المعنيين يعدون الأساتذة بإقرار السلسلة، فيعتقد هؤلاء أن الحلم المنتظر أصبح قريباً وان افتراش الساحات بات من الماضي، الا أن الكلام يبقى مجرد كلام والحلم لا يزال حلماً.. فكيف يصف نقيب معلمي المدارس الخاصة نعمة محفوض هذا الكلام؟ وماذا عن الإجراءات المتخذة في حال راوح الملف مكانه؟
محفوض تمنى أن يكون كلام بو صعب جدياً، كما اعرب عن أمله في ان يحصد اجتماع الأربعاء مع الرئيس بري النتائج المرغوبة، خصوصاً ان الجو يشير الى ذلك. وأكد في حديث لـ"
لبنان 24" أن العودة إلى الصفر في حال رفض اقرار السلسلة سيعيد الأساتذة إلى الشارع من جديد، لافتاً إلى اتخاذ كل الإجراءات الممكنة والمصنفة ضمن القانون للمطالبة بالحق مع التشديد على البقاء تحت سقف القانون. ويضيف: "نحن مثال للطلاب فنحن اساتذتهم لذلك علينا المطالبة ولكن ضمن القانون".
وعن إمكانية عرقلة إجراء الإمتحانات، أوضح محفوض ان لا توقيف لها، الّا ان عرقلة طريق السلسلة يهدد انتهاء العام الدراسي من خلال اعتكاف الأساتذة عن التعليم لتتأثر بذلك المناهج الدراسية والبرامج المطلوبة.
"ذنب الطلاب اننا اساتذتهم" بهذه الجملة برر نقيب معلمي المدارس الخاصة تضرر الطلاب من تلك الخطوات، التي تعرقل تحصيلهم العلمي عاما بعد عام، معتبراً في نهاية كلامه ان جودة التعليم مرتبطة براحة المعلم، لذلك على الاستاذ الحصول على حقه كي يحظى الطالب بالتعليم الصحيح.
فأين المنطق في هذا العقاب المفروض على الطلاب؟ وإلى متى يبقى هذا الأخير ورقة ضغط يساوم الأستاذ من خلالها على حقوقه؟
("لبنان 24")