تتعدد السيناريوهات التي تتحدث عن أمن الحدود اللبنانية - السورية في أعقاب العمليات العسكرية الإستباقية التي قام ويقوم بها الجيش اللبناني لشل حركة المسلحين المتطرفين من جماعة "النصرة" و"داعش"، في وقت تجدد فيه الحديث عن كلفة ضبط هذه الحدود ومنع تكرار ما حصل في آب الماضي في عرسال وبعدها في تشرين الأول في بريتال.
كثيرة هي المواقف التي تحذر مما هو متوقع في منطقة لبنانية تجاور منطقة سورية ملتهبة، بعد الحديث عن سيطرة الجيش السوري وحلفائه على متتعدد السيناريوهات التي تتحدث عن أمن الحدود اللبنانية - السورية في أعقاب العمليات العسكرية الإستباقية التي قام ويقوم بها الجيش اللبناني لشل حركة المسلحين..
وعلى هذه الخلفيات يمكن فهم المحاذير التي تتحدث عنها السيناريوهات العسكرية التي تعطي المجموعات المسلحة القدرة ليس على المواجهة فحسب إنما للمبادرة أيضًا كل ما سمحت لها الظروف الأمنية لتقوم بضربة هنا أو هناك، الى أن باتت تهدد أمن الحدود اللبنانية - السورية على مسافة أكثر من 70 كيلومترًا تمتد من جبال رأس بعلبك وعرسال وبريتال وصولا الى البقاع الأوسط، وما أصوات المدفعية والصواريخ التي تتردد وتسمع بقوة في محيط منطقة المصنع اللبنانية وجنوبها وصولا الى البقاع الغربي الا خير دليل على ما يقال.
وقبل الحديث عن جبال القلمون والمعركة الحاسمة التي يستعد لها النظام السوري يبقى أن هناك خطرًا محدقًا بالمناطق اللبنانية يخشى أن يكون أعظم وأخطر مما يهدد الساحة السورية، ويبدو الجيش اللبناني مدركًا لحجم المخاطر، وهو يقيّم يوميًا وأسبوعيًا حجم هذه المخاطر ونتائجها المترتبة على لبنان، نتيجة السعي الى توسيع المسلحين سيطرتهم الى الأراضي اللبنانية.
ومن هذه المنطلقات تتعدد السيناريوهات بين متحدث عن استعدادات للقيام بعمليات عسكرية في اتجاه الأراضي اللبنانية، وقد حُشد لهذه الغاية آلاف المقاتلين، ليأتي سيناريو آخر يتحدث عن توجه لدى هذه الجماعات بتركيز ضغوطها في اتجاه الأراضي السورية وليست اللبنانية.
وما بين هذين السيناريوهين هناك من يدعو الى تعزيز الحصار المضروب على مواقع المسلحين من الجانب اللبناني وقطع مصادر تموينهم وتمويلهم من لبنان، وتفكيك المخيمات التي تقع في المنطقة العازلة الفاصلة بين الجيش ومواقع المسلحين، والتي تحولت الرئة النابضة لهم يستخدمونها معبرًا إجباريًا لما يصلهم من تموين ومال ومحروقات، وربما أسلحة يمكن إخفاؤها بين أكياس المؤن والطحين والمساعدات الغامضة المصدر.
وبإعتراف المعنيين بهذه الخطوات فإن لتفكيك هذه المخيمات ونقلها الى مناطق لبنانية في العمق كلفة أمنية وعسكرية أكثر مما هي لوجستية، وهي خطة يحتسب لها في ميزان القوة العسكرية التي يجب أن تتوافر للجيش للقيام بهذه المهمة، والثمن المقدر لردة فعل المسلحين متى تعزز الحصار عليهم.
والبديل في رأي جهات تتعاطى بملف المخطوفين العسكريين أن الحاجة ملحة لإحياء سيناريو نقل المسلحين من المنطقة المحاصرة بيبن جيشين لبناني وسوري ومواقع "حزب الله" الى الشمال السوري عبر معبر آمن، لكن لذلك كلفته السياسية والعسكرية، وليس هناك من هو مستعد لهذا الثمن. ولو كانت العملية ممكنة لحلت قضية العسكريين المخطوفين وانتهت العمليات العسكرية في القلمون منذ أن طُرح هذا المخرج قبل أشهر عدة.
وأمام كم المخاطر المقدرة لمثل هذه السيناريوهات التي تضمن سلامة الأراضي اللبنانية يبدو للمراقبين أنها عملية انتحارية أكثر مما هي عسكرية، وهي لن ترى النور في المدى المنظور، في وقت يستبعد فيه المعنيون مثل هذه السيناريوهات التي تزج بلبنان في آتون الصراع السوري بمجرد التنسيق مع الجيش السوري النظامي، على رغم كل الجهود المبذولة لإبعاد نيرانه عن الساحة اللبنانية والإكتفاء بكلفة مئآت الآلاف من النازحين السوريين الممنوعين من العودة الى الأراضي السورية الآمنة والمحررة.
ولذلك كله ستبقى يد الجيش على الزناد مستعد لمواجهة أية عملية غادرة لإبطال مفاعيلها وسط سؤال بديهي كان وما زال مطروحًا: من سيدفع الثمن؟ وهل أن القوى العسكرية اللبنانية باتت مؤهلة لحرب طويلة الأمد طالما أن القضاء على المجموعات المسلحة ليس أمرًا محسومًا بين ليلة وضحاها، بدليل أن خطط الحلف الدولي تعطي الأولوية اليوم لتدريب وتجهيز المقاتلين من المنظمات السورية المعتدلة لمواجهة طويلة الأمد. ولذلك سيبقى أمن لبنان وحدوده المعلق على هذه الخطط البعيدة المدى يتأثر إيجابًا أو سلبًا بمدى نجاحها في مواجهة النظام والمسلحين معًا.
(خاص "
لبنان 24")