كتبت صحيفة "الجمهورية": جملة من التفاصيل إذا جُمِعَت مع بعضها، تكاد تعطي صورة شبه مكتملة بعد عودة رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري ولقائه الليلي مع رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية: التسوية الرئاسية غير ناضجة بعد، والمؤشرات التي صدرت من خلال البيان المقتضب بعد لقاء فرنجية ثم من خلال بيان كتلة "المستقبل" أمس عن ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع القوى السياسية كافة في سبيل انتخاب رئيس للجمهورية من دون ذكر ترشيح فرنجية، تعكس بداية تحوّل في موقف الحريري، بل فتح كوّة في جدار الاستحقاق الرئاسي المغلق منذ عامين ونصف العام. ومن المتوقع أن تتبلور الصورة أكثر مع استكمال الحريري لقاءاته مع الأقطاب، والأنظار تتوجّه الآن إلى لقائه المنتظر مع الرئيس نبيه بري.
لكنّ هذه الصورة غير المكتملة تؤشّر إلى انّ جلسة انتخاب الرئيس الخامسة والأربعين، التي قيل عنها الكثير، لن تكون مختلفة اليوم عن سابقاتها بانتظار ما ستؤول إليه "طبخة" الحريري، وخصوصاً انّ بري عاد أمس ليذكّر بتمسّكه بالسلة. بينما تأكد ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع لتمرير التمديد لقائد الجيش اللبناني جان قهوجي.بعد كل ما قيل ويُقال عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اليوم، من المتوقع أن تمرّ كسابقاتها أي من دون أن يكتمل النصاب نظراً إلى انّ التسوية الرئاسية لم تنضج بعد محلياً واقليمياً ودولياً، لكن لا أحد من المكوّنات السياسية ينفي انّ ثمّة حراكاً حيوياً تشهده الساحة السياسية حول إسم رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" ميشال عون، ويبدو انّ "مكوك" هذه الحركة هو الحريري الذي بدأها بزيارة فرنجية في بنشعي أمس الأول حيث بَحثا كل الخيارات، علماً انّ أوساط "المستقبل" تحدثت لـ "الجمهورية" عن انّ المشاورات لم تتوقف يوماً بين الحريري وفرنجية بل يقوم الأول منذ أشهر بإطلاع الأخير على تفاصيل حركته السياسية إنطلاقاً من الثقة التي تربط بين الرجلين، فجاءت زيارة الحريري له أوّلاً لتأكيد الاحترام والتقدير وثانياً لإبلاغه بأنّ الأمور وصلت إلى حائط مسدود وتمّ طرح كل الاحتمالات الأخرى.
ولفتت أوساط "المستقبل" إلى "انّ الحريري سيواجه ثلاثة مستويات من الصعوبات ما إذا حسم خياره بترشيح عون: الصعوبة الأولى سيلاقيها من بعض حلفائه، والصعوبة الثانية ستكون على المستوى الداخلي في تياره أي على مستوى محازبيه الذين يعتبرون وصول عون إلى بعبدا هو استسلام لـ"حزب الله" إضافة إلى إقناع المحازبين بضرورة نسيان إهانات عون المتكررة للطائفة السنيّة وتيار "المستقبل" وللرئيس الشهيد رفيق الحريري وسعد الحريري نفسه، أمّا الصعوبة الثالثة فتتعلق بالطريقة التي سيسوّق فيها الحريري إسم عون إقليمياً ودولياً. وليس مستبعداً أن يكون الحريري قد سبق ان بدأ مشاوراته الإقليمية والدولية في هذا المجال.
وفي وقت يستعد الحريري لإجراء مروحة اتصالات تشمل عين التينة والرابية ومعراب وكليمنصو، ظلّت الرابية في وضعية ترقّب مسار التسوية السياسية ومصيرها، ولهذه الغاية عَدل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون عن إلقاء مداخلته التلفزيونية مساء امس، الّا انه أبقى قواعد "التيار الوطني الحر" على استنفارها.
الى ذلك، تغيب جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع ايضاً بغية تسهيل التمديد للعماد جان قهوجي، لئلّا يثير طرح الموضوع في الجلسة اشتباكاً سياسياً، علماً انّ بعض القوى المشاركة في الحكومة كانت قد تَمَنّت على الرئيس تمام سلام التريّث بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، لإعطاء مزيد من الوقت للاتصالات والوساطات الجارية، وقد تفهّم الرئيس سلام الوضع.
تجدر الاشارة الى انّ عدداً من الوزراء موجود في الخارج كالوزير بطرس حرب ورمزي جريج، كذلك فإنّ وزير العمل سجعان قزي لن يحضر الجلسة في حال عقدت، وايضاً الوزير ميشال فرعون.
وقالت مصادر حكومية لـ "الجمهورية" انّ بعض الأطراف نصحت رئيس الحكومة بالتحضير لجلسة في الأسبوع المقبل بعد ان تتجاوز البلاد "القطوع العسكري" في قيادة الجيش وتجنيب الحكومة اي خضّة إضافية بالمراهنة على جلسة تعقد عشية إحالة كل من العماد قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان الى التقاعد ليل الخميس - الجمعة وانّ الملف على عاتق نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل الذي أنجز الترتيبات الخاصة بمعالجة القضيتين كما في السابق.
وكان مقبل اجتمع مع العماد قهوجي عشيّة إعداد قرار تأخير تسريحه إستناداً الى المادة 55 من قانون الدفاع، واطّلع منه على الاوضاع الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصاً ما شهده مخيم عين الحلوة، وتطرّق البحث الى الاستحقاقات الداهمة المتعلقة بالمؤسسة العسكرية.
(الجمهورية)