ضمن عملية "درع الفرات"، أرسلت تركيا 1000 عنصر إلى سوريا لتأمين "المنطقة الآمنة" التي تسعى لتأسيسها هناك، وفق ما ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، التي أشارت إلى أنّ "الجيش التركي، بمشاته ومدرعاته وقواته الجوية، من بينهم 1000 من القوات الخاصة، يتعمقون في سوريا مع مقاتلي المعارضة السورية لتأسيس منطقة آمنة على طول الحدود".
خلاف أميركي - تركي
وتمثّل عملية "درع الفرات" بالنسبة لأنقرة توتراً متزايداً مع واشنطن، وفق الصحيفة التي قالت إنّ "القوات التركية هاجمت المقاتلين الأكراد الذين يعتبرون حلفاء أميركا الرئيسين في القتال ضدّ تنظيم داعش"، فيما تجاهلت روسيا عملياتها منشغلة بالهجوم الكثيف على حلب".
وحذّرت واشنطن أنقرة من الهجوم على "قوات سوريا الديمقراطية"، التي تمثل "وحدات حماية الشعب" التابعة لـ"حزب الإتحاد الديمقراطي" عمادها، إلّا أنّ تركيا تجاهلتها، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى نيّة القوات التركية الهجوم على منبج. ونقلت الصحيفة ما أسمته "أحاديث" عن مسؤولين أتراك كبار بعبور نهر الفرات، الذي تعتبتره أميركا حد التأثير الكردي.
من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق هذا الأسبوع: "بالطبع إذا أرادت الولايات المتحدة أن تشارك وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي في عملية الرقة، فلن نشارك بها". واستمر بانتقاد الولايات المتحدة لدعم الأكراد، قائلاً: "إذا كنتم تظنون أنكم تستطيعون إنهاء داعش مع الأكراد فلن تستطيعوا ذلك"، مشيراً إلى أنّ "الولايات المتحدة أسقطت قبل ثلاثة أيام حمولة طائرتين من الأسلحة لكوباني لهذه التنظيمات الإرهابية".
حليف أميركي
إلّا أنّ الولايات المتحدة مازالت ترى "قوات سوريا الديمقراطية" و"وحدات حماية الشعب" مكوناً أساسياً بالحملة ضدّ "داعش"، وهو ما أوضحته لأنقرة في لقاءات مؤخراً. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال جوزيف دنفورد، إنّ "تسليح المقاتلين الأكراد سينجح ضدّ تنظيم داعش"، مشيراً إلى أنّ "هذا النجاح يمكن أن يستمر في الرقة".
تواصل روسي
وبينما تدهورت علاقات أنقرة مع الولايات المتحدة، كان هناك تقدم واضح في العلاقات مع موسكو منذ أن أبدى الرئيس التركي ندمه على إسقاط المقاتلة الروسية، وتمّت تسمية أردوغان بـ"الصديق العزيز" من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي.
وقال طلحة كوس، الأكاديمي والعضو الكبير في مركز الأبحاث التركي "سيتا" المقرب من الحكومة التركية، لـ"الإندبندنت"، إنّ "الروس لا يعارضون ما تقوم به تركيا في شمال سوريا، جزئياً لأنّهم يركزون على حلب الآن، لكن لأن ما تقوم به حلب لا يؤذي مصالحهم المباشرة"، مشيراً إلى أنّ "تركيا تنظر لما تقوم به أميركا على أنّه تهديد لمصالحها".
بدورها، قالت المحللة التركية مع "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" مروة طاهر أوجلو إن "تركيا ستتحرك بشكل مستقل أكثر عن الولايات المتحدة في سوريا"، مضيفة إنّ "الصورة تزداد تعقيدا". واعتبرت أنّ "هذا يعتمد كثيراً على التواصل بين موسكو وأنقرة". وهذا التحرك، بعيداً عن الولايات المتحدة، سيتضمن محاولة تأسيس "منطقة آمنة" داخل سوريا، وهو ما اقترحته أنقرة طويلاً ورفضته الولايات المتحدة والغرب، بحسب الصحيفة.
وقال أردوغان: "كجزء من عملية درع الفرات، سيتم إخلاء منطقة بمساحة 900 كم من الإرهاب"، مضيفاً إنّ "هذه المنطقة ستتوسع جنوبا، لتصل إلى مساحة 5000 كم مربع، كجزء من منطقة آمنة".
درع الفرات
وسيطرت القوات التركية وفصائل من الجيش السوري الحر على مدينة جرابلس بعدما طردت تنظيم الدولة، ما أوقف محاولات الأكراد لتشكيل رابط آخر بين كانتوناتهم، في الخطة التي يقول الأتراك إنها تأسيس دولة كردية سيحاولون من خلالها التوسع للأراضي الكردية في تركيا.
وأشار الرئيس التركي إلى أنّ المرحلة القادمة لقواته والجيش السوري الحر ستكون السيطرة على مدينة "الباب"، التي تمثل أهمية استراتيجية ورمزية كبيرة، حيث كانت من أول المناطق التي ثارت ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد قبل سيطرة تنظيم الدولة عليها.
من جانب آخر، تمثل الباب طريقاً رئيساً إلى قلب "خلافة" تنظيم "داعش"، حيث يتوقع أن يكون السباق عليها ذا أهمية كبيرة، لا في الحرب ضد التنظيم وحسب، بل للعلاقات التركية مع الولايات المتحدة والغرب، بحسب "الإندبندنت".
(عربي 21)