على الرغم من الأجواء التفاؤلية التي بُثّ مناخها على الخط الرئاسي، رأت "الجمهورية" أن لا شيء ملموساً جدّياً حتى لدى المعنيين مباشرةً بهذا الاستحقاق، ففي رأي هؤلاء أن المسافة التي قُطعت بين الرئيس سعد الحريري والنائب ميشال عون، هي تسعون في المئة إن لم تكن مئة في المئة. لكنّ الأمور لم تنتهِ بعد. أوّلاً، لأنّ الحريري لم يتّخذ حتى الآن قراره بإعلان ترشيح عون.
في التفاصيل، ذكرت "النهار" و"الحياة" و"اللواء" ان الحريري اطلع "كتلة المستقبل" في اجتماعها أمس على حصيلة تحركه في الايام العشرة الاخيرة داخلياً وخارجياً (..) في إطار العمل على إيجاد دينامية داخلية ووطنية لبلورة حل للازمة الرئاسية. وأشارت الى ان الحريري لم يخف انه يطرح خيار العماد ميشال عون ضمن الخيارات المفتوحة التي يشملها تحركه، لكنه أكد انه لم يتخذ خياره بعد في هذا السياق وان كل الخيارات لا تزال مطروحة. وفهم ان الحريري صارح الكتلة بأنه وجد معارضة لخيار عون لدى النائب سليمان فرنجية وحزب الكتائب وتمسكاً للرئيس نبيه بري بخيار السلة ممراً لانتخاب رئيس الجمهورية، كما لمس حذراً لدى النائب وليد جنبلاط، في حين لمس حماسة لدى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. وفي ظل هذا العرض، فهم ان الحريري سيمضي في عمل بعيد من الاضواء من اجل بلورة مسعاه وانه سيقوم في الايام العشرة المقبلة بزيارات خارجية اخرى ربما شملت تركيا ومصر وفرنسا وثمة من لم يستبعد قيامه بزيارة لبكركي.
واعتبرت مصادر "الجمهورية" أن الكرة في ملعب الحريري، خصوصاً لتأكيد الالتزام بترشيح عون الذي ينتظر بدوره التزامَ الحريري بترشيحه، علماً أنّ الأجواء بينهما أكثر من جدّية وودّية بالمعنى السياسي والشخصي. كذلك فإنّ الكرة الآن هي في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي يفترض تليين موقفِه ممّا يَطرحه في موضوع سلّة التفاهمات التي يَعتبرها الآخرون سلة شروط. والكرة أيضاً في ملعب عون للانفتاح الضروري على بري والتفاهم بينهما، لأنّه في رأي هذه المصادر ليس هناك من أمر إلّا ويوجد حلٌّ له.
وخلصت مصادر "الجمهورية" إلى القول "أمامنا أسبوعان حاسمان، وقد تكون جلسة 31 تشرين الاوّل الجلسة الحاسمة إلّا إذا طرَأ ما يستدعي تأجيلاً وحيداً بعد 31 الجاري".
ونقلت "الجمهورية" عن مصادر كتلة "المستقبل" انّ الحريري منفتح على الجميع بمن فيهم العماد عون ولكن لا لزوم للقول إننا مع عون او ضده لأننا لا نزال في طور التفاوض معه". وقالت "انّ التسوية الموعودة لم تَستو بعد لأنّ المفاوضات مستمرة، وانّ الحريري أبلغ الى المعنيين انّ أي قرار نهائي يُتخذ سيعرض على القيادة السعودية حيث انه سيزور الرياض مجدداً فور تبلور هذا القرار".
وأوضحت مصادر نيابية لـ"اللواء" ان الرئيس الحريري لا يقيد نفسه بمهلة أو بوقت، وانه عندما تكون هناك معطيات أو يطرأ شيء محدد وملموس، سيعود إلى الكتلة لاتخاذ القرار المناسب.
ونقلت "اللواء" عن نائب في تكتل "التغيير والاصلاح" أن عون يكرر في مجلسه الخاصة ارتياحه لتطور العلاقة مع الرئيس الحريري.
إلى ذلك، أكّدت مصادر نيابية لـ"الأخبار" أن الجلسة شهدت نقاشاً حامياً بين نواب معترضين على ترشيح عون والحريري الذي لم يقدّم للمعترضين أجوبة شافية عن توجهاته وحقيقة الموقف السعودي من مبادرته. لكنه لمّح إلى أنه ماضٍ في مسار ترشيح عون ولن يتراجع عنه، من دون أن يقول ذلك صراحة. غير أن البيان استكمل ما دأب الحريري وكتلته ونوّابه، ومعهم حزب القوات اللبنانية ورموزه، على القيام به، لناحية تحميل حزب الله مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس. (..).
وقالت "الأخبار" إن اتجاه الرئيس الحريري لترشيح عون لم يعد سرّاً، ولا حركته الدولية والإقليمية والمحلية لتسويق مرشّحه الجديد، ولا إصراره على المضي في هذا الخيار "حتى النهاية". لكنّ عنصراً أساسياً لا يزال غائباً، وهو إعلان حقيقة الموقف السعودي. ما تكشّف حتى اليوم عن الرياض، هو تأكيد وزير خارجيتها أن الحريري حر في خياراته، ومسؤول عن عواقبها.
ونُقل، بحسب "الأخبار"، عن لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير كلامٌ، في معرض ردّه على سؤال إيرولت حول الحركة الرئاسية التي يقوم بها الحريري، يفيد بأن "المملكة غير معنيّة بخطوات الحريري، ولبنان بلد الحريري وهو حرٌّ في خياراته، لكننا لن نكون معنيين أيضاً، حين ستقع المشاكل مع عون".