أثارت الانتكاسة الصحية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قبل أيام، تساؤلات حول المشهد الذي ستبدو عليه الساحة الفلسطينية في حال وفاته وعدم وجود بديل تنتقل إليه الرئاسة بسلاسة، وفق ما جاء في تقرير لـ"عربي 21".
ولم تغلق تطمينات عباس عن صحته، الذي قال إنّ ما تعرض له كانت أزمة بسيطة، باب الحديث عن البديل المقبل للسلطة، في ظل المشهد الفلسطيني المعقد، وانسداد الأفق أمام مفاوضي السلطة مع الطرف الإسرائيلي الذي يسيطر عليه اليمين الرافض لمنح السلطة أي مكاسب بشكل مطلق.
ونسب الموقع إلى تقارير يتم من خلالها التداول بأسماء قيادات في السلطة الفلسطينية مرشحة لخلافة عباس.. لكن المشهد لا يوضح الكفة الراجحة لهذه الأسماء، حيث يعاني العديد منها من إشكالات تجعله بعيدا عن التربع على عرش المقاطعة، إذ لا تحظى بعض الأسماء المتداولة بشعبية داخل "فتح"، والبعض الآخر جزء من تيار لا يشكل أغلبية داخلها وشخصيات أخرى ليس لها تاريخ في الحركة.
وحاور الموقع الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني حسن عبدو، الذي توقع في حال وفاة عباس دون ترتيب الوضع الداخلي للسلطة، الوقوف أمام "أسوأ حقبة بتاريخ الشعب الفلسطيني بسبب ما تعانيه الساحة من انقسام بين الفصائل، تعمق على مدى السنوات الماضية".
وقال عبدو" إن "السياسة الفلسطينية أصبحت قديمة وهرمة، والساحة الآن تشهد تفككا بشكل دائم ومستمر بسبب الخلافات الداخلية والانقسام الذي لا يرى له أفقا للحل".
ولفت إلى أن "غياب رئيس السلطة بشكل مفاجئ في هذه الفترة، سيؤدي إلى تنازع الشرعية على قيادة السلطة بين تيارات حركة "فتح"، بالإضافة إلى التدخلات الإقليمية الكبيرة التي ستجرى لتوجيه السلطة نحو الأجندات العربية، وسيضعف تمثيل الفلسطينيين في المنطقة ونصبح أمام مشهد الفلسطينيين عام 1948".
ورأى عبدو أن الجانب الإسرائيلي هو المستفيد الأكبر من تناحر الفلسطينيين في حال غياب عباس، إذ إن الفرصة ستكون سانحة أمامه لإعادة ضم الضفة الغربية، بحجة انفلات الأمور والاقتتال الداخلي الفلسطيني على كرسي السلطة.
ولم يستبعد وقوع صدامات بين تيارات حركة "فتح" المسيطرة على السلطة والتي لا يظهر أنها تتفق على مرشح بعينه، وقال: "بعض الأطراف في حركة "فتح" يقولون إن الرئاسة يجب أن تؤول إلى أكبر أعضاء اللجنة المركزية سنا. البعض الآخر يتحدث عن دحلان صاحب الشعبية الكبيرة في صفوف حركة "فتح" في غزة بعكس الضفة، وبعض التقارير تطالعنا باسم ناصر القدوة وهو شخص لا يحظى بإجماع داخل الحركة".
وينص القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور المؤقت)، على أنه في حالة وفاة الرئيس أو شغور منصبه لأي سبب كان، فإن رئاسة السلطة تؤول إلى رئيس المجلس التشريعي والرئيس الحالي للمجلس، عزيز دويك، أحد قيادات حركة "حماس"، وهو الأمر الذي لن تسمح به حركة "فتح"، بحسب عبدو.
وكان الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، قال إن عباس "بات واحدا من آخر الساكنين في مبنى يكاد يكون فارغا من السكان"، ويقصد بالمبنى حركة "فتح".
(عربي21)