في أعقاب الغارة على الصالة الكبرى في العاصمة اليمنية صنعاء التي أودت بحياة 140 شخصاً وأصابت ما لا يقل عن 525 آخرين، نشرت وكالة "رويترز" للأنباء تقريراً تحدّثت فيه عن الدعم العسكري الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية للسعودية، مشيرةً إلى أنّ مسؤولين أميركيين يتخوَّفون من أن تطال تبعات الغارة القانونية واشنطن، باعتبار أنّها نُسبت لحليفتها الاستراتيجية في المنطقة، الرياض.
وبالاستناد إلى وثائق حكومية وتصريحات مسؤولين حاليين وسابقين صدرت بين منتصف شهر أيار في العام 2015 وشباط 2016، استهلَّت "رويترز" تقريرها بالحديث عن صفقة الأسلحة الضخمة التي قدرت بـ1.3 مليار دولار والتي أُبرمت بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والرياض السنة الفائتة، على الرغم من تحذير مسؤولين أميركيين من احتمال تورّط بلادهم بجرائم حرب، نتيجة لحملة الرياض في اليمن، حيث لقي آلاف المدنيين مصرعهم.
في هذا السياق، كشفت الوكالة أنّ عدداً من المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية شككوا شخصياً بقدرة الرياض على استهداف الحوثيين، من دون قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية الأساسية التي تحتاجها صنعاء للنهوض بعد انتهاء الحرب، لافتة إلى أنّ محامي الحكومة الاميركية لم يتفقوا حول ما إذا كان دعم بلادهم للتحالف العربي يجعل منها شريكة في الحرب اليمنية بموجب القانون الدولي، لاسيّما بعدما شمل في تعريفه لارتكاب هذا النوع من الجرائم، توفير المساعدة العملية أو التشجيع أو الدعم المعنوي.
وتزامناً مع ازدياد عدد القتلى المدنيين في اليمن بشكل مطرد في العام 2015 واتهام مجموعات حقوقية بارزة الولايات المتحدة بالتورّط في جرائم حرب هناك، كشفت "رويترز" أنّه "جنّ جنون" محامو وزارة الخارجية الأميركية، مشيرةً إلى أنّ مسؤولاً فيها لم يعتبر الغارات السعودية في اليمن "عشوائية"، بل رجح أن تكون ناتجة عن خبرة الرياض الضيئلة في استخدام الأسلحة وقلة معلوماتها الاستخباراتية وعدم تآلفها مع الوضع الميداني في اليمن، حيث لا يرتدي الحوثيون البزات العسكرية ويختلطون مع المدنيين.
في هذا الصدد، لفتت "رويترز" إلى أنّ واشنطن سعت إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرياض من جهة وتقليل عدد القتلى المدنيين في اليمن من جهة ثانية، فسلّمت السعودية لوائح مفصلة بالمواقع التي لا ينبغي قصفها ومنها المرافق الحيوية والبنى التحتية، كما أرسلت لها خبيراً مختصاً بتقليل القتلى المدنيين وضغطت عليها لإجراء محادثات سلام.
بالعودة إلى جرائم الحرب في اليمن، نقلت الوكالة عن مسؤول أميركي سابق قوله إنّ مكتب المستشار القانوني في وزارة الخارجية الأميركية، المدعوم من خبراء حقوق الإنسان في الحكومة، أعرب عن قلقه إزاء تورّط واشنطن في احتمال انتهاك السعودية قوانين الحرب، لافتة إلى أنّ البيت الأبيض عقد اجتماعاً في آب العام الفائت تناول كيفية التعاطي مع السعودية إزاء ارتفاع عدد القتلى المدنيين، تلاه اجتماع في وزارة الخارجية في الشهر نفسه تطرق إلى المسألة نفسها، ما يوحي، على حدّ قولها، بأنّ قلق واشنطن إزاء هذه المسألة يزداد.
من جهتهم، اعتبر ثلاثة مسؤولون، أنّ دعم واشنطن الرياض معنوياً ولوجستياً، الذي يتخطى دعمها عبر صفقات الأسلحة، يهدد بجعلها طرفاً في النزاع اليمني، بموجب القانون الدولي. كما قال مسؤول أميركي رفيع المستوى: "إذا كنا سندعم التحالف (العربي)، إذاً لا بد لنا من تحمّل جزء من مسؤولية ما يحصل في اليمن والتصرف بموجب ما تمليه علينا هذه المسؤولية".
(ترجمة "لبنان 24" - Reuters)