رأت صحيفة "السفير" أن الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله استطاع أن يعيد "كرة النار" الرئاسية الى ملعب الآخرين، بعدما تدحرجت في شوارع الضاحية، خلال الأسابيع الأخيرة، بفعل الضخ المنظّم من بعض القوى السياسية التي صورت "حزب الله" وكأنه غير متحمس للتجاوب مع تحرك الرئيس سعد الحريري، وبالتالي غير راغب ضمناً في وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية.
وسعى نصرالله، بحسب "السفير"، الى حماية الفرصة الرئاسية المستجدّة لعون من مفاعيل هجومه على السعودية وإدانته الشديدة للمجزرة التي ارتكبتها قبل أيام في صنعاء، وهو الأمر الذي ترجمه من خلال التمييز بين انتقاده الحاد للرياض وصولاً الى تحذيرها من أن الدم اليمني سيجرفها ما لم توقف العدوان، وبين التفاعل الإيجابي مع مشروع مبادرة الحريري باتجاه "الجنرال".
وأعطى نصرالله، بحسب "السفير"، إشارة جديدة الى عدم الممانعة في تولّي الحريري رئاسة الحكومة، عندما لفت الانتباه الى أن ما بين "المستقبل" و"التيار الحر" هو تفاهم وجزء من هذا التفاهم "انتخاب عون كمرشح قوي للرئاسة وفلان كمرشح قوي لرئاسة الحكومة".
في المقابل، تركت كلمة نصر الله، بحسب "الجمهورية"، انطباعات عدة:
أوّلاً، لا تبدو اللحظة الإقليمية مؤاتية للتوصّل إلى تسوية رئاسية، نظراً إلى التصعيد الكلامي ضد السعودية واحتدام النزاع في المنطقة وانخراط "حزب الله" فيه.
ثانياً، وجود ملاحظات لـ"حزب الله" على انفتاح رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري حيال رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون وتشديده على ضرورة الاتفاق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والحلفاء.
ثالثاً، تكراره عدم استعداد "حزب الله" للضغط على حلفائه، أي حركة "أمل" ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجيّة، للانسحاب من السباق الرئاسي ودعمِ عون.
توازياً، أعربت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ"الأخبار" عن ارتياحها لكلام نصرالله، ووصفته بـ "الممتاز"، خصوصاً بتشجيعه الحريري على المضي في مبادرته، وكذلك في تأكيده ان ما يجري بين الرابية وبيت الوسط ليس صفقة. وذكّرت بـ "أننا قلنا سابقاً إننا مع عقد تفاهمات وطنية عامة مع الجميع، ونحن منفتحون على ذلك". كما أشادت بدعوة نصرالله الى عدم انتظار تطورات المنطقة لتوظيفها في لبنان.
في المقابل، لاحظ النائب أحمد فتفت لـ"اللواء"، أن خطاب السيّد نصر الله، لم يفتح نافذة في موضوع الاستحقاق الرئاسي، بل أنه أقفل هذه النافذة بهجومه العنيف على المملكة العربية السعودية في موضوع اليمن، وإصراره على ضرورة تفعيل عمل الحكومة والمجلس النيابي، معتبراً ذلك مؤشراً على أنه ليس في نيّته إنهاء الفراغ الرئاسي، لأنه بمجرد انتخاب الرئيس سيؤدي ذلك تلقائياً إلى تفعيل الحكومة والمجلس معاً.ولفت إلى أن نصر الله اعترف بأن المشكلة في فريق 8 آذار عندما دعا عون للتفاهم مع الرئيس برّي والنائب فرنجية، مشيراً إلى أن هذه التفاهمات هي نفسها التفاهمات التي يدعو إليها الرئيس برّي.