نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية، وما سيترتب عنها من تطورات لا سيما على صعيد التطورات السياسية والميدانية في المنطقة، يشغل المحللين السياسيين في العالم.
فقد كتب الصحافي أورين دوريل، في تقرير نشرته صحيفة "يو اس ايه توداي" الاميركية، أن المناظرة الرئاسية الثانية بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ومنافسها الجمهوري دونالد ترامب، ركزت على ما ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة إزاء الأزمة الإنسانية في سوريا، وكشفت عن تباين كبير بين المرشحين في هذا الشأن، لافتاً الى أن خطط كل من كلينتون وترامب إزاء سوريا تنطوي على الكثير من المخاطر.
وفي مستهل التقرير، يلفت دوريل إلى ما ذكره ترامب من أنه "لا جدوى من محاولة منع مقتل المدنيين في حلب من جراء القصف المكثف للقوات الروسية"، في حين أن مايك بنس، المرشح لمنصب نائبه وحاكم ولاية إنديانا، قد صرح قبل يومين أن "الولايات المتحدة يجب أن تستخدم القوة العسكرية إذا استمرت روسيا في مهاجمة المدنيين".
كاتب المقال اعتبر أن ترامب لا يختلف عن أوباما، اذ انه خلال المناظرة، قال: "يجب أن نشعر بالقلق تجاه داعش قبل أن نتورط أكثر في حلب التي سقطت بالأساس". ويعني ذلك، بحسب دوريل، أن ترامب اعتبر أن الخيار المتبقي للولايات المتحدة هو بين داعش والرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه (روسيا وإيران) الذين تقاتل قواتهم العسكرية التنظيم المتشدد على حد قول المرشح الجمهوري، مشيراً بذلك الى أن ما يقترحه ترامب لا يختلف كثيراً عما يفعله الرئيس الاميركي باراك أوباما.
ويحذر دوريل نقلاً عن كريس هارمر، المحلل السياسي بمعهد دراسات الحرب، من أن نهج ترامب المقترح ينطوي على مخاطر؛ إذ يتخلى عن "المعارضة المعتدلة" ويترك سوريا مقسمة بين مجموعتين من أعداء الولايات المتحدة وهما: الشيعة الراديكاليين المدعومين من إيران والحكومة السورية في الغرب، والعرب السنة الراديكاليين في الشرق، بحسب تعبير هارمر
ويقول انتوني كوردسمان، المحلل في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن نهج ترامب لن يحل الأزمات الإنسانية في سوريا أو الدول المجاورة، وحتى إذا تم دحر تنظيم داعش ، فإن ذلك لن يقضي على هيمنة ما سمّاها "الميليشيات السنية الراديكالية" الأخرى التي ستستمر في القتال بسوريا؛ حيث أن "هذا النوع من التبسيط لا يتماشى مع الواقع".
أما المرشحة الديمقراطية كلينتون فقالت: "أدعو، منذ أن كنت وزيرة للخارجية، إلى إنشاء منطقة حظر جوي ومناطق آمنة؛ إذ نحتاج إلى ممارسة بعض النفوذ مع روسيا التي لن تأتي إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل دبلوماسي ما لم يكن هناك بعض الضغط عليها".
ويرى دوريل أن ثمة طرقاً مختلفة لتنفيذ منطقة حظر جوي ولكن الهدف منها يتمثل في منع الطائرات السورية والروسية من التحليق فوق مناطق معينة في سوريا، وقد تمت مناقشة هذا الاقتراح في واشنطن منذ بداية الصراع من أجل حماية المدنيين وتوفير نقطة انطلاق آمنة للقوات المناهضة لحكومة بشار الأسد.
ويقول دوريل: "يعني إنشاء منطقة آمنة تخصيص أو تشييد مدن للاجئين في مناطق حدودية غير مأهولة؛ ومن ثم فإنه لن تتوافر البنية التحتية أو المياه، وسوف تحتاج مثل هذه المناطق إلى توفير الأمن الداخلي والخارجي، وهيئة إدارية لحكم المكان وتعليم الأطفال وإطعام العائلات، وعلاوة على ذلك سوف تحتاج إلى غطاء جوي لتوفير الحماية من الغارات الجوية السورية والروسية".
وبحسب هارمر، ينطوي إنشاء منطقة آمنة على عدد من المخاطر تتمثل في أنها تتطلب انخراط قوة عسكرية أجنبية أو حتى ميليشيات محلية، وذلك في بيئة يتصارع فيها العديد من الفصائل. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يتحول هذا المخيم الضخم للاجئين إلى مركز خصب لتجنيد المتطرفين، وكذلك يمكن أن يوفر موقعاً آمناً للمعارضة السورية لتخطيط وتنظيم هجماتها ضد نظام الأسد، وهو الأمر الذي يزيد من المخاطرة بالصراع مع سوريا وروسيا.
ويضيف هارمر: "ربما تقصد كلينتون بعبارة (ممارسة النفوذ على روسيا) معاقبة الأسد وروسيا بطرق عديدة مثل تدمير مدارج المطارات السورية والطائرات ومستودعات الذخيرة على الأرض واستخدام أسلحة المواجهة التي لا تشمل المخاطرة بالطيارين الاميركيين".
ويلفت التقرير إلى أن ما أشارت إليه كلينتون ربما يعني أيضاً الضغط على روسيا في مجالات أخرى، من خلال فرض العقوبات أو تسليح الجمهوريات الروسية السابقة (أوكرانيا وجورجيا)، أو نشر المزيد من أنظمة الدفاع الصاروخي في بحر البلطيق وأماكن أخرى في محيط روسيا، فضلاً عن تسليح مجموعات محددة من المعارضة السورية بأسلحة مضادة للطائرات مثلما فعلت الولايات المتحدة خلال الغزو الروسي لأفغانستان في فترة الثمانينيات.
ويخلص التقرير إلى أن نهج كلينتون أيضاً ينطوي على العديد من المخاطر وفي مقدمتها تصاعد خطر الصراع مع روسيا ومن الصعب التنبؤ بتصرفات رئيسها فلاديمير بوتين، كما أن التجربة مع طالبان والقاعدة في أفغانستان قد لقنت الولايات المتحدة درساً في العواقب غير المقصودة الناجمة عن تسليح جماعات ليست تحت السيطرة الكاملة.
(ae24)