يبدو أن الأسبوع الطالع سيكون إختبارًا لنوايا الأفرقاء السياسيين حول إمكانية عقد جلسة تشريعية، التي من المرجح أن يدعو إليها الرئيس نبيه بري في العقد العادي لمجلس النواب، في ظل الشروط التي يضعها كل من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية للسير بها.
وفي هذا المجال نقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر سياسية تساؤلها عن إمكان التسليم بشروطهما لجهة طرح قانون الانتخاب بنداً أول من غير الجائز ترحيله في حال تعذر الوصول إلى تفاهم في الجلسة التشريعية، وبالتالي إصرارهما على عقد جلسات مفتوحة لضمان إقراره؟ وماذا سيكون رد فعل مجلس التعاون الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية في حال لم يستفد لبنان من فترة السماح التي أعطيت له وتنتهي قبل الرابع من تشرين الثاني المقبل لإقرار القانون الذي يحقق التعاون بين لبنان والمجتمع الدولي في تبادل المعلومات الضريبية، خصوصاً للبنانيين الذين يحملون جنسيات أوروبية أو أميركية؟
وتسأل أيضاً عمن يتحمل مسؤولية عدم إقراره، خصوصاً أن مجلس التعاون سيضطر إلى إدراج اسم لبنان على اللائحة السوداء؟ وهل للبلد مصلحة في تعريض قيمته المالية لنكسة ستكون لها تداعياتها في الداخل؟
وترى أن تعذر التوافق على قانون الانتخاب يجب أن يشرِّع الأبواب حتماً للالتفات إلى تشريع الضرورة، وتقول إن لا مصلحة لأحد في التهديد بالشارع وإعلان العصيان السياسي، لأن هناك شوارع أخرى يمكن تحريكها، ما ينذر بإقحام لبنان في حروب شوارع هو في غنى عنها، في ظل الإجماع على حماية الاستقرار وتحصينه.
التهديد بالشارع
وتضع المصادر هذه، اللومَ على من يهدد بالاستقواء بالشارع بدلاً من التقيد بأصول اللعبة الديموقراطية، وتسأل: ما الجدوى من النزول إلى الشارع؟ وهل بات هو المكان الوحيد للذين يلوحون به لفرض شروطهم على الآخرين؟ والا لماذا يحضر هذا التهديد فور حصول أي خلاف في مجلس الوزراء أو الاعتراض على مجيء رئيس حكومة، كما حصل عندما أطيحت حكومة الرئيس الحريري الذي مُنع من العودة إلى الرئاسة الثالثة بنزول "القمصان السود" إلى عدد من الأحياء لفرض تأجيل الاستشارات النيابية لتهيئة الظروف أمام إعادة خلط الأوراق؟
ويحضر هذا التهديد من حين إلى آخر -كما تقول المصادر هذه- على لسان مسؤولين في "التيار الوطني الحر "إذا لم يُنتخب عون رئيساً للجمهورية، على رغم أنهم يطعنون بشرعية البرلمان الممدد له، ولا يمانعون بسحب معارضتهم إنما بشرط انتخابه.
لذلك تسأل المصادر نفسها إذا كانت الظروف الراهنة مهيأة لحصر التشريع في قانون الانتخاب وترحيل كل البنود الأخرى. وتقول إن النقاش فيه سيدور في حلقة مفرغة لأن أي قانون لا يقر من دون معرفة من سيكون الرئيس العتيد، وإلا فإن الكتل النيابية ليست في وارد تسليم "رقبتها" لخصومها لإضعافها ومنعها من أن يكون لها وزنها في المجلس المنتخب؟
وبما أن الظروف ليست مواتية، لا سياسياً ولا توافقاً، على قانون جديد، فإن إصرار البعض على عناده في طــــرحه سيقابل بمعارضة، لأنه يــرسم مستقبل لبنان السياسي، وبالـــتالي من غير الجائز التعامل معـــه بخفة وكأنه بند من قانون السير أو جزء من مشاريع واقتراحات القــــوانين التي تقر بسرعة ولا تحتاج إلى نقاش مفتوح كقانون الانتخاب.
وعليه، فإن تصاعد الخلاف حول القانون على رغم كل ما يقال عن وجود تفاهم بين كتل معينة على قانون مختلط، في حاجة إلى تذليل ما يعترضه من ملاحظات تتعلق بتوزيع المقاعد النيابية على النظامين الأكثري والنسبي من جهة، وبتقسيم الدوائر الانتخابية من جهة ثانية، وسيضع البرلمان ومن خلاله الكتل النيابية أمام خيارين: الأول يقضي باعتماد قانون الانتخاب النافذ حالياً والمعروف بـ "الستين"، والثاني التمديد للبرلمان سنة واحدة ريثما يصار إلى إقرار قانون جديد وتكون هناك فسحة من الوقت لتدريب الموظفين في وزارة الداخلية والبلديات على تطبيقه، وأيضاً تأهيل الناخبين ليكونوا على بينة من كيفية ممارسة حقهم في اختيار مرشحيهم إلى البرلمان.
وتعتقد المصادر أن معظم الكتل النيابية تميل إلى تأييد "الستين"، وربما إلى التمديد للبرلمان، لكنها لا تتجرأ على خوض معركة سياسية في العلن لمصلحة هذين الخيارين خوفاً من رد فعل هيئات المجتمع المدني في لبنان، وأيضاً المجتمع الدولي من خلال سفرائه الذين يجدون مادة سياسية تدفعهم إلى تفهم موقف الحراك المدني وتأييده، لعلهم يبيعونه مواقف من شأنها أن تحجب الأنظار عن لعب أي دور يدفع في اتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وتؤكد أن قانون "الستين" يبقى الراجح لدى معظم الكتل لكنها تقف ضده قولاً لا فعلاً، لأنها لا تريد الخوض في معارك مع الحراك المدني المعارض للتمديد أو لإعادة الاعتبار لهذا القانون.
("الحياة")