"قلبي ينفطر ألماً عندما أشاهد معاناة الشعب السوري، لذلك سأفعل كل ما بوسعي لجلب السلام لهذا الشعب"، بهذه الكلمات المؤثرة عبّر البرتغالي أنطونيو غوتيريس عن سعادته في ختام جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الخميس، التي شهدت على تعيينه بالإجماع أميناً عاماً للأمم المتحدة، خلفًا لـ"بان كي مون" الذي تنتهي ولايته نهاية العام الجاري.
من هو أنطونيو غوتيريس؟
درس غوتيريس (67 عاماً) الفيزياء والهندسة الكهربائية في جامعة IST، واستهّل حياته السياسية سنة 1974 ضمن "الحزب الاشتراكي"، وهو من أكبر السياسيين في البرتغال، إذ تولى رئاسة وزراء بلاده من عام 1995 وحتى 2002، كما شغل لفترة منصب رئيس الاشتراكية الدولية.
يهتمّ غوتيريس، الذي يتحدّث الإسبانية والفرنسية والإنكليزية بطلاقة، بتاريخ العصور الوسطى، والأوبرا والسينما، وهو من الداعمين المخلصين لتقارب الاتحاد الأوروبي، حسب موقع "سكاي نيوز". ومن شبه المؤكد أن يختار امرأة لتولي منصب نائب الأمين العام، إذ قال في مقابلة مع وكالة "أسوشيتيد برس"، إن أحد الأمور "المهمة" في عالم الأمم المتحدة الذكوري هو "وجود مساواة بين الجنسين".
فضلاً عن ذلك، أمضى غوتيريس 10 سنوات مفوضاً للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من 2005 وحتى 2015، ما جعله في قلب أزمة اللاجئين السوريين، ودفعه الى توجيه انتقادات حادة للدول الأوروبية لافتقارها للكرم والتسامح في استقبال الناس، ويعتبر من أكثر المسؤولين الدوليين اطلاعاً على هذا الملف.
ويعتبر غوتيريس أن السنوات الـ10 التي قضاها في منصب المفوض الأعلى للاجئين، كانت "خير تحضير" لمنصب الأمين العام الذي ينبغي أن يكون وسيطاً أميناً وأن ترى الدول استقلاليته لكي يخلق مناخاً للإجماع والتغلب على الأزمات. ويصف تجربته بأنها "أجمل عمل يضطلع المرء به".
ماذا قال عن لبنان؟
زار غوتيريس خلال ولايته كمفوض لشؤون اللاجئين لبنان عدة مرات عام 2013 خلال ولاية الحكومة التي رأسها الرئيس نجيب ميقاتي لبحث تداعيات النزوح السوري على لبنان واقتصاده.
وأكد غوتيريس حينها الالتزام الكامل بمساعدة لبنان ودعمه من أجل تمكينه من اجتياز هذه المرحلة الدقيقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً وانسانياً. وشدد على أن "لبنان يمتاز عن غيره من الدول المستضيفة بأن سياسة الحكومة اللبنانية هي غير سياسة الحكومات في الدول الاخرى مثل الأردن وتركيا".
كما لفت غوتيريس الى أن "لبنان يستضيف أكبر كثافة للاجئين في التاريخ الحديث ولا يمكننا السماح له بتحمل هذا العبء بمفرده".
هكذا، تتجه الأنظار اليوم نحو الأمين العام الجديد للأمم المتحدة غوتيريس، عسى أن يحقق انجازات يتفوق من خلالها على سلفه، بالأخص في ملف اللاجئين السوريين، نظراً إلى خبرته في هذا المجال وإلمامه بالتحديات التي تواجهها الدول المضيفة، فهو الذي أكّد أنّ العالم يحتاج إلى "ديبلوماسية جديدة للسلام".