تحت عنوان "الموصل.. ديموغرافيتها وتاريخها" كتبت صحيفة "السفير": تعتبر مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق من حيث السكان بعد بغداد، إذ بلغ عدد سكانها قرابة المليوني نسمة في العام 2014 وانخفض العدد اليوم إلى 1.5 مليون نسمة، بحسب الامم المتحدة، وهي مركز محافظة نينوى في شمال البلاد، تقع على ضفاف نهر دجلة وتبلغ مساحتها 180 كيلومتراً، فيما تبعد عن العاصمة بغداد مسافة 350 كيلومتراً.
يتحدث سكان الموصل اللهجة الموصلية (أو المصلاوية) التي تتشابه مع اللهجات السورية الشمالية، وغالبية سكان الموصل عرب ينحدرون من خمس قبائل رئيسية وهي "شمر" و"الجبور" و"الدليم" و"طيء" و"البقارة"، وفيها أيضاً مسيحيون ينتمون إلى طوائف عدة وأكراد وتركمان وشبك.
تعرف المدينة بأماكنها الأثرية وتضم مواقع وحدائق تعود إلى القرن الثالث عشر، شكلت محطة تجارية بين تركيا وسوريا وسائر مناطق العراق، وقد اشتهرت بأنسجتها القطنية الرقيقة المعروفة باسم "الموسلين"، كما تعد من أغنى المناطق النفطية.
سُمِّيت بالموصل لأنها تشكل همزة وصل بين نهري دجلة والفرات، ودعيت أيضاً بـ "أم الربيعين" نظراً لطقسها الجميل في فصلي الخريف والربيع، و "الخضراء" لخضرة أراضيها على طول السنة، كما يطلق عليها المدينة "البيضاء" لأن أبنيتها شيدت بالرخام الأبيض.
شهدت المدينة على مر التاريخ حروباً كثيرة وتناوب السيطرة عليها كل من العرب، السلاجقة، المغول الذين نهبوها في العام 1262، قبل أن تنتقل إلى سيطرة الفرس ومن ثم العثمانيين والبريطانيين.
في العاشر من حزيران العام 2014، تمكن تنظيم "داعش" من السيطرة على الموصل، وبسط سلطته على المنشآت الحيوية فيها، من أهمها مبنى محافظة نينوى والمطار، كما سيطر على فروع المصرف المركزي العراقي فيها، بالإضافة إلى اغتنام معدات عسكرية هائلة من مدافع ودبابات ومدرعات ومنصات قتالية بل حتى طائرات وصواريخ، ما جعله أغنى تنظيم عالمياً.
لم يواجه "داعش" مقاومة تذكر لدى دخوله المدينة، فضعف كفاءة ومهنية قادة الجيش وهروبهم من المعركة تاركين الجنود خلفهم، كان من أهم عوامل السقوط، هذا فضلاً عن تعاطف بعض السكان المحليين في الموصل مع القوات المهاجمة.
بعد 19 يوماً من سقوط الموصل، أي في 29 حزيران العام 2014، خطب قائد التنظيم ابو بكر البغدادي في المسجد الكبير وسط المدينة وأعلن قيام "دولة خلافة" في الاراضي التي سيطروا عليها في سوريا والعراق.
تمكن "داعش" من السيطرة على عدد من المدن والأقضية في محافظات نينوى، الانبار، كركوك وصلاح الدين، إضافة لاقترابه إلى مسافة 65 كيلومتراً من بغداد وسيطرته على ناحيتي السعدية وجلولاء.
بعد مرور عامين على تمدد التنظيم، استعادت القوات العراقية زمام المبادرة وتمكنت من تحرير معظم المناطق التي سقطت، وفيما بدأت معركة تحرير الموصل في محافظة نينوى، لا تزال منطقة الحويجة في كركوك محاصرة بانتظار تحريرها من قبضة "داعش".
(السفير - رويترز- أ.ف.ب)