القرار الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري بدعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والذي أبلغه إلى كتلته النيابية، لم يكن قراراً سهلاً، وهو تطلب الكثير من الأخذ والردّ، في ظل معارضة واضحة من قبل عدد لا بأس به من نوابه "الصقور".
وفد لفتَت في هذا المجال مصادر لـ"الجمهورية" إلى انّ اجتماع كتلة المستقبل كان عاصفاً في جانب منه، عندما تجدّد الانقسام من موضوع تزكية عون وتقدّم الرئيس فؤاد السنيورة بمواقفِه الرافضة لتسمية العماد ميشال عون ومعه بعض من نواب الشمال وعكّار، وهم الى جانب العديد من النواب السنّة الرافضين وفي مقدّمهم الرئيس نجيب ميقاتي والنائب احمد كرامي وقاسم عبد العزيز ومحمد كبارة.
وذكرت "السفير" أن الرئيس سعد الحريري شرح خلال اجتماع الكتلة أمس بإسهاب الأسباب الموجبة التي دفعته الى دعم ترشيح عون، معتبراً أنه القرار الصحيح قياساً الى التوقيت والظروف. وقدّم الحريري مقاربة شاملة للأوضاع الإقليمية المتفجّرة ومخاطرها على الواقع اللبناني. وتوقف عند تداعيات الشغور الرئاسي الذي لم يعد يُحتمل، لافتاً الانتباه الى أنه جرّب كل الخيارات الممكنة لمعالجة هذا الشغور وانتخاب الرئيس، إلا أنها لم تلق التجاوب المطلوب، ولذلك كان عليَّ أن اتخذ قراراً جريئاً للخروج من المأزق لأننا وصلنا الى مرحلة فائقة الخطورة.
وأبلغ الحريري، بحسب "السفير"، بعض زواره أنه ليس سعيداً بخيار دعم عون لكنه قرار اضطراري لاستنقاذ ما أمكن قبل فوات الأوان، منبّهاً الى أن البلد ذاهب نحو الخراب ما لم نتدارك الانحدار. واعتبر الحريري أن "حزب الله" هو الذي عرقل الخيار الآخر وبالتالي أوصلني الى انتخاب عون.
وذكرت "الحياة" أن الحريري ناقش لأكثر من 3 ساعات خياره الذي شرح لنوابه أسبابه، مؤكداً وفق قول بعضهم لـ "الحياة"، أن "البلد يتآكل والمصيبة فيه ليست العماد عون بمقدار ما هي حزب الله وسياساته. ولم أجد غير هذه الخطوة في السعي لإنقاذ البلد من الشغور الذي يقود المؤسسات إلى الانهيار". وأوضح هؤلاء أن الحريري أبلغ الكتلة في مداخلة مطولة أنه أجرى مشاورات مع عون وغيره من الفرقاء وأنه حصل على "ضمانات من الجنرال، وهو مطمئن إليها، فضلاً عن وجود ضمانات خارجية أيضاً".
وذكر هؤلاء النواب لـ"الحياة" أن الحريري قال تعليقاً على اللغط الإعلامي في شأن الموقف السعودي، إنه ليس صحيحاً أن الرياض لا توافق على هذا الخيار، ونقلوا عنه قوله إنها غير معترضة على خياره، في حين ذكرت "الديار" أن السعودية قالت للحريري بوضوح: "اختيار العماد عون على مسؤوليتك فاذا نجحت في هذا الخيارتكون قد نجحت وسنؤيدك، اما اذا فشلت فستتحمل نتيجة الفشل لوحدك، ولن نقدم لك المساعدة مطلقاً ولن نتدخل بالتفاصيل اللبنانية".
وذكرت "اللواء" أنه أعقب إعلان الحريري حسم أمره من عون، نقاش من قبل الرئيس السنيورة وعدد من النواب لم يتجاوز عددهم الخمسة الذين عارضوا خيار عون انطلاقاً من أن التجارب السابقة معه غير مشجعة، فضلاً عن أنه متقلّب في مواقفه سواء من الطائف وغيره، وأن لا ثقة لهم به. وطلب هؤلاء من الرئيس الحريري أن يكشف عن الضمانات والتفاهمات التي أشار إليها في سياق تأكيد اقتناعه بخيار عون، إلا أنه لم يجب على السؤال. وأشارت إلى ان أحد نواب الكتلة وهو من الشمال (خضر حبيب) لفت نظر الرئيس الحريري إلى أن اليوم ستصادف ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن، ثم تبعه النائب فتفت الذي توجه إلى الحريري قائلاً: "بما أننا محكومون بالإعدام لدينا طلب أخير وهو أن تعفينا من هذا الأمر غداً (اليوم)".
وكانت "كتلة المستقبل" اكتفت بعد اجتماعها أمس بإعلان "ان الأولوية في هذه الفترة الحرجة والطويلة والخطيرة من الشغور الرئاسي هي لانتخاب رئيس للجمهورية وفقاً للدستور، لا وفق قواعد اخرى تعتمد من خارجه".
إلى ذلك، تحول "بيت الوسط" خليّة نحل أمس، إذ زاره فجأةً عصراً الوزير على حسن خليل في لقاءٍ لم يدُم سوى عشر دقائق، قبل أن يخرج من دون تصريح، إضافةً إلى لقاءات للحريري مع كلّ مِن الوزير وائل ابو فاعور ثمّ الوزير ريمون عريجي والوزير السابق يوسف سعادة في حضور النائب السابق غطاس خوري، والوزير جبران باسيل.
وعلمت "الجمهورية" أنّ خليل ابلغ الحريري موقفاً رسمياً مفاده أنّ بري وكتلة "التنمية والتحرير" لن تسير معه في خياره الجديد.