بدأ المرشح الجمهوري دونالد ترامب، التي تُظهر استطلاعات الرأي تأخره، في إطلاق بعض الادعاءات بأن الانتخابات ستُسرق منه بسبب التلاعب والتزوير.
وعندما يتحدث ترامب حول الانتخابات التي ستُسرق منه، فإنه يشير، على ما يبدو، إلى مجموعة من الأمور التي تتراوح بين التزوير وتحالف وسائل الإعلام ضده، فضلاً عن توقعه تصويت أكثر من مليون "متوفى" ضده.
من المحتمل أن تلقى هذه الادعاءات صدى لدى عديد من الأميركيين الذي يشككون بالفعل في نزاهة الانتخابات الأميركية، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إي بي سي نيوز"، أن 46% ممن لهم حق التصويت في الانتخابات يعتقدون أن التزوير الانتخابي أمر حقيقي ويحدث في بعض الأحيان.
ليس بالأمر السهل
إلا أن سرقة الانتخابات في هذا البلد ليست بالأمر السهل، ويُرجع الخبراء استحالة هذا الأمر إلى الآلية التي تتم عملية التصويت وفقاً لها وندرة حالات التزوير الموثقة التي حدثت خلال العملية الانتخابية على مر السنين.
تقول ويندي وايزر، مديرة برنامج الديمقراطية بمركز برينان للعدالة، إن معدلات التلاعب بالانتخابات أقل من معدل الأميركيين الذين ضربتهم صواعق البرق.
وفيما يلي الأسباب الكامنة وراء استحالة حدوث التلاعب في الانتخابات:
ما الذي يقتضيه الأمر فعلياً للتلاعب بنتائج الانتخابات؟
يتطلب تزوير الانتخابات جهداً كبيراً على جميع المستويات داخل الدولة مع وجود تواطؤ كبير من الحزبين الكبيرين؛ لذا، ووفقاً لخبراء قانون الانتخابات، يصعب - بل يستحيل - حدوث تلاعب في الانتخابات.
تتسم عملية التصويت في الولايات المتحدة بأنها متعددة الخطوات، وتتسم أيضاً بالشفافية والانفتاح مع وجود كثير من المراقبين، من كلا الحزبين، لمراقبة كل خطوة من خطوات العملية الانتخابية.
ويوضح كريس أشبي، المحامي المختص بشؤون الانتخابات بشركة أشبي للشؤون القانونية ومقرها فيرجينيا وأحد ممولي الحملات الانتخابية، أن الانتخابات الأميركية تُقام بشكل علني وفي أماكن مفتوحة مثل صالات الألعاب الرياضية بالمدارس والمراكز الاجتماعية.
وأضاف: "ليست هناك غرف خلفية أو أبواب سرية أو ممرات خفية، إذ إن صناديق الاقتراع وآلات التصويت والأدوات الأخرى المُستخدمة في العملية الانتخابية تكون مغلقة ومختومة عند وصولها إلى أماكن الاقتراع. ويتم غلقها وختمها مرة أخرى في أعقاب انتهاء العملية الانتخابية".
في أغلب الولايات، يكون هناك مراقبون للعملية الانتخابية بكل مقاطعة يتم اختيارهم وتدريبهم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري؛ لمراقبة المشاكل والأمور الأخرى التي من شأنها حرمان الناخبين من ممارسة حقهم أثناء عملية التصويت.
ويُسمح للمراقبين في مراكز الاقتراع بمراقبة العاملين داخل مراكز الاقتراع وغيرهم من المسؤولين عن الانتخابات الذين خضعوا أيضاً للتدريب اللازم لتأهيلهم لإدارة مراكز الاقتراع والمساعدة في إجراء الانتخابات.
ويضيف أشبي أن الناخين يستخدمون معدات مُختبرة بشكل علني ومُراقَبة بواسطة ممثلي الحزبين والحملتين الانتخابيتين كما تُغلق المعدات وتُختم في أعقاب انتهاء عملية الاختبار.
وأضاف أشبى قائلاً: "إن تزوير الانتخابات يتطلب تعاون كل من الجمهوريين والديمقراطيين المسؤولين عن الانتخابات في مراكز الاقتراع، جنباً إلى جنب مع مندوبي المرشحين من كل حزب وأيضاً الذين يراقبون الموظفين المسؤولين عن إجراء الانتخابات، كما أنه يتطلب أيضاً تعاون مجموعة أخرى من الجمهوريين والديمقراطيين الذين يراقبون فرز الأصوات بعد الانتخابات".
كيف لي أن أعلم أن الأصوات تُحتسب بطريقة نزيهة؟
تمتلك كل سلطة قضائية عديداً من الأنظمة المتداخلة لضمان فرز الأصوات بطريقة نزيهة، وذلك وفقاً لمركز "برينان" للعدالة في كلية الحقوق بجامعة نيويورك.
فبعد الانتهاء من التصويت في مكان مُخصص للاقتراع، يراقب الممثلون عن الأحزاب السياسية والمرشحين - حرفياً - مسؤولي الانتخابات وهم يحتسبون الأصوات، كما أنهم يشاركون في وقت لاحق فيما يُطلق عليه "لجنة عامة" حيث يتم التدقيق بشكل أكبر في نتائج الانتخابات للتأكد من صحتها.
وبحسب اللجنة الانتخابية الفيدرالية المساعدة للحزبين الجمهوري والديمقراطي، لا يعتد بنتائج الانتخابات رسمياً إلا في أعقاب انتهاء اللجنة العامة من عملها، والتي تستغرق في بعض الأحيان عدة أسابيع عقب انتهاء يوم الانتخاب.
كما يجدر الإشارة إلى أن الغرض من هذه اللجنة العامة هو احتساب كل الأصوات والتأكد من صحة صوت تضمنته النتيجة النهائية للانتخابات، بما في ذلك كل صوت انتخابي تخلّف عن الحضور، ومن أدلوا بصوتهم باكراً والذين صوّتوا في اليوم الانتخابي وكل اقتراع مؤقت وكل اقتراع تغيّر وكل من أدلوا بأصواتهم من خارج البلاد وأصوات العسكريين.
يقول ريتشارد هاسن، الخبير بالقوانين الانتخابية بجامعة كاليفورنيا- إرفاين ومؤلف كتاب "حروب الاقتراع: من فلوريدا عام 2000 وحتى انهيار الانتخابات القادمة"، إن عملية فرز الأصوات في مكاتب المقاطعات والأماكن الأخرى تتسم بالشفافية مع مراقبة ممثلي الحزبين والمنظمات الحكومية الأخرى.
وخلال مقاله المنشور هذا الأسبوع بموقع Slate، أشار هاسن إلى أنه في حالة حدوث أي خلل - والذي يكون بشكل عام نتيجة خطأ بشري - في العملية الانتخابية، يُرصد بشكل سريع ويُنشر على موقع تويتر، ومن ثم يُصحح على الفور.
وأضاف قائلاً: "إن معظم مسؤولي الانتخابات يقومون بجدولة وإعداد التقارير للموظفين العموميين المتفانين الذين يريدون أن تكون العملية الانتخابية شفافة يقدر الإمكان وذلك لتعزيز الثقة العامة".
هل هناك الكثير من "الأموات" ضمن الناخبين؟
لا. تقول وايزر إننا كثيراً ما تناهى إلى مسامعنا بأن ثمة جحافل من المصوتين "الموتى" في الحقيقة، إلا أن هذا قد ثبت عدم صحته. وتتابع: "كان هناك عدد قليل من حالات التصويت بأسماء موتى، كما كانت على مستوى محدود، مثل تصويت زوج أوزوجة باسم شريكهم المتوفَّى حديثاً، أو حشو صناديق الاقتراع من قبل عاملين منعدمي الضمير".
وأشارت إلى طول بقاء أسماء المتوفين في القوائم الانتخابية، كما وثّق ذلك مركز "بيو" بالولايات المتحدة، ولفتت أيضاً إلى ضرورة تحديث أنظمة تسجيل الناخبين لمعالجة هذه المشكلة.
(هافينغتون بوست)