فاز حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا في الانتخابات التشريعية التي جرت الاحد، لكنه خسر الغالبية المطلقة في البرلمان ولم يعد قادرا على ان يحكم بمفرده، وذلك وفق نتائج اظهرها فرز 98 في المئة من الاصوات. وحصل حزب الرئيس رجب طيب اردوغان على 259 مقعدا من اصل 550 (41 في المئة من الاصوات) في حين فاز حزب الشعب الديموقراطي الكردي بـ78 مقعدا (12,5 في المئة)، بحسب النتائج التي نقلتها التلفزيونات.
وتجاوز حزب الشعب الديموقراطي الكردي عتبة عشرة في المئة من الاصوات ما يعني ان حزب العدالة والتنمية سيضطر الى تشكيل حكومة ائتلافية لاول مرة منذ تسلمه السلطة في 2002، طبقا للنتائج الاولية بعد فرز 75% من الاصوات. وسيحصل كل من حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) وحزب العمل القومي (يمين)، وهما المنافسان الرئيسيان للحزب الحاكم، على 24 و17 في المئة من الاصوات على التوالي، اي 124 مقعدا للاول و85 مقعدا للثاني، بحسب توقعات تلفزيوني سي ان ان-ترك وان تي في. وتحرم هذه النتائج الحزب الحاكم من غالبية الثلثين التي يطمح اليها اردوغان لوضع دستور جديد يحول تركيا من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي.
ويرغب اردوغان الذي تولى رئاسة الوزراء من 2003 حتى 2014 قبل ان يصبح رئيسا، في ان يصبح الشخص الاكثر نفوذا في تركيا ويعزز سلطات الرئاسة التي كانت منصبا شرفيا حتى وصوله اليها. الا ان المعارضين يخشون ان يكون ذلك بداية عهد حكم الرجل الواحد، اذ من المرجح ان يسعى اردوغان الى انتخابه مرة ثانية ليبقى في السلطة حتى 2024.
وفي حال تاكدت النتيجة فستكون خسارة الغالبية المطلقة اسوأ هزيمة يمنى بها حزب العدالة والتنمية منذ اطاحته بالنظام العلماني الموالي للجيش من السلطة في انتخابات 2002. كما ان هذه النتيجة ستشكل خيبة امل لحزب الشعب الجمهوري الذي بذل جهدا كبيرا ليقدم نفسه كحزب معارض قوي. ويرى محللون ان حزب العمل القومي هو شريك الائتلاف الاكثر ترجيحا في البرلمان الجديد.
واقر اردوغان اثناء الادلاء بصوته في اسطنبول في وقت سابق بان الحملات الشرسة مثلت تحدياً في بعض الاحيان وقال "ان مؤشرات الديموقراطية القوية ستعزز الثقة في المستقبل في حال تحققت ارادة الشعب هذا المساء". واثارت مشاركة اردوغان القوية في الحملة الانتخابية لصالح حزب العدالة والتنمية جدلا واسعا نظرا الى ان رئيس الدولة يجب ان يبقى على المسافة نفسها من جميع الاحزاب. وكثف اردوغان هجماته العنيفة على زعيم حزب الشعب الديموقراطي صلاح الدين دمرداش ووصفه باه "صبي تافه" يشكل مجرد واجهة لحزب العمال الكردستاني المتمرد.
وصرح دمرداش اثناء ادلائه بصوته في اسطنبول "نامل في ان نستيقظ على تركيا جديدة اكثر حرية في 8 حزيران". وشابت الحملة الانتخابية اعمال عنف حيث قتل شخصان واصيب العشرات في هجوم على تجمع انتخابي لحزب الشعب الديموقراطي في مدينة دياربكر جنوب شرق تركيا الجمعة. وقال رئيس الوزراء احمد داود اوغلو لدى الادلاء بصوته الاحد في معقله في كونيا (شرق) "نريد ان يكون هذا اليوم احتفالا للديموقراطية". واغتنم اوغلو المناسبة ليعلن توقيف مشتبه به في الهجوم في دياربكر. ونشر اكثر من 400 الف شرطي ودركي في كل انحاء البلاد لضمان امن الاقتراع وفقا لوسائل الاعلام التركية.
وقال مراسلو وكالة فرانس برس ان العديد من جرحى هجوم دياربكر تحدوا اصاباتهم وتوجهوا الى مراكز الاقتراع. وقال ايلكر سورغون (27 عاما) الناخب من انقرة الذي حضر للادلاء بصوته عند فتح مراكز الاقتراع لوكالة فرانس برس "لست من اصل كردي لكنني قررت التصويت لحزب الشعب الديموقراطي من اجل ان يحصل حزب العدالة والتنمية على عدد اقل من المقاعد".
(أ.ف.ب)