تعتبر أوساط سياسية في 8 آذار عبر "السفير" أن من أغرب المفارقات الحالية أن قرار الرئيس سعد الحريري بإنتخاب العماد ميشال عون يبدو بمثابة أزمة لهذا الفريق مجتمعا، وإحراج لـ"حزب الله" تحديدا، في حين أن هذا التحول الجذري في خيار رئيس "المستقبل" هو، في جوهره، انتصار استراتيجي لمحور لمقاومة، وبالتالي انتكاسة إضافية للسعودية لن يقلل من وطأتها القول إن لبنان لم يعد يندرج ضمن أولويات الرياض واهتماماتها الاقليمية.
وتلفت الأوساط الانتباه الى أن عون كان مرشح "حزب الله"، من البداية، حين لم يجرؤ الآخرون، ولولا صلابة أمينه العام السيد حسن نصرالله في دعمه للجنرال وثباته على هذا الموقف، برغم كل محاولات الترهيب والترغيب، ما كان رئيس حزب "القوات" سمير جعجع ليقرر "التعليق" على "خط" الرابية، ولما اضطر الحريري في نهاية المطاف الى تجرع الكأس البرتقالية بعدما تدرج في "الهبوط الاضطراري" من جعجع الى الرئيس أمين الجميل والنائب سليمان فرنجية انتهاء بعون.
ولئن كان هناك من يعتقد أن الحريري وجعجع سيحاولان من خلال موقفيهما الاستدراكي والاستلحاقي أن يكونا شريكين للعهد الرئاسي الجديد، وعرّابَين له، وصولا الى تخفيف تأثير "حزب الله" على سياسات الجنرال وخياراته، إلا ان ذلك لا ينفي ـ وفق الأوساط ـ وجود حقيقة سياسية ثابتة وهي أن موقف الحزب الجذري والصلب هو الذي أعطى الارجحية الرئاسية لعون، وحوّل ترشيحه الى رقم صعب غير قابل للقسمة أو الطرح على طاولات المساومة والمقايضة.
وتشدد الأوساط المنتمية الى 8 آذار على أنه مهما سعى البعض الى "تجميل" او "تحوير" الحقائق التي لا تعجبه، فإن خيارات عون الاستراتيجية واضحة ولا تحتمل التأويل والالتباس منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع "حزب الله"، من دعمه للمقاومة وسلاحها ضد الاحتلال الاسرائيلي، مرورا بتفهمه لدور الحزب في قتال المشروع التكفيري، وانحيازه الى الدولة السورية في مواجهة الارهاب، وصولا الى صداقاته الاقليمية المعروفة، مع الاخذ بالاعتبار أن "فخامة الجنرال" سيتصرف كرئيس لكل اللبنانيين.
وتلفت الاوساط الانتباه الى أن دخان الخلافات الحاصلة في داخل معسكر حلفاء الحزب حول انتخاب عون يجب ألا يحجب الانجاز الذي تحقق أو يقلل من شأنه، معتبرة أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان يردد دائما بأنه يقدّر ثوابت عون الاستراتيجية، لا سيما موقفه من المقاومة خلال عدوان تموز 2006، وبالتالي فإن ما يفرقهما على مستوى الملفات الداخلية لا ينبغي ان يغطي على نقاط الالتقاء المحورية.
وتفترض الاوساط أن إعلان الحريري عن دعم عون يجب أن يكون مناسبة للاحتفال في بيئة المقاومة بإنجاز سياسي جديد، وليس سببا لتضعضع الصفوف، مشددة على ضرورة أن يعالج رئيس المجلس ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" أزمة الثقة بينهما، حتى يأخذ التحول السياسي في خيار الحريري سياقه الطبيعي ودلالاته الحقيقية.
وتتوقف الاوساط إياها عند تحميل رئيس "المستقبل" في خطابه أمس المسؤولية عن الشغور الرئاسي، طيلة سنتين ونصف، للفريق الذي اتهمه بعدم احترام الدستور والنظام وبالسعي الى تعطيل محاولات النهوض بالدولة والمؤسسات، ليعود ويعلن في الخطاب ذاته عن دعم مرشح هذا الفريق الى الرئاسة، فكيف يستقيم الجمع بين هذين الطرحَين؟
(السفير)