لم يعد ينظر للشرق الأوسط بذات النظرة التقليدية القديمة التي كان ينظرها أي قادم إلى البيت الأبيض طيلة عقود، فالحال مختلف، فلم يعد هذا الشرق مكاناً للحرب الباردة، أو الإرهاب، أو إسرائيل.
الحال اختلف الآن، والأمور تحولت، فعلى القادم الجديد إلى سدة الرئاسة الأمريكية أن يواجه واقعاً مختلفاً، فكيف سيكون بإمكانه أن يضع حداً لهذه الفوضى وهذا السقوط المريع للمنطقة؟
هذه الأسئلة التي طرحتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مشيرة إلى أن القادم الـ 45 إلى البيت الأبيض سيصحو في اليوم التالي ليجد نفسه أمام ملفات معقدة، وإذا كان الأمر سابقاً يتم عبر سلسلة من التحالفات والمنافسات والأزمات المتداخلة، فإن الحال هذه المرة اختلف بالكامل.
اليوم ليس هناك قضية واحدة شاملة، بل هناك عدة قضايا، فالحرب مشتعلة في العراق وسوريا واليمن، وتركيا والأردن غرقتا باللاجئين، وروسيا دخلت إلى المنطقة لتؤكد من جديد أنها لاعب رئيس في الشرق الأوسط، في حين لا تزال ليبيا تبحث عن الاستقرار بعد سقوط القذافي، ومصر تواجه يوماً بعد آخر تهديدات إرهابية متزايدة في الداخل، في وقت ينذر المستقبل بصراع سعودي إيراني.
يقول إميل حكيم، "زميل" معهد الدراسات الاستراتيجية ومقره في البحرين: إن "الظروف المزرية هي التي تصنع السياسات، وبالتالي فإن الحديث عن رؤى كبرى لم تعد واقعية. اليوم هناك حاجة إلى رؤية مجزأة".
ويضيف: "المنطقة ترى أنه ضرورة أن ينتهي عهد أوباما الذي تحمّله المنطقة -بسبب تردده- مسؤولية توسع الدولة؛ لكونه فضل عدم الدخول في قتال مباشر ضدها. أوباما لم يترك مجالاً للتحرك القوي لمن سيأتي بعده".
ويعلق أفرايم أنبار، من مؤسسة مركز بيغن –السادات للدراسات الاستراتيجية، "أن التحدي الأكثر أهمية بالنسبة إلى الرئيس الجديد هو معرفة ما يريده في هذه المنطقة، واستعادة مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية. اليوم ما نراه في المنطقة هو بسبب الضعف الأمريكي".
وأضاف: "ذلك لا يعني وجوداً أمريكياً عسكرياً واسعاً، ليس هناك رغبة في المنطقة من أجل العودة إلى سياسات أكثر تدخلاً كما كانت أيام الرئيس الأمريكي، جورج بوش، ولكن إذا كان البعض يرى في سياسات بوش أنها كانت حازمة جداً، فإن سياسات أوباما كانت مقيدة جداً. نريد أن ترى حلاً وسطاً".
أوباما ورث حالة من الفوضى عقب حرب العراق، ولكن مع الوقت تبيّن أن قرار سلفه بوش زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق، وتعيين الجنرال ديفيد بترايوس، قد أحدثا تغييراً كبيراً على أرض الواقع.
جيمس جيفري، نائب مستشار الأمن القومي السابق، وسفير أوباما في العراق، قال إن المشكلة في الشرق الأوسط تحولت من مشكلة أمنية إلى حالة من السقوط الحر للمنطقة، مشيراً إلى أن استخدام بوش المفرط للقوة العسكرية، ثم استخدام أوباما الخجول لهذه القوة، بالإضافة إلى فشل الدبلوماسية الأمريكية الإقليمية مع الحكومات الحليفة، كلها أسباب أسهمت في دفع المنطقة إلى هذه الحالة.
ويعتقد جيفري أن على الرئيس القادم أن يعمل من أجل إعادة العلاقات مع الحلفاء، خاصة في ظل تراجع تنظيم الدولة، كما أن عليه أن يعمل على ردع إيران، وأيضاً ألا ينجر إلى محاولة حل ومعالجة المشاكل الأساسية التي تعاني منها المنطقة.
الرئيس القادم، بحسب جيفري، سوف يضطر إلى إعادة العلاقات مع الحلفاء. وتنظيم الدولة على ما يبدو في تراجع، والتركيز على ردع إيران.
من جهته يرى آمي هاوثورن، نائب المدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، "أن على الرئيس القادم أن يعالج القضايا الأساسية للحكم؛ كالفساد والقمع في المنطقة، لا يمكن لأمريكا أن تعمل من تلقاء نفسها وتحل هذه المشاكل، علينا أن نفعل أكثر بكثير لمساعدة هؤلاء في المنطقة، والسعي لإيجاد حلول بناءة سلمية"
(الخليج اونلاين)