تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

عن أزمنة الرداءة ووعود التغيير

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
28-10-2016 | 04:31
A-
A+
عن أزمنة الرداءة ووعود التغيير
عن أزمنة الرداءة ووعود التغيير photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يعيش لبنان منذ أمد غير قصير سيلاً من الأزمات. تعطيلُ مجلس الوزراء ومعه الادارة العامة ليس سوى تفصيل بسيط من سلسلة كوارث رشّحت لبنان لتصدر لائحة الدول الفاشلة بلا منازع. لكن، لأمر ما يُراد للبنانيين أن يعتقدوا خلافاً للتاريخ القريب جداً، أن خطوة واحدة وحيدة، ولو ممزوجة بالتسويات والاتفاقات غير المعلنة، ستخرجهم وبلادهم من أزمنة الرداءة إلى زمن المن والسلوى!! لكن الكارثة الأكبر أن ثمة من يستمر بالتصديق. ربما بسبب من سوداوية الواقع. من يعرف السّاسة في لبنان، يعرف أنهم موهبون بالكلام، والإكثار منه بِنَهَمٍ كبير، وخصوصاً في ما يتصل بموجبات المصالح السياسية والشخصية والحزبية، وكل الممارسة السياسية والشاشات والإذاعات والصحف تشهد بذلك، لكن الغريب إلى حدّ التعجب أن تبدأ الأمور بشعارات مطاطة فضفاضة عن الديموقراطية والميثاقية والدولة والنظام وكل المعارك الدونكيشوتية، لتنتهي اتفاقات ثنائية والتزامات مسبقة وتقاسم حصص ومغانم وخنقاً للنظام الدستوري، هذا هو "عرس الديموقراطية" في لبنان. غريب ذلك التدثّر بالطوباوية المحترفة، الكلّ "رجال الجمهورية" في كل المراحل والعهود والحقب.. في زمن الدماء وفي أيام الرخاء، في زمن الوصاية وفي عهد المحاور!! وطالما الشيء بالشيء يذكر، فإن انتقاد تمسك طرف سياسي بمفهوم مغلوط عن الميثاقية مثلاً، لا يعني، ولا ينبغي له أن يعني، أن الآخرين لا يعتريهم النوم إذا ما مُسّ الدستور، وأنهم حماة النظام الديموقراطي ودولة المؤسسات. مهمٌ أن ينتهي الفراغ الرئاسي، والأمل موصولٌ بأن تكون حكومة وقانون انتخاب أيضاً وأن لا ينتقل البلد من أزمة ممتدة في الرئاسة الأولى إلى أزمة متمادية في السلطة التنفيذية.. ولهذه المخاوف ما يبررها. هل المشكلة في السياسيين أم بمن فوّضهم التحكم بمصير البلاد، أم بقوانين الانتخاب التي خنقت أي احتمال، ولو ضئيلاً، لتجديد الطبقة السياسية؟ قديماً قال ابن خلدون في تحليله لنفسية الجماهير "فاز المتملقون"، ومن بعده بمئات السنين قال أمير الحرية المشرقية عبد الرحمن الكواكبي عن الجماهير أيضاً، هم "سلاح الاستبداد" إذا ما عُبئوا ضدّ بعضهم، وزيّن لها الحكام الخروج والتدافع، بمبررات شبه مقدسة، بسبب نفسيتهم الخضوعية، للهتاف باسم الزعيم المبجل، والتقاتل ليكون هو وحده ولا شيء غيره. أمس، قال النائب وليد جنبلاط خلال تأبينه أمين السر العام السابق للحزب التقدمي الاشتراكي شريف فياض كلاماً معبراً. قال "من حسنات القدر أنك رحلت كي لا تشهد المزيد من الانحدار السياسي وقبل ان تشهد لبنان الجديد الذي لم ولن نتعود عليه". للبنانيين أن يفرحوا، ولهم أيضاً أن يحزنوا، لما آلت إليه حال جمهوريتهم. لهم أن يطمئنوا ولهم أيضاً أن يرسموا ألف علامة استفهام على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. لهم أن ينسوا أو يتذكروا.. ولهم أيضاً أن يسامحوا أو يغفروا، لكن التاريخ، بحسب ماركس، "يعيد نفسه، في المرة الأولى كمأساة، وفي الثانية كمهزلة".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك