باتَ المسار إلى قصر بعبدا يعدّ بالأيّام بل بالساعات، ليطوي معه صفحة شغور رئاسي استمرّ حوالى 30 شهرًا، شلَّ معه المؤسسات ومصالح اللبنانيين.
الفراغ التاريخي وغير المسبوق الحدوث، أضاءت عليه الصحف العالميّة، مبرزةً الجلسة التي ستُعقد يوم الإثنين، لانتخاب الرئيس، وركّزت بمعظمها على دعم الرئيس سعد الحريري لرئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، الذي يُعتبر "حليف حزب الله".
الكاتب توم روغين في صحيفة "
ناشينول ريفيو" الأميركية رأى أنّ "حلفاء الولايات المتحدة الأميركية بحال إضطراب"، ولفت إلى أنّ الأسبوع المقبل سيجلب تطوّرات جديدة إلى لبنان، إذ يأمل السياسيون الذين سينتخبون رئيسًا بتشكيل حكومة أيضًا، وذلك بعد عامين على الطريق المسدود وتأثّر لبنان بالحرب السورية وبانعدام الخدمات الأساسية وأهمها أزمة النفايات المتفاقمة.
وأضاف: "الآن إجتمع السياسيون على إحتمال إنتخاب ميشال عون المدعوم من الحريري و"حزب الله". كما أنّ طموحاته يدعمها حزب القوات اللبنانيّة. والواقع هو ورقة تسوية لكنّ الحقيقة أكثر شدّة"، كاشفًا أنّ خروج لبنان إلى الضوء في قلب إستراتيجية الرئيس الاميركي باراك أوباما وإدارته.
توازيًا، كتبَ توم بيري وليلى بسام تقريرًا في وكالة "رويترز"ـ إعتبرا فيه أنّ إيران ربحت، فيما تراجعت السعودية. وجاء في التقرير أنّ "لبنان يقترب من تعيين زعيم مسيحي في سدّة الرئاسة لإنهاء شغور طويل عبر صفقة تؤكّد هيمنة حزب الله المدعوم من إيران وتقلّص دور السعودية في البلاد". ولفتا إلى أنّ "إنتخاب عون يطرح أسئلة حول سياسة الغرب باتجاه لبنان وعلى ما يبدو فالحريري مُلزم بقراره بسبب المشاكل التي مني بها في شركة سعودي أوجيه".
من جانبه، رأى الصحافي نبيل بو منصف في حديثٍ لـ"رويترز" أنّ "لبنان لم يعد أولوية للمملكة العربية السعودية، وهي لم تعد تدعم حلفاءها في لبنان، ما أدّى الى اضعاف حليفها الأبرز الحريري".
وإذ أشارت "
رويترز" إلى إقتراب "النهاية السعيدة"، قال إنّ لبنان يقبع منذ أيار 2014 يقبع في فراغ، وذكّرت بماضي عون الذي كان قائد الجيش خلال سنوات الحرب وبالتحديد من 1975 حتى 1990، والذي عاد الى لبنان بعد الإنسحاب السوري عام 2005 إثر ضغط دولي، كما أنّه أجرى تفاهمًا مع حزب الله عام 2006 فاجأ كثيرين.
موقع "
ميدل إيست" الذي يضيء على أبرز أحداث الشرق الأوسط قال إنّ الفراغ الرئاسي ينتهي الإثنين، وذلك في تقرير لفت إلى أنّ "تكتل الإصلاح والتغيير" يأمل بأن يكون عون أوّل رئيس "صنع في لبنان" إستنادًا إلى إجماع وطني.
من جانبها، ركّزت صحيفة "
واشنطن بوست" على خطاب نصرالله الذي أكّد فيه دعم عون للرئاسة، كذلك لفتت صحيفة "سيدني مورنيغ" إلى أنّ "حزب الله يرى أنّ الباب مفتوح على مصراعيه ليصبح عون رئيسًا".
اللافت كان تقرير صحيفة "
Gulfnews" الصادرة بالإنكليزية والتي نقلت عن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية أنّ "الحريري خان والده"، ونقلت عن وزير الدفاع الأميركي السابق شاك هاغل أنّ العين سوف تبقى على كثب على الجيش اللبناني خلال فترة رئاسة عون.
في مؤتمر صنّاع القرار في واشنطن الـ25 الأربعاء أنّ الحريري الأب قدّم الكثير للبنان والعالم العربي. وتساءل عن سبب التحالف مع عون. وإن كانت المصاعب المالية التي يواجهها الحريري مع سعودي أوجيه هي الحافز التي دفعته لدعم عون إلى سدّة الرئاسة. غامزًا إلى إتفاقات حول الثروة النفطية.
من جهتها، قالت صحيفة "
وول ستريت جورنال" إنّ "الحريري يدعم عون حليف حزب الله للرئاسة وفنّدت خطاب الحريري الأخير". كذلك لفت موقع
"ميديل إيست آي" إلى أنّ الأزمات المالية أجبرت الحريري على إعادة تقويم العلاقة مع حزب الله.
أمّا صحيفة "لو موند" الفرنسية تحدّثت صحيفة "
لو موند" فرأت أنّ إتفاقًا مغايرًا للطبيعة جرى من أجل الرئاسة، والحريري يتكبّد صعوبات ماليّة، وضعف على الساحة الداخلية ويمرّ بعلاقة "حادّة" مع عرابته السعودية، لذلك أعطى شيكًا مفتوحًا (تفويضًا كاملاً) للمرشّح الذي وضعه خصمه "حزب الله"، وبرأي الصحيفة الفرنسية فهذا "تنازل كبير".
واللافت أنّ الإستحقاق الرئاسي اللبناني وصل إلى الصحف اليابانيّة، حيثُ نقلت صحيفة "
japan times" عن "رويترز" أنّ "عون حليف حزب الله مرجّح أن يصبح رئيس لبنان".