أكد الرئيس سعد الحريري أنّه يكنّ الإحترام لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وصفه بالصديق والأخ الكبير، قائلاً: "سأبقى معه ظالماً أو مظلوماً، ومشكلته ليست معي". فيما أجاب ردّاً على سؤال عمّا إذا كانت مشكلة بري مع "حزب الله" بالقول: "ربما".
وقال في حديث لـ"LBCI": "نسّقت مع بري قبل مبادرتي، وأبلغته سابقاً أنّ هذه الحال لا يمكن أن تستمر، وبعد 9 أشهر من مبادرتي بترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيّة سألته، هل من مخرج من أجل انتخابه رئيساً؟ لكنني لم ألق جواباً لذا أبلغته أنّني ذاهب للتفاوض مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون".
وأضاف إنّ "بري لم يتصور أنّني جدي بمبادراتي مع عون، ولكنني صادق وأريد أنهاء الفراغ. أنا مستعد لأن انتحر من أجل البلد والناس لأنّ الناس تعبوا ولا ثقة لهم بالسياسيين"، لافتاً إلى أنّ "عون يعرف ماذا يريد أن يفعل من أجل البلد، ويعرف أن هناك صعوبات وتحديات كبيرة".
السعودية لم تتفاجأ بخياري
وتابع إنّ "المجتمع الدولي يريد رئيساً للبنان أكثر من اللبنانيين. وعندما فاتحت السعوديين بخياري لم يتفاجأوا فاستقرار لبنان وازدهاره وثبات اتفاق الطائف هو انتصار للسعوديّة، ما حصل هو انتصار على الفراغ وليس فقط للسعوديّة، وإنّما للعرب جميعاً عبر حفاظنا على الطائف".
ورفض الحريري مقولة الإستسلام، ووضعها في إطار "الإستسلام منذ 14 شباط 2005 من أجل مصلحة البلد"، مضيفاً: "الفراغ مميت للبلد وكل ما يجري من شلل وهذا رأيته منذ عامين ونصف عام، والفراغ يقتل لبنان والدولة والمؤسسات، وكان يجب أن نقوم بأيّ أمر لانقاذ البلد". وتابع: "عندما بادرت مع النائب سليمان فرنجية كنت متردّداً ولكن عندما قابلته لاحظت أنّ هناك ما يجمعنا ومع الجنرال ميشال عون الأمر نفسه".
وقال: "وصلنا إلى توافق مع عون على الإقتصاد، وما نريده سوياً أن ينهض لبنان وقيام الدولة بإعادة الاقتصاد"، لافتاً إلى أنّه لم يخضع للإبتزاز السياسي، "بل لقناعتي أن الناس واستقرار البلد أهم من أي شخصية"، محذّراً من أنّ "الفراغ في المؤسسات قد يوصلنا إلى حرب أهلية".
لا خرق في كتلة "المستقبل"
وفي شأن الإنقسام في كتلة "المستقبل"، شدد الحريري على أن "لا خرق من نواب الكتلة، وبيانها يثبت تأييدها لخيار عون، وكتلة اتخذت قرارها وهي معي وأحياناً نختلف بالاراء لكنها عندي انا".
وقال إنّه "ضد أيّ عمل يقوم به حزب الله في الخارج"، سائلاً: "لماذا تُقدم الخدمات لنظام قاتل"؟ وأضاف: "حزب الله لم يسأل حكومته أو الحلفاء قبل دخوله سوريا وهذه خطيئة وأنا لا استطيع أن امنعه".
وعن مناقشة موضوع تدخل "حزب الله" مع عون، قال: "أريد تحييد الجمهورية والمؤسسات عن الصراعات حولنا وحزب الله يدفّع اللبنانيين الثمن من خلال ما يقوم به"، مؤكّداً أنّ "الحكومة سترفض التدخل بأيّ شؤون عربية".
ونفى الحريري أن يكون دخل في أيّ تفاهمات ثنائية على حساب أحد، قائلاً: "لم أفعلها مسبقاً بل اتفقنا على أطر سياسية عريضة". وأضاف: "لم نتفق مع عون على قانون الإنتخاب لأنّ أيّ قانون يحتاج إلى موافقة الكتل الإنتخابية".
سأبقى صديقاً لفرنجية
وشدد على "انني سأبقى صديق سليمان بيك فرنجيّة طول العمر لانّه صادق. ولا شيء يمنع أن يكون مرشحي بعد عهد العماد عون. هناك كتل سياسية ستتوجه الى القصر الجمهوري لتسمية رئيس الحكومة وبعدها نرى الى أين سنصل".
ورأى أنّ "مصلحة عون ومصلحة بري والحزب ومصلحتنا جميعاً أن يقوم البلد.هناك حوار ثنائي مع حزب الله وأدخل بحسن نية وكل مرحلة لها حلولها، لنبدأ بانتخاب عون ثم أن نحترم المؤسسات الدستورية وأن تبدأ المشاورات ثم نكمل مشوارنا. لنعطي فرصة للناس بأننا بنينا الشراكة وأن عون يريد أن ينهض بالبلد".
وتابع: "من المؤكد أن الحكومة ستكون حكومة وحدة وطنيّة وتيار المستقبل تيار عابر للطوائف، وسيبقى كذلك وإن كان القوات والتيار يريدون تسمية أيّ وزير سني فأنا لا أمانع. أنا لست طائفياً. المرحلة القادمة ستكون مرحلة ايجابية".
فعلت تماماً ما قاله لي جنبلاط
وعن علاقته مع رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، قال: "إنّني وجنبلاط واحد في الإنتخابات وموضوع أن يدخل أحد الشكوك بيننا ممنوع، وبالنسبة لي جنبلاط في 14 شباط 2005 قام ما لم يقم به أحد من أجل سعد الحريري، ولن أنسى ذلك". وذكر "أنني فعلت تماماً ما قاله لي جنبلاط وهو عدم الذهاب الى التطرف ولا الى الاستسلام".
النظام السوري سقط
من جانب آخر، أعلن أنّ "النظام السوري سقط وجل ما يستطيع الرئيس السوري بشار الأسد القيام به هو الاستمرار بالقتل كأيّ مجرم آخر. هو عاجلاً أم آجلاً سيترك سوريا. نحن نعيش مرحلة سياسية دقيقة والوضع الاقليمي خطر وهناك فكر ارهابي يمعن بضرب الاستقرار لا أوافق على الكلام القائل إنّ حزب الله يحمينا على الحدود لان من يقوم بذلك هو الجيش اللبناني".
وعن موضوع النفايات، فقال الحريري: "في حكومتي السابقة أقرّينا خطة للنفايات وفيها أن نقوم بمصانع لحرق النفايات وتوليد الكهرباء وبلديات بيروت بدأت به وكذلك مجلس الانماء والإعمار، بالنسبة للكهرباء أيضا أقرينا خطة. عندما يكون هناك رئيس وحكومة فعالة يمكن التحاور مع الدول للحصول على قروض مسهلة والبنك الدولس مستعد لإعطائنا القروض وكذلك بالنسبة لموضوع النازحين، ولكن المعانات هي أيضاً على اللبنانيين المقيمين على الحدود وهذا أمر لا يحمل".
نعارض قدوم وفد سوري الى بعبدا
وقال: "نعارض قدوم وفد سوري إلى بعبدا للتهنئة بالرئيس، هذا الموضوع لدي مشكلة فيه، نحن كلبنانيين عانينا من النظام السوري والعماد عون من أكثر الناس الذين عانوا. موضوع النظام السوري موضوع مرفوض". كما أعلن عن أنّه يرفض "الذهاب إلى سوريا وأرفض قدوم أي وزير سوري الى لبنان".
وذكر انه يحب على "إيران أن تكون علاقتها جيدة مع كلّ الدول العربية، وأن توقف التدخل في الدول العربية، نحن نتمنى أن تنظر إيران إلى اللبنانيين جميعاً كلبنانيين وليس أن تأخذ فريقاً وأن توظفه بصراعاتها، نتمنى أن تكون هناك علاقات طيبة مع ايران، لكن اذا هي أخذت قرار برفض جزء من اللبنانيين فماذا علي أن أفعل"؟
وأوضح انه لم يتطرق مع عون إلى موضوع النفط، و"يجب استخراجه كي يستفيد منه اللبنانيين، المراسيم التطبيقية يجب أن تصدر بهذا الموضوع. الخلاف على موضوع النفط هو خلاف سياسي، والخلاف الذي يتكلم عنه بري حقيقي، وإسرائيل وهي العدو تحاول سحب النفط، وهناك خلاف على الحدود البحرية".
ولفت إلى "أننا لم نتطرق الى موضوع تعيينات قوى الأمن وقيادة الجيش، اتفقنا على أنه هو رئيس للجمهورية وأن الامور يجب أن تكون منتظمة وأن لا توصلنا الخلافات إلى أماكن غير جيدة". وذكر "أننا دخلنا بخصام سياسي مع عون في المرحلة السابقة، ولكننا بنينا شراكة ونحن صادقون من أجل اخراج البلد، محاولة ضرب التوافق هو لوضع جو تخويفي. أنا أقول "لا تخافوا". وأشار إلى "اننا دخلنا مع عون في محاربة الفساد، ولا معايير للتنظيف، وأي مرتكب ولو كان قريب مني أطالب بمحاربة الفساد".