وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني موجودة منذ أمس السبت في طهران في إطار ما يسميه الاتحاد الأوروبي بـ "الالتزام" بالبحث مع الجهات الإقليمية لإيجاد حل للأزمة السورية.
وكان قادة دول الاتحاد الأوروبي وخلال قمتهم المنعقدة الأسبوع الماضي في بروكسل، أوصوا ، بأن تقوم موغيريني، بمواصلة بذل جهد دبلوماسي وإنساني من أجل تمديد وقف إطلاق النار فى مدينة حلب السورية، والوقف الفوري للعمليات العدائية في المدينة، واستئناف عملية سياسية موثوق بها تحت رعاية الأمم المتحدة.
وستتوجه موغيريني إلى الرياض بعد زيارة طهران لإجراء مباحثات على مستوى رفيع في إطار جهود لإطلاق حوار مع القوى الإقليمية حول الأزمة السورية.
إيران جزء من الحل في سوريا
بهذه الزيارة تعلن أوروبا أن التوصل إلى حل سياسي في سوريا لا بد من أن يبدأ من طهران حتى قبيل أن يبدأ من الرياض، وتأتي هذه الاندفاعة الدبلوماسية في وجهة نظر البعض، في ظل انسداد الأفق في النزاع الذي تصطف فيه القوى الإقليمية الرئيسية على طرفي نقيض، مع إيران التي تدعم نظام بشار الأسد، والسعودية التي تدعم الذين يقاتلونه للإطاحة به.
كما تأتي في ظل شن الفصائل المسلحة المعارضة هجومًا واسع النطاق انطلق أمس الجمعة يهدف إلى كسر الحصار المستمر على الأحياء الشرقية في حلب، في ظل امتناع مؤقت من روسيا حليفة النظام عن شن غارات جوية على هذه المناطق.
وذلك بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، عن هدنة إنسانية في حلب، بدأت في 20 الجاري، لمدة 11 ساعة، لمساعدة "المدنيين والمجموعات المسلحة الراغبة في مغادرة المدينة نحو مدينة إدلب"، وقد تم تمديد الهدنة لمساء الجمعة الماضية، قبل أن يتم الإعلان عن تمديدها الأخير حتى السبت الماضي.
وفي ظل هذا الوضع، اقترحت موغيريني في إطار مجموعة الدعم الدولية لسوريا "بدء حوار مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين" للنظر في نتائج الانتقال السياسي في هذا البلد، حيث قالت إن هذا الحوار يجب أن يشمل السعودية وإيران وتركيا "وربما جهات فاعلة إقليمية ممن لديها مصلحة مباشرة والتأثير في مستقبل سوريا."
وتهدف المحادثات أيضًا إلى معرفة ما يمكن للاعبين الإقليميين الرئيسيين، رغم العداوات، "القيام به لبدء التحضير للمصالحة بعد النزاع وإعادة إعمار ناحجة في سوريا". وذلك بعد القمة الأخيرة في بروكسل، التي أعلنت دول الاتحاد الأوروبي فيها أنها "مصممة على التوصل إلى حل دائم للنزاع في سوريا، في ظل عدم وجود حل عسكري".
مجاملات أوروبية لإيران
ليست هذه المرة الأولى التي تزور فيها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي طهران، حيث قادت بنفسها في زيارة ثانية لإيران منتصف أبريل الماضي وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى، وقد أصدرت لائحة تصريحات سابقة قبيل الزيارة تحمل من المجاملات غير المعهودة إلى إيران،حيث كانت قد أكدت أن تجارب الصواريخ التي أجرتها إيران وقتها لا تخرق اتفاقها التاريخي مع القوى الكبرى حول برنامجها النووي.
وصرحت موغيريني حينها في أعقاب اجتماع شهري لوزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن التجارب "ليست في الواقع خرقًا للاتفاق النووي بحد ذاته".
واليوم تقود موغيرني زيارة أخرى إلى طهران تعترف فيها بضرورة إشراك إيران كقوة إقليمية لا غنى عنها قبل بدء أي محادثات عن الحل السياسي في سوريا، وذلك شأنها شأن السعودية التي ستتوجه إليها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي بعد ذلك، وهو دليل قبول آخر لإيران في المنطقة كقوة رئيسية تفرض التعامل معها لحل أزمات المنطقة، وليست كقوة مارقة كما كان يعتبرها الإجماع الدولي السابق.
(نون بوست)