قالت مصادر مواكبة للحركة السياسية المحيطة بالاستحقاق الرئاسي لـ"الجمهورية" إنّ تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة يريده الأخير بسقف زمني محدود تخرج منه الحكومة الى النور في فترة اسبوع الى اسبوعين على الأكثر. لكن هذا التمنّي مشروع، إنما الوقائع السياسية توحي خلاف ذلك، إذ انّ مرحلة التأليف قد تصطدم بما قد يؤخّر هذه الحكومة فترة غير محدودة، ومنها العقدة التي تكمن في الثنائي الشيعي (حركة "أمل" ـ حزب الله) وهي قد تكون مستعصية. فبرّي تحدث عن "الجهاد الاكبر" بعد الانتخاب، ولهذا ترجمته الفورية بأنّ الامور قد لا تكون بالانسيابية التي يتوقعها الحريري. حتى الآن ينام بري على ورقته ويكشفها في اللحظة المناسبة، إنما السؤال: هل سيسمّي بري الحريري؟
تؤكد مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية" انّ بري ليس في وارد التسمية، وقد سبق له ان أوحى بذلك عندما قال انه سيذهب الى المعارضة. معنى ذلك انّ بري بعدم تسميته الحريري ينضم الى "حزب الله" الذي لن يسمّي الحريري ايضاً. وهذا ما يطرح على الحريري لغزاً يبدو من الصعب فَكفَكة شيفرته.
وفي معلومات المصادر لـ"الجمهورية" انّ الثنائي الشيعي منسجمان الى ابعد الحدود حكومياً، بمعنى ان لا شراكة لأيّ منهما في حكومة لا يشترك فيها أحدهما.
وافادت مصادر "النهار" ان الحزب أبلغ عون انه "سيكون محرجاً جداً في المضي بالموضوع الحكومي من دون بري"، وتمنى على الرئيس العتيد التفاوض مع رئيس المجلس على الحقائب "ولو على حساب الحزب كما حصل مراراً للمحافظة على التضامن الشيعي وعدم اثارة مشكلات في شارعه".
ورأت مصادر "الحياة" أن لا مجال، من وجهة نظر الحريري، للدخول في تصفية حساب مع بري، وقالت إن الأزمة بينهما عابرة ولا بد من أن تزول فوراً لأن لا مصلحة لهما في الافتراق وإن كان رئيس المجلس يلوّح بأنه سيذهب بعيداً في معارضته، وربما تعود بينهما قنوات التواصل إلى سابق عهدها. وأكدت أن بري يستقوي بتفويض "حزب الله" إياه مفاوضات تشكيل الحكومة، في محاولة لتحسين شروط التحالف الشيعي في التشكيلة الوزارية، وقالت إن من يراهن على أن يكون البديل في حكومة وحدة وطنية، حكومة "تكنوقراط" يدرك جيداً أنه يعيق انطلاقة العهد، لا سيما أن مثل هذه الحكومة تبقى "مزحة" غير قابلة للصرف لأنه لا يوجد في البلد ما يسمى بوزراء حياديين لا يتعاطون الشأن السياسي العام.
ورأت المصادر نفسها لـ"الحياة" أن لا طبخة حكومية جاهزة وأن من يروج لمثل هذه الاشاعة يتوخى منها حرق المراحل ودفع البلد، منذ بداية هذا العهد، في اتجاه أزمة سياسية تقضي على بريق الإنجاز الذي تحقق بإنهاء الشغور في الرئاسة. وقالت إن رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط عاتب، وإنما بدرجة أقل، بذريعة أنه لم يكن على علم بوجود تفاهم مسبق بين عون والحريري، لكنه يحرص وهو يستعد للتخلي لابنه تيمور في كانون الثاني (يناير) المقبل عن قيادة "الحزب التقدمي الاشتراكي"، على تحالفه مع الحريري من دون أن تكون على حساب حليفه الآخر بري وبالتالي لديه القدرة للعب دور توفيقي بينهما.