راحت السكرة وإجت الفكرة".
بالأمس انتخب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية، وعمّت المهرجانات والإحتفالات ووزعت الحلوى وأطلقت الأسهم النارية، وعمّت الساحات فرحة الذين انتظروا بفارغ الصبر هذا اليوم الموعود، وهم في أغلبيتهم جمهور "التيار الوطني الحر" ومناصروهم ومؤيدوهم، ومن بينهم بالطبع من أراد نهاية لفراغ كان حتى الأمس القريب هو الذي يملأ تلك الساحات وينشر الشلل اينما حلّ، في المؤسسات، وأولها مجلس الوزراء، وفي الإدارات، وفي الحياة السياسية والدستورية، وفي الإقتصاد، وفي كل ما له علاقة بحياة الناس اليومية، وفي طليعتها أزمة النفايات.
فالذين احتفلوا بالأمس عبّروا عن فرحتهم، وهي فرحة طبيعية، وقد طواها الليل الموصول بنهار طويل، لتبدأ مرحلة جديدة، يقول عنها القريبون من العهد الجديد إنها ستكون حبلى بالمفاجآت، وأولها سرعة في تأليف حكومة العهد الأولى، بعد جهود مضنية طوال اليومين الماضيين بين الرابية وعين التينة، أسفرت عن حلحلة بعض العقد، وإن كان الرئيس نبيه بري لا يزال عند موقفه من مسألة الإختيار، ولو أقله من حيث الشكل، ومن حيث الحفاظ على ماء الوجه، باعتبار أن الحكم على الأمور يقاس بمدى مؤامة الشعارات مع الواقع، ومع ما يمكن أن يتحقق من خطوات سريعة وفعالة، على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال.
ويعتقد كثيرون أن الرئيس بري، وإن قبل المشاركة في الحكومة، لن يكون مهادنًا في الأمور التي يعتبرها أساسية في ما خصّ المحافظة على مبدأ فصل السلطات، وعلى أن مجلس النواب هو سيد نفسه، وفق الدستور ووفق ما تسمح به القوانين والصلاحيات المعطاة دستوريًا لرئيس الجمهورية في ما يتعلق بردّ القوانين والتوجه مباشرة إلى النواب في المفاصل الأساسية.
ما بين الأمس واليوم مسافة زمنية قصيرة، ولكن لها مدلولاتها، باعتبار أن الخطأ غير مسموح به، وهو سيواجه بمعارضة "حاضرة وناضرة" لتصويب الإعوجاج، في حال الشطط، وفي مباركة الإنجازات، إن حصلت.
ولأن على "الكتف في حمّال"، يأمل كثيرون أن يكون أداء السلطة على قاعدة المساواة بين الجميع، فلا لون يعلو على ألوان العلم اللبناني، ولا مفاضلة بين زيد وعمر، إلاّ بما يتوافق والمصلحة الوطنية العليا، وهو مصطلح لكثرة ما أستعمل بدأ يفقد معناه الحقيقي.
بين الأمس واليوم سباق ماراتوني للتعويض عمّا فات لبنان طوال سنتين وخمسة أشهر من شلل وتعطيل، وإن كانت النظرة من فوق أسوار روما تختلف عن النظر إليها من تحت، مع فارق قد يكون في نظر البعض بسيطًا، ولكنه اساسي، وهو أن الهمّ الأول للرئيس الجديد أنه آت ليثبت أن ما كان يطالب به وهو خارج المسؤولية الأولى سيعمل على تجسيده على أرض الواقع، وإن كان دون الأمنيات وهذا الواقع عقدًا كثيرة تنتظر العهد الجديد على أول كوع في الطريق التي تصل ساحة النجمة بالقصر الرئاسي في بعبدا.