لم يؤدِ التواصل بين المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب زعيم تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، الى معاودة فتح قنوات الاتصال بين الحريري وبري الذي تمنى على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن يكون آخر المشمولين بالاستشارات النيابية الملزمة التي تبدأ اليوم وتستمر حتى ظهر غد لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة.
لكن لم يعرف حتى الساعة ما إذا كانت الفترة الفاصلة عن بدء الاستشارات النيابية ستؤدي الى تكثيف المشاورات التي يمكن أن تبدد أجواء الخلاف بين بري والحريري، خصوصاً أن لقاءهما على هامش جلسة انتخاب الرئيس أول من أمس، كان فاتراً وعادياً ولم يتخلله تبادل للعتاب بينهما.
فهل سيبادر الحريري في الساعات المقبلة الى "اقتحام" مقر الرئاسة الثانية في عين التينة للقاء بري، لا سيما أنه آثر الصمت وعدم الدخول في سجال مع رئيس البرلمان على خلفية اتهام الأخير له بأنه عقد تفاهماً ثنائياً مع رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل من وراء ظهره. واكتفى بالقول إن خلاف بري ليس معه وإنما مع الآخرين. ولا تستبعد مصادر نيابية عبر "الحياة" احتمال عقد هذا اللقاء عشية بدء الاستشارات النيابية أو خلالها، قبل ان يتوجه بري على رأس كتلته النيابية الى القصر الجمهوري في بعبدا ليدلي بموقفه من تسمية الرئيس المكلف.
وتؤكد المصادر هذه أن علاقة الحريري ببري مرت في السابق في "مطبات" لكنها سرعان ما استعادت حيويتها، وتقول إن لا شيء ممنوعاً في السياسة، وأن أكثر من طرف سياسي يتصرف مع طرف آخر من دون أن يحيط الأطراف الآخرين بفحوى المداولات التي تدور بينهما.
وتعتقد المصادر عينها أن اللقاء الفاتر بين الرجلين في مقر البرلمان أول من أمس، لن يكون عائقاً أمام تفعيل التواصل مع بدء العهد الجديد الذي يتطلع الى إحداث صدمة إيجابية بالتعاون مع حكومة وحدة وطنية بغية تمرير رسالة للداخل ومن خلاله للخارج بأنه أعيد إحياء مشروع الدولة.
وتضيف أن العماد عون يراهن على السرعة، وليس التسرع في تشكل الحكومة الجديدة، خصوصاً أن خطاب القسم الذي ألقاه أمام البرلمان أرضى الجميع لأنه كان شاملاً ويمكن التعامل معه - كما تقول هذه المصادر - لأن عناوينه كانت متقدمة على خطاب القسم لسلفه الرئيس ميشال سليمان.
وترى المصادر النيابية أن لبنان يدخل حالياً في مرحلة جديدة وأن امتناع بري عن تأييد عون أصبح من الماضي وهذا ما ينقله زوار رئيس البرلمان عنه مبدياً ارتياحه الى اللقاء العابر الذي جمعهما في مكتب الرئاسة الثانية في ساحة النجمة.
وتعتبر أن عتب بري على الحريري لن يدوم، لأن هناك ضرورة لتعاونهما. وتكشف أن هذا العتب لا يزال قائماً وأن رئيس البرلمان بدأ يقلل الحديث عنه أمام زواره من دون تذكيره من حين الى آخر بأنه كان على حق عندما طرح سلته السياسية التي تشمل رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة وقانون الانتخاب.
وينقل عنه الزوار قوله: "أنا لم أقصد الالتفاف على صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب وتقييدها وإنما كنت أرغب في تذليل العقبات لتسهيل مهمة الرئيس العتيد ولتفكيك "الألغام" السياسية التي يمكن أن تعترض الحكومة الجديدة فور ولادتها".
ويؤكد بري - وفق ما ينقل عنه الزوار - أن ما قصده من تشكيل الحكومة لا يعني توزيع الحقائب أو اقتسام الحصص وإنما التفاهم المسبق على عدد من العناوين السياسية الرئيسة التي يفترض أن تكون رافعة تدفع في اتجاه رفع منسوب الانتاجية للحكومة.
وحول ما يتردد من وجود تباين أو خلاف بينه وبين "حزب الله"، يؤكد بري أمام زواره أن "أمل" و "حزب الله" جسد واحد، "نحن نتحدث باسمهم وهم يتحدثون باسمنا ومن لا يصدق ولا يزال يراهن فليجرب ليرى بأم عينه أن رهانه ليس في محله وأن رغباته ستبقى قائمة ولن يصدقها إلا من يطلقها ويمعن في الرهان عليها".
ويضيف بري: "أنا لست من الذين يركضون وراء المعارضة العبثية وسأكون منصفاً للحكومة إذا أحسنت تلبية حاجات اللبنانيين ومعارضاً لها في حال تلكأت في تحملها مسؤوليتها في هذا المجال".
(الحياة)