تحت عنوان أيّ مخاوف على عهدٍ "صُنِع في لبنان"؟، كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية": بالمعنى المجازي للعبارة، هناك مَن "يخشى" أن يكون انتخاب العماد ميشال عون قد "صُنع في لبنان" فعلاً، أي أن يكون هناك قوى لبنانية محلّية تحدّت القوى الإقليمية والدولية المتحكّمة باللعبة في لبنان، وعمدت إلى فرض انتخاب عون عليها. ففي العادة، يُصنَع السياسيون والحكام في لبنان تحت مظلّة خارجية معروفة، ويتمتّعون بدعمها وحمايتها. وفي التجارب النادرة الناشزة، كان يقع ما ليس في الحسبان أو ما لا تُحمَد عقباه. إذا كان صائباً تقدير الدكتور سمير جعجع عن أنّ إيران بقيت حتى اللحظة الأخيرة رافضة وجود رئيس في لبنان، وأنّ "حزب الله" "انحشر" في النهاية وذهب إلى انتخاب عون رئيساً للجمهورية، لئلّا يخسر الحليف المسيحي، فإنّ لهذا الأمر مدلولاته القوية وتردّداته على كامل العهد العوني.
تدعم هذه المخاوف أجواء بدأت تخرج من "حزب الله" توحي بأنه ليس ملتزماً بالرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وأنه تعاطى مع الأمر بليونة، تسهيلاً للتسوية التي احتاج إليها الحليف الماروني لبلوغ بعبدا.
وقد بدأت أوساطه تطلق الإشارات إلى أنه لن يسمّي الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة. وقد يكون ذلك من باب رفع السقف السياسي لتحصيل أفضل الشروط في الحكومة الحريرية الأولى، لكنه أيضاً قد يعني وضع العصي في دواليب التكليف أو التأليف أو كليهما.
ومن المؤكد أنّ "الحزب"، بعدما سدّد دَيْنه للعماد عون، سينصرف إلى مراعاة الحليف الأكبر داخل البيت الشيعي، أي الرئيس نبيه برّي، ولن يُقْدِم على أيّ خطوة تزعجه. وهو أعلن ذلك بوضوح في الخطاب الذي أعلن فيه النزول إلى المجلس وانتخاب عون.
وواضح أنّ برّي يتّجه إلى "الجهاد الأكبر" في العهد الجديد. وليس منطقياً أن يتخلّى عنه "الحزب" في هذه المهمة، أيّاً تكن الظروف والأسباب، بدءاً باستحقاق تكليف الحريري رئاسة الحكومة وصولاً إلى التأليف والبيان الوزاري ونهج الحكم. ولن يدخل "الحزب" الحكومة العتيدة ما لم تكن فيها حركة "أمل"، والعكس صحيح.
وثمّة مَن يلاحظ أنّ علاقة الثنائي الشيعي بركنَيْ العهد الجديد، عون والحريري، تتحكّم بها معادلة معكوسة. فهناك كيمياء بين برّي والحريري، ولكن ليس برّي وعون. وهناك كيمياء بين "حزب الله" وعون، ولكن ليس بين "الحزب" والحريري. وهذا التعاكس سيترك بصماته على العهد وحكومته، وقد يكون أساسياً في أزماته، لأنّ من الصعب إيجاد الصيغة المناسبة والوسيط القادر على تمرير الكيمياء بين الجميع.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(طوني عيسى - الجمهورية)