اعتبر الكاتب والمحلل البريطاني، ديفيد هيرست، أن انتصار نظام الأسد المدعوم من روسيا صعب المنال، معتبراً أن "روسيا وقعت في الفخ الذي نصبته الإدارة الأمريكية لها في سوريا".
وأضاف هيرست في حوار مع "الخليج أونلاين" أن "بوتين لن يستطيع الانتصار في سوريا؛ لأنها ليست الشيشان التي تقع في قلب الاتحاد الروسي، ولأنه لن يستطيع إخضاع ملايين السوريين الذي حسموا أمرهم وفقدو أغلى ما يملكون من أجل التخلص من حكم عائلة الأسد".
وتابع: "سوريا ما هي إلا فخ أميركي لروسيا لكسر عنجهيتها التي ظهرت في القرم وأوكرانيا، الإدارة الأميركية أياً كان من سيتولى الرئاسة فيها لن تسمح لبوتين بالانتصار في سوريا، بل ستعمل على استنزافه عسكرياً وبشرياً، وحين يحصل ذلك سيكون بوتين في وضع كارثي".
وأوضح المحلل البريطاني أن الاقتصاد الروسي يمر بأزمة قد تصل إلى حد الإفلاس بسبب دخوله في سوريا، وهذا سيجعله في صدام مع الروس الذين تزداد ظروفهم المادية سوءاً باطراد، ما سيهدد وحدة الاتحاد الروسي، وليس حكومته فقط.
وتوقع هيرست أن تصبح سوريا "دولة فيدرالية"، مرجعاً ذلك إلى ظهور كانتونات وبيئات جغرافية مختلفة عما كانت عليه قبل الحرب السورية عام 2011، فضلاً عن أنها الحل الوحيد الذي سيدعمه المجتمع الدولي والدول الإقليمية للحيلولة دون انشطار سوريا إلى "دويلات طائفية".
يذكر أنه منذ منتصف آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 45 عاماً من حكم عائلة آل الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ ما دفع البلاد إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام و"المعارضة" ما تزال مستمرة حتى اليوم، أدت إلى مقتل قرابة نصف مليون شخص.
وفي السياق، اعتبر ديفيد هيرست أن قانون "جاستا" الذي أقره الكونغرس الأميركي أواخر أيلول الماضي "كارثي"؛ لأنه سيقوض علاقات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ككل.
وأوضح هيرست أنه من الخطأ النظر إلى أن "جاستا" هدفه السعودية، بل هدفه كل من يحاول التمرد أو الخروج من العباءة الأميركية، أو عرقلة مصالح الولايات المتحدة، مضيفاً: "قد نرى تركيا يوماً تحاكم، أو مصر، أو اليابان، أو الصين، من يدري؟ هو قانون هدفه جعل الإملاءات الأميركية هي المهيمنة على السياسة الدولية دون منازع".
ولدى سؤاله عن إمكانية أن ترد الدول بالمثل على الولايات المتحدة بإقرار قوانين تجيز محاكمتها، أشار هيرست إلى "أنه من الصعوبة بمكان أن تقاضي دولة ما الولايات المتحدة، حتى لو كانت اليابان على ضحايا هورشيما وناغازاكي؛ لأن العلاقات متشابكة، ولا يمكن لأي دولة فصل علاقاتها عن واشنطن، ما لم تقم الأخيرة بذلك. الأمر أعقد مما يتداوله البعض على وسائل الإعلام بشأن هذا الأمر".
يذكر أن الكونغرس الأميركي أقر يوم الثامن والعشرين من أيلول الماضي، قانون "جاستا"، بأغلبية كاسحة في مجلسي الشيوخ والنواب، وكسر فيتو الرئيس، باراك أوباما على القانون الذي يمنح عائلات ضحايا "هجمات 11 أيلول" الحق بملاحقة السعودية قضائياً، على دورها المزعوم في الهجمات.
وحذرت الخارجية السعودية من "العواقب الوخيمة" التي قد تنتج عن قرار الكونغرس الأميركي تبني قانون يجيز ملاحقة الرياض على خلفية "اعتداءات 11 أيلول"، داعية الكونغرس إلى اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة، التي قد تترتب من هذا القانون على العلاقات بين البلدان.
(الخليج اونلاين)