أعلنت "قوات سوريا الديمقراطية"، وهي تحالف فصائل عربية وكردية سورية مدعومة من واشنطن، الأحد 6 تشرين الثاني 2016 بدء معركة تحرير الرقة، المعقل الأبرز لتنظيم داعش في سوريا، ما يزيد الضغوط على التنظيم بعد دخول القوات العراقية إلى معقله في الموصل.
في الوقت الذي أعلن فيه مسؤول أميركي بدء عمليات عزل الرقة تمهيداً لعملية عسكرية، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس بينما كانت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن تعلن بدء هجومها في اتجاه الرقة "سنسعى أولا إلى عزل الرقة للتمهيد لهجوم محتمل على المدينة بالتحديد لتحريرها".
"غضب الفرات"
وقالت المتحدثة باسم الحملة التي أطلق عليها تسمية "غضب الفرات" جيهان شيخ أحمد في مؤتمر صحافي عقد في مدينة عين عيسى على بعد خمسين كيلومتراً شمال مدينة الرقة، "إننا في القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية نزف لكم بشرى بدء حملتنا العسكرية الكبيرة من أجل تحرير مدينة الرقة وريفها من براثن قوى الإرهاب العالمي الظلامي المتمثل بداعش".
وأوضحت أن العملية بدأت ميدانياً مساء السبت مع "تشكيل غرفة عمليات غضب الفرات من أجل قيادة عملية التحرير والتنسيق بين جميع الفصائل المشاركة وجبهات القتال".
وأضافت أن "ثلاثين ألف مقاتل سيخوضون معركة تحرير الرقة"، مضيفة "ستتحرر الرقة بسواعد أبنائها وفصائلها عرباً وكرداً وتركماناً، الأبطال المنضوين تحت راية قوات سوريا الديمقراطية (...)، وبالتنسيق مع قوات التحالف الدولي".
نحو عامين على السيطرة
ويسيطر تنظيم "داعش" منذ كانون الثاني 2014 على مدينة الرقة، ومنذ آب من العام ذاته، على محافظة الرقة الغنية بالحقول النفطية والقطن والقمح. وخسر السنة الماضية مناطق في المحافظة أبرزها تل أبيض وعين عيسى اللتان سيطر عليهما الأكراد.
ويأتي الهجوم على الرقة (شمال) بعد يومين من دخول القوات العراقية إلى مدينة الموصل، آخر أبرز معاقل التنظيم في العراق، في إطار هجوم واسع بدأته قبل ثلاثة أسابيع بدعم من غارات التحالف الدولي.
وتعد الرقة والموصل آخر أكبر معقلين للتنظيم الذي مني منذ إعلانه "الخلافة الإسلامية" على مناطق سيطرته في سوريا والعراق في حزيران 2014، بخسائر ميدانية بارزة.
دعم أميركي واستبعاد تركيا
ومنذ تشكيلها في تشرين الأول العام 2015، نجحت قوات سوريا الديمقراطية التي تضم نحو ثلاثين ألف مقاتل، الثلثان من الأكراد، بدعم من التحالف الدولي، في طرد "داعش" من مناطق عدة كان آخرها مدينة منبج (شمال) في شهر آب الماضي.
وقال مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية التي تتلقى دعماً لوجستياً وعسكرياً من التحالف الدولي "وصول قرابة خمسين مستشاراً وخبيراً عسكرياً أميركياً إلى غرفة عمليات معركة الرقة لتقديم مهام استشارية والتنسيق بين القوات المقاتلة على الأرض وطائرات التحالف الدولي".
وقال المتحدث العسكري باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو الأحد "اتفقنا بشكل نهائي مع التحالف الدولي على عدم وجود أي دور لتركيا أو للفصائل المسلحة المتعاونة معها في عملية تحرير الرقة".
وأوضح أن "دفعة أولى من الأسلحة والمعدات النوعية بينها أسلحة مضادة للدروع وصلت تمهيداً لخوض المعركة".
لن تكون سهلة
وأقر سلو بأن "المعركة لن تكون سهلة وستحتاج لعمليات دقيقة وحذرة، كون تنظيم داعش سيعمد للدفاع عن معقله الرئيسي في سوريا، لإدراكه أن سيطرتنا على الرقة تعني نهايته في سوريا".
وأعلن مسؤولون غربيون في الأسبوعين الأخيرين الاستعداد لعزل التنظيم في الرقة.
ومن شأن النجاح في استعادة الموصل والرقة حرمان التنظيم من معقليه الأبرز والأكثر اكتظاظاً بالسكان، في ضربة كبرى لـ"الخلافة" التي أعلن تأسيسها صيف العام 2014.
وباشر التحالف الدولي بقيادة أميركية منذ ذلك الحين توجيه ضربات جوية تستهدف مواقع التنظيم وتحركاته في البلدين. لكن إنهاء وجود التنظيم المتطرف في المدينتين سيكون مهمة طويلة ودموية.
وتواجه القوات العراقية في الموصل مقاومة شرسة من التنظيم منذ بدء دخولها إلى مدينة الموصل الجمعة.
سوريا أكثر تعقيداً
ويعد الوضع العسكري في سوريا أكثر تعقيداً من العراق مع ضلوع أطراف سورية ودولية في النزاع، وخصوصاً روسيا وإيران، حليفي النظام في دمشق، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة تشن هجوماً في شمال سوريا ضد تنظيم "داعش". لكنها هاجمت أيضاً مواقع كردية بهدف إبعاد القوات الكردية عن حدودها.
وتصنف تركيا وحدات حماية الشعب الكردية (القوام الأساس لقوات سوريا الديمقراطية) على أنها إرهابية وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني التركي الذي يخوض عملية تمرد منذ عقود ضد السلطات التركية.
(أ.ف.ب - هافنغتون بوست - وكالات)